احدث الأخبار

تقرير يقرأ تحولات العلاقات المعاصرة مع المستشار الأسري الدكتور يوسف الرويشد

«الواحة نيوز» تفتح ملف الألفة الأسرية: كيف نستعيد دفء البيوت في زمن “جفاف الرقمية”؟

التعليقات: 0
«الواحة نيوز» تفتح ملف الألفة الأسرية: كيف نستعيد دفء البيوت في زمن “جفاف الرقمية”؟
https://wahhnews.com/?p=106807
«الواحة نيوز» تفتح ملف الألفة الأسرية: كيف نستعيد دفء البيوت في زمن “جفاف الرقمية”؟
جاسم العبود

تحت وطأة إيقاع الحياة المتسارع وتقنيات جففت المشاعر، يواجه المجتمع تحديًا حقيقيًا للحفاظ على دفء العلاقات. في هذا التقرير، يقدم المستشار الأسري الدكتور يوسف بن محمد الرويشد حلولًا عملية لحماية البيوت من الفتور، وتحقيق التوازن بين أصالة القيم وتحديات العصر.

زمن “الشاشات”.. القيمة ثابتة والممارسة تتغير

عند عقد مقارنة بين الألفة الاجتماعية في الماضي والحاضر، يبدو أثر التحول التقني جليًا في تفاصيل يومياتنا. ومع ذلك، يؤكد الدكتور يوسف الرويشد أن “قيمة” الألفة والترابط لم تتراجع في مجتمعنا؛ فالشعب السعودي والخليجي يمتلك مخزونًا قيميًا ودينيًا عميقًا يقدس صلة الرحم وإكرام الجار، لكن المتغير الحقيقي يكمن في “شكل وممارسة” هذا الترابط نتيجة اتساع النطاق العمراني، وضغوط الحياة، وطبيعة العمل الحديثة.

وللحفاظ على هذا التآلف المجتمعي وسط الأمواج الرقمية، يضع الرويشد خارطة طريق عملية تبدأ من صياغة مفهوم جديد للتواصل؛ بحيث لا يقتصر على الزيارات الطويلة المرهقة، بل يرتكز على “التواصل النوعي الذكي” عبر لقاءات دورية مجدولة.

كما يشدد على أهمية إحياء روح الجيرة بأساليب معاصرة، كتبادل الهدايا البسيطة، واستثمار المناسبات كالأعياد وشهر رمضان المبارك لتعزيز الروابط بين جيران الحي.

إلى ذلك، يدعو الرويشد إلى “الاستثمار الاجتماعي للتكنولوجيا” عبر تحويل المجموعات الأسرية الرقمية من منصات للرسائل التلقائية الباهتة إلى مساحات تفاعلية حية لنشر الأخبار السارة وتقديم الدعم المعنوي الصادق.

فخ الاعتياد.. كيف نحمي “عش الزوجية”؟

في محيط الأسرة الواحدة، كثيرًا ما تقع العلاقات في فخ “الاعتياد والروتين”؛ حيث يُؤخذ وجود الطرف الآخر كأمر مسلم به، مما قد يطفئ وهج الشغف. وهنا يرى الرويشد أن الشعور بالاستقرار مطلب أساسي، لكن الخطورة تكمن في تحول هذا الأمان إلى “اعتياد سلبي” يمهد للفتور العاطفي.

ولتحقيق التوازن بين الأمان والتجديد، ينصح بتبني ممارسات يومية بسيطة لكنها عميقة الأثر؛ أولها التركيز على التعبير اللفظي اليومي عن التقدير، فالكلمة الطيبة والثناء على الجهود المبذولة كفيلة بتجديد روح المودة فورًا.

كما يوصي بصناعة “وقت خاص للشريك” عبر تخصيص موعد أسبوعي أو نشاط مشترك بعيدًا عن أعباء الأطفال ومشاغل العمل. ويأتي مبدأ كسر النمطية كركيزة ثالثة لحماية العلاقة، من خلال التشارك في هوايات جديدة، أو التخطيط لسفر منتظم، أو المبادرة بمفاجآت تثبت للشريك مكانته المتجددة.

صراع الأجيال.. بين الخصوصية والجفاء

يُلاحظ مؤخراً اتساع الفجوة في مفهوم الألفة بين جيل الآباء والأبناء؛ إذ يرى الشباب أن الألفة تتجسد في احترام المساحات الشخصية، بينما يفسرها الآباء أحيانًا كنوع من الجفاء. يوضح الرويشد أن هذا اللبس يعود إلى رؤية الأبناء لهذه المساحة كحق طبيعي للاستقلالية وبناء الهوية.

وللوصول إلى نقطة التوازن، يطرح الرويشد ثلاث استراتيجيات:

1. إعادة تعريف الألفة: بأنها ليست بالضرورة تواصلًا جسديًا مستمرًا أو تدخلاً في التفاصيل، بل منح الأبناء شعورًا بالأمان والملجأ النفسي.

2. احترام المساحة مع الإبقاء على “مشتركات”: لا تنازل عنها، مثل وجبة الغداء أو العشاء، والجلوس اليومي لشرب القهوة.

3. الحوار لا التوجيه: الانتقال من أسلوب الإملاءات المباشرة إلى أسلوب المشاركة والإنصات لاهتمامات الشباب.

طقوس يومية لترميم الجفاء الأسري

يؤكد المستشار الأسري أن الخطوة العملية الأولى لترميم الجفاء وصناعة بيئة منزلية دافئة تبدأ من “إعادة بناء طقوس التواصل الواعي”، وهي:

– الإنصات الكلي بلا شاشات: تخصيص 15-20 دقيقة يومياً يجتمع فيها أفراد الأسرة دون هواتف، للحديث العفوي.

– طقوس الاستقبال والوداع: جعل لحظات الخروج والعودة محمّلة بسلام حار، وابتسامة، ودعاء صادق؛ فهذه السلوكيات تبني رصيداً عاطفياً يعالج التوتر اليومي.

خلف الشاشات.. وباء المقارنات الرقمية

في ختام حديثه، يسلط الدكتور الرويشد الضوء على “المقارنات الرقمية”؛ حيث تقع بعض الأسر في فخ التأثر بالمظاهر المصنوعة على وسائل التواصل، مما يولد حالة من السخط وعدم الرضا عن الواقع.

ويوجه توصية بضرورة بناء “وعي رقمي” يفرق بوضوح بين الصور التسويقية الخادعة وبين طبيعة الحياة الحقيقية؛ فالحياة المستقرة لا تُبنى بالشاشات، بل تتطلب الصبر، والتغاضي، والتضحية، والعمل المشترك لبناء الألفة واستدامتها.

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>