استكمالاً لمواكبة القفزات التقنية، وتأسيساً على رؤى لقاء “المواطنة الرقمية”؛ تفتح “الواحة نيوز” آفاقًا للحوار مع المتخصصة التقنية الأستاذة شذا بنت إبراهيم الخراع، لنستشرف معالم المستقبل الرقمي وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
المحور الأول: الذكاء الاصطناعي التوليدي والتزييف العميق
كيف تتغير مفاهيم وأولويات المواطنة الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي؟
* التحول نحو أدوات الذكاء الاصطناعي يفرض إعادة ترتيب لأولويات المواطنة الرقمية؛ إذ باتت الممارسة الفعلية للسلوكيات الإيجابية هي الضمانة للحد من الجوانب السلبية للتقنية. وتتجلى هذه المواطنة في تنمية الحس بالمسؤولية الفردية، والإبلاغ الفوري عن أي ممارسات غير أخلاقية أو مخالفة للقيم الراسخة في مجتمعنا.
ما المسؤولية الأخلاقية والنظامية للمواطن الرقمي عند استخدام التقنيات في المنشآت
* لحوكمة هذا الجانب، يجب على المنشآت “مأسسة” السلوك الرقمي عبر إلزام المنسوبين بتعهدٍ خطي صريح، يضمن الامتثال لسياسات حماية البيانات، وحظر الاستخدام غير الآمن للتقنيات التوليدية في اتخاذ القرارات أو إعداد التقارير الحساسة.
كيف تشكل ثقافة المواطنة الرقمية خط دفاع ضد “التزييف العميق”؟
لم يعد التزييف العميق مجرد احتمال، بل تهديدًا مباشرًا. لذا، لا يكفي الوعي النظري، بل نحتاج لممارسة فعلية لأساليب الصد الرقمي، وهي مسؤولية تضامنية تتطلب تفعيل أدوات البلاغات، والاعتماد على منظومات الأمن السيبراني، وتبني ثقافة الحذف الفوري والامتناع عن التفاعل مع أي محتوى يشكل تهديدًا أمنيًا.
المحور الثاني: الخصوصية، البيانات، والعوالم الافتراضية
أين تنتهي رقابة المنشآت على الموظفين وتبدأ الخصوصية الفردية؟
* لتحقيق التوازن، تبرز الحاجة لاعتماد “بيئات التخزين السحابي المستقلة” لكل منشأة؛ فهي تتيح حماية الموارد ومراقبة الأنشطة المهنية بدقة عبر خوادم آمنة، كبديل عن أجهزة التخزين الخارجية التي قد تنتهك خصوصية الموظف أو تعرض بيانات المنشأة للخطر.
كيف يمارس الفرد حقوقه داخل “الميتافيرس”؟
* تتطلب البيئات الافتراضية حذرًا مضاعفًا وسلوكًا مقننًا؛ بفرض قيود صارمة على طبيعة المواد المرئية المنشورة، مع الامتناع التام عن مشاركة أي بيانات شخصية أو معلومات حساسة قد تُستغل في اختراق الهوية الرقمية.
كيف يمكن تحصين الأفراد من “خوارزميات المنصات”؟
* يظل المجتمع الركيزة الأساسية لتوجيه سلوك الفرد. ولتجاوز الانبهار أو التوجس من فقدان السيطرة، نقترح “ثلاثية التاءات” (التوعية، التوجيه، والتعزيز). إن تفعيل هذه الركائز يسهم في إثراء المحتوى العربي، ويساعد في التصدي للتحديات الراهنة كإفشاء الخصوصيات الأسرية، والشائعات، والتنمر، والابتزاز الإلكتروني.
المحور الثالث: الجانب التشريعي والاقتصادي
هل نحتاج مستقبلاً إلى إقرار “رخصة مواطنة رقمية” تأهيلية؟
* الواقع المؤسسي الحالي يتبنى إجراءات مشابهة؛ كإلزام الموظفين بتعهدات توضح السياسات التنظيمية، وإدراج نوافذ “الموافقة على شروط الخدمة” في الأنظمة الرقمية. هذه الإجراءات تعد صمام أمانٍ جوهريًا للحفاظ على سرية البيانات وتحديد المسؤولية القانونية والأخلاقية للمستخدم.
كيف تؤثر الطفرة في المعاملات الرقمية على مفهوم “المواطنة المالية”؟
* التحولات المالية تفرض بناء وعي استثماري يوجه القدرات الشرائية محليًا دعمًا لخطط التنمية. والمواطنة المالية الحقيقية تبدأ من خلق بيئة حاضنة تدعم مبادرات الشباب وتسهل أنشطتهم الاقتصادية لضمان ريادتهم في هذا الفضاء الجديد.
المحور الرابع: جودة الحياة الرقمية والإنهاك المهني
كيف تسهم مبادئ المواطنة الرقمية في علاج “الإنهاك الرقمي”؟
* التوازن هو المفتاح لاستدامة الإنتاجية. ولمواجهة الإنهاك والعزلة، يتعين على المؤسسات تنويع مسارات العمل، والمزج بذكاء بين المهام الرقمية والأنشطة الميدانية لكسر الجمود وحماية الصحة النفسية والجسدية للعاملين.