جسّدت المواطنة مها بنت عبدالله عبد ربه نموذجًا ملهمًا للمرأة السعودية الطموحة، القادرة على تحويل الشغف والهواية إلى مشروع ريادي ناجح.
فبخلفية مستندة على خبرة ممتدة لأكثر من 20 عامًا في إعداد الأكلات الشعبية والولائم، نجحت في التوسع بمشروع إنتاجي متميز يحمل اسم “الجدة مها للأكلات الشعبية”، متجاوزةً حدود المطبخ المنزلي إلى آفاق الريادة والتميز التجاري.
من دفء المطبخ المنزلي إلى ريادة الأعمال
بدأت رحلة الجدة مها مستفيدة من الخبرة العميقة التي اكتسبتها من زوجها – رحمه الله – في مجال إعداد الأطباق الشعبية الأصيلة. ومع مرور الوقت، حظيت أطباقها بإعجاب واسع وثناء كبير من الأهل والأصدقاء، الذين شكّلوا المحفز الأول لها، ودفعوها بثقة لتحويل هذه الهواية إلى مشروع تجاري قائم بذاته، لتنطلق رسميًا في سوق العمل قبل أكثر من خمس سنوات.
ومع نمو المشروع وتزايد حجم الطلب، حافظت الجدة مها على الجودة العالية والنكهة الأصيلة لأطباقها؛ مستندة في ذلك إلى حرصها الشديد على استخدام المكونات الطازجة والتقليدية، مما ضمن لمطبخها هوية مميزة وبصمة خاصة في المنطقة.
شراكة استراتيجية ومسيرة تمكين
شهد مسار المشروع تحولاً استراتيجيًا إثر انضمامها إلى برنامج «صنعتي» لتمويل المشاريع الصغيرة، والمقدّم بدعم من بنك التنمية الاجتماعية. إذ لم يقتصر الدعم على الجانب المالي لتأمين التجهيزات الأساسية والأجهزة الحديثة والمواد الغذائية فحسب، بل امتد ليشمل التأهيل الاستشاري والمالي.
هذا التمكين المتكامل طوّر مهاراتها في احتساب التكاليف وتسعير المنتجات بشكل مدروس، وهو ما انعكس إيجابيًا على نمو دخلها، وتحسين مستويات الادخار، وبالتالي القدرة على إعادة استثمار رأس المال لضمان استقرار المشروع واستدامته.
المركز الأول في “زادك”.. تتويج بلقب الطهي الأصيل
أثمرت مسيرة التطوير والتمكين بالتعاون مع «جمعية فتاة الأحساء التنموية الخيرية» عن تحقيق سلسلة من الإنجازات البارزة؛ وفي مقدمتها تتويجها بالمركز الأول في مسابقة الطهي الأولى التي نظمتها أكاديمية «زادك» للطهي، بمشاركة واسعة من طهاة وأسر منتجة من مختلف مناطق المملكة.
وتصف الجدة مها تلك التجربة بأنها كانت مليئة بالفخر والاعتزاز؛ لكونها تمثل تكريمًا لخبرتها في الحفاظ على أصالة الأكلات الشعبية الأحسائية وعراقة المطبخ المحلي.
وعلى الصعيد التشغيلي، برهن المشروع على كفاءة عالية بتلبية الطلبات الكبرى وإعداد الولائم للمناسبات الاجتماعية التي تضم أكثر من 40 شخصًا، إلى جانب حضورها الفاعل في المعارض المحلية، وتفعيل دور المسؤولية المجتمعية من خلال التعاون المستمر مع الجهات والجمعيات الخيرية لتقديم الأكلات الشعبية.
توريث “سر الصنعة”.. استدامة وإرث للأجيال
تؤكد الجدة مها أن رحلة نجاحها جاءت ثمرة سنوات من الصبر، والاجتهاد، والإصرار على التطوير المستمر من خلال الالتحاق بالدورات التدريبية المتخصصة.
وفيما يتعلق بخططها المستقبلية، تشير إلى أنها لا تفكر حاليًا في التوسع التجاري بمدن أخرى أو افتتاح مطعم مستقل، بل تضع جلّ تركيزها في هذه المرحلة على نقل خبرتها ومعرفتها العميقة إلى أبنائها؛ متطلعة بحب إلى أن تكون هذه التجربة أساسًا متينًا يساعدهم على تأسيس مشاريعهم الخاصة، وتحقيق النجاح والريادة في صون موروث المطبخ الأحسائي العريق.