تشهد عيادات الأحساء إقبالاً لافتاً بحثاً عن حلول للسمنة وضبط السكر. وبين صخب منصات التواصل ووفرة الخيارات، يقع الكثيرون في حيرة بين طفرة “إبر التنحيف” وهوس “حميات الكيتو” أو العودة إلى الأنظمة التقليدية المحسوبة.
ولتحديد المنهجية الطبية والغذائية الآمنة، التقت “الواحة نيوز” بأخصائية التغذية العامة بمستشفى الملك فهد بالهفوف، دعاء بنت إبراهيم السقوفي، لتفكيك المفاهيم المغلوطة حول الحميات الشائعة.
ثورة “إبر خفض السكر”.. ليست حلًا سحريًا
استهلت الأخصائية دعاء السقوفي حديثها لـ “الواحة نيوز” بتقييم الوعي الميداني حول طفرة إبر التنحيف وخفض السكر التراكمي، مؤكدة أن الممارسة السريرية تظهر تحسنًا في وعي المراجعين مقارنة بالسابق، مستدركة بالقول: “إلا أنه لا يزال هناك اعتقاد شائع بأنها حل سحري يغني عن تعديل نمط الحياة، وهذا غير صحيح طبيًّا”.
وأوضحت السقوفي أن هذه الإبر تمثل خيارًا علاجيًا فعالًا لفئات محددة (مثل مرضى السكري من النوع الثاني أو من تنطبق عليهم الشروط الطبية) وتحت إشراف مباشر من الطبيب، مشددة على أن فعاليتها القصوى تتضاعف فقط عندما تُدمج مع نظام غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم.
وحذرت بشدة من فخ التقليد وسماع تجارب منصات التواصل الاجتماعي دون استشارة لجهل البعض بمضاعفاتها المحتملة، مبينة أن الحمية ليست مجرد أداة لإنقاص الوزن، بل ركيزة للحفاظ على الكتلة العضلية وصحة القلب والأوعية الدموية.
حميات “الكيتو”.. بين بريق الوزن السريع والمحاذير الطبية
وفي محور متصل، تطرقت السقوفي إلى الإقبال الكبير على “حمية الكيتو” رغبة في النتائج السريعة، مشيرة إلى أن نجاحها يعتمد على التطبيق العلمي والمتابعة الطبية وليس مجرد حرمان الجسم من الكربوهيدرات.
وفصّلت الأخصائية أبرز الأخطاء والمحاذير التي يرصدها أخصائيو التغذية في المستشفى لدى متبعي الكيتو:
– العشوائية وغياب التقييم المسبق: الدخول في الحمية دون فحص طبي، مما يشكل خطورة على مرضى السكري، الكلى، الكبد، والحوامل والمرضعات.
– فخ الدهون المشبعة: الإفراط في اللحوم المصنعة والزبدة، والاعتقاد أن أي مصدر دهني مناسب، بدلاً من التركيز على الدهون الصحية كالأفوكادو وزيت الزيتون والمكسرات.
– إهمال الورقيات والخضار: تقليل الخضراوات منخفضة الكربوهيدرات مما يسبب نقص الألياف والاضطرابات الهضمية الحادة كالإمساك.
– نقص السوائل والمعادن: إهمال تعويض الأملاح الأساسية (الصوديوم، البوتاسيوم، المغنيسيوم)، ما يسبب الصداع، الإرهاق وتشنج العضلات في الأسابيع الأولى.
– المنتجات التجارية المصنعة: الاعتماد على منتجات “الكيتو الجاهزة” المليئة بالسعرات الخفية والتي لا تدعم جودة النظام الغذائي.
– الاستمرار الطويل دون إشراف: عدم متابعة المختص لفترات طويلة، مما يرفع احتمالية حدوث نقص حاد في الفيتامينات والمعادن الأساسية.
وأكدت في ختام هذا المحور أن الأجسام لا تستجيب بالطريقة نفسها، وأن الهدف يجب أن يكون نمطًا مستدامًا يمكن الالتزام به على المدى الطويل، وليس مجرد ركض خلف أرقام الميزان.
السعرات الحرارية والمطبخ الأحسائي.. معادلة “الذكاء والاعتدال”
وحول التحدي الأبرز الذي يواجه المجتمع الأحسائي في الالتزام بالحميات نظرًا لطبيعة السفرة المحلية، طمأنت السقوفي المراجعين بأن تصميم حمية محددة السعرات لا يعني أبدًا الاستغناء عن الأطباق الشعبية أو الشعور بالحرمان، بل يتطلب إعادة توزيع الحصص بذكاء وفقاً للمبادئ التالية:
– التحكم بحجم الحصة: تناول الأرز أو الخبز الأحسائي بكميات موزونة ومحسوبة من إجمالي سعرات اليوم بدلاً من المنع التام.
– موازنة الطبق: دعم الطبق بالبروتين الصحي والخضار لرفع معدل الشبع وتقليل الكثافة السعيرية للوجبة.
– التعامل الذكي مع التمور: التمور منجم عناصر غذائية، لكنها سكريات طبيعية يجب حسابها كجزء من حصة الكربوهيدرات اليومية وبشكل معتدل وليس مفتوحًا.
– الطهي الصحي: استبدال القلي بالشوي، أو السلق، أو استخدام كميات ضئيلة جداً من الدهون، مع مراعاة العادات الاجتماعية؛ فالخطة الغذائية الناجحة هي التي تتكيف مع نمط حياة الشخص ومناسباته الاجتماعية وليس العكس.
المزيج المثالي وصحة الأسرة الأحسائية
وفي نصيحة الختام ورأيها المهني لـ “الواحة نيوز”، وجهت السقوفي رسالة بالغة الأهمية لأهالي الأحساء، مؤكدة أن الوزن ليس المؤشر الوحيد للصحة؛ فقد يلاحظ الشخص تحسنًا كبيرًا في مستويات السكر والضغط والدهون واللياقة البدنية حتى وإن كان النزول تدريجيًا، لذا يجب التركيز على الصحة العامة لا على رقم الميزان.
كما شددت على أن الوقاية الحقيقية وتبني العادات السليمة تبدأ من داخل الأسرة عبر تعليم الأطفال تناول الوجبات المنزلية، والإكثار من الخضار والفواكه، وتقليل المشروبات المحلاة والوجبات السريعة لاستشراف مستقبل خالٍ من السمنة والسكري.
واختتمت حديثها قائلة: “الاعتدال هو مفتاح التغذية السليمة. فتراثنا الغذائي الأحسائي غني ومتنوع، ويمكن الاستمتاع به دون إفراط، فالصحة تُبنى بالعادات اليومية المستمرة، لا بالحلول المؤقتة”.