نجحت الفنانة التشكيلية حصة العتيق في إعادة إحياء الرمز الياباني القديم للحكماء الثلاثة (لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم الشر) برؤية معاصرة، من خلال لوحة مونوكرومية اعتمدت درجات الأحمر، وذلك ضمن مشاركتها في معرض “الظل الواحد” بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء.
أنسنة الرمز في قالب مونوكرومي
تجاوزت الفنانة النقل النمطي للرمز التاريخي (المعروف عالميًّا بالقردة الثلاثة)، واختارت منحه بعدًا وجدانيًّا عبر ثلاثة بورتريهات نسائية متراكبة عموديًّا بأسلوب هرمي متزن. هذا التحول للتجسيد البشري جعل العمل أكثر قربًا من وجدان المشاهد، وطوّع الفكرة لخدمة رسالة فكرية عميقة.
وعن فلسفة العمل، أوضحت العتيق أن اللوحة ليست دعوة للانعزال، بل لـ “وعي الاختيار”، قائلة: “الإنسان لا يتحكم بكل ما يدور حوله، لكنه يملك القدرة على اختيار ما يشاهده، ويستمع إليه، وينطق به”.
وتناقش اللوحة قضايا ملحة مثل الابتعاد عن تتبع عيوب الآخرين، ورفض النميمة والكلام المؤذي، مؤكدة أن تهذيب الحواس قيمة أخلاقية تسهم في بناء مجتمع يقوم على الاحترام وحسن الظن.
تهذيب الحواس في العصر الرقمي
وفي حوارها مع “الواحة نيوز” حول كيفية حماية الحواس في عصر الانفتاح الرقمي الهائل، علقت العتيق: “في زمن غزارة المحتوى، يتجسد تطبيق فكرة اللوحة في وعينا بما نتابعه ونشاركه، والابتعاد تمامًا عن الإساءة والمحتويات السلبية”.
أثر الفن في المجتمع وإثارة التفكير
وحول رسالة الفن وتفاعل الجمهور، أكدت العتيق أنه وسيلة جوهرية لتحفيز التأمل، مضيفة: “لاحظتُ أن كثيرًا من الزوار كانوا يتوقفون مطوَّلاً أمام اللوحة، وهذا ما كنت أطمح إليه. كما أن تساؤلات أطفال العائلة حولها أكدت لي نجاح العمل في إيصال رسالته دون شرح مباشر، متمنية أن يدفع المتلقي دائمًا لربط هذه القيم بسلوكياته اليومية”.
