ثلاثية الذهب في “المهارات الثقافية”.. كيف صنعت أم أحسائية من شغف بناتها قصة نجاح ملهمة؟

التعليقات: 0
ثلاثية الذهب في “المهارات الثقافية”.. كيف صنعت أم أحسائية من شغف بناتها قصة نجاح ملهمة؟
https://wahhnews.com/?p=107541
ثلاثية الذهب في “المهارات الثقافية”.. كيف صنعت أم أحسائية من شغف بناتها قصة نجاح ملهمة؟
جاسم العبود

خلف كل إنجاز وطني عظيم؛ عين تسهر، وقلب يؤمن، وأم تصنع من موهبة أطفالها قصة نجاح ترويها المحافل. وفي الأحساء المليئة بالمبدعين، برزت المدربة والمرشدة السياحية “ليلى بنت حسين العبدالله” كنموذج استثنائي للأم السعودية القادرة على صناعة التفوق، بعد أن قادت ابنتيها “فاطمة ونور” لحصد جوائز “مسابقة المهارات الثقافية” الوطنية لثلاثة مواسم متتالية.

تأتي هذه المسابقة الوطنية التي تطلقها وزارة الثقافة بالشراكة مع وزارة التعليم، كمنصة لإبراز مواهب الأجيال الناشئة وتمكينها من صنع مستقبل حافل بالفنون. وحيث شهدت المسابقة في نسختها الأخيرة تنافسا شرسا ضم أكثر من مليون مشارك ومشاركة تنافسوا على المراكز الثلاثة الأولى على مستوى المملكة، حظيت الأحساء بنصيب وافر من هذا التألق، من بينهم عائلة المدربة ليلى وبناتها فاطمة ونور (بنتَي بدر أحمد البشر)، اللاتي تميزن بتتويجهن بالوسامين الذهبي والفضي في المواسم (الثانية، والثالثة، والرابعة) للمسابقة.

استثمار في الذات قبل الأبناء

لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رحلة طويلة من الكفاح بدأت من الأم نفسها، التي حرصت على تطوير مهاراتها أولا لتكون السند والموجه الحقيقي لأبنائها.

تروي الأستاذة ليلى لـ “الواحة نيوز” قائلة: “تعبت على بناتي وعلى نفسي قبل ذلك؛ فحصلت على أكثر من 35 شهادة تدريبية في مختلف المجالات، لأتمكن من نقل هذه العلوم إلى بناتي وتوجيههن التوجيه السليم”.

هذا التوجيه تحول إلى أسلوب حياة داخل المنزل؛ إذ توضح العبدالله: “بناتي يمارسن مواهبهن باستمرار حتى في الحصص الشاغرة بالمدرسة؛ فنور تنشد أمام زميلاتها، بينما لدى فاطمة جدول خاص بين القراءة والكتابة والحرف اليدوية”.

من أدب القصة إلى “خوص النخيل” وعالمية اليونسكو

تنوعت مسارات الفوز لتشمل الأدب، والتراث، والغناء، مما يعكس مرونة عالية في الموهبة والتكيف مع الشروط المتغيرة.

فالابنة “فاطمة” بدأت التميز في كتابة القصة القصيرة بدعم من والدتها التي أسست لها مكتبة منزلية خاصة. ولم تقف عند القلم، بل حصدت الوسام الذهبي في الحرف اليدوية بعد أن تعلمت سف سعف النخيل من والدتها وابتكرت منتجات تراثية مطورة وجذابة. هذا التميز قادها مؤخرا لتكون واجهة تصويرية رسمية للحرف اليدوية بعدسة مصور منظمة اليونسكو.

صوت شجي يتحدى الخسارة بالإنجليزية

على الجانب الآخر، رسمت الابنة “نور” مسارا ناجحا في الغناء والموسيقى. ورغم تعثر بدايتها بأنشودة عربية لم تحالفها الفوز، إلا أن الإصرار غيِّرا النتيجة؛ وتقول الأم: “لم نيأس، بل طورنا أدائها لتشارك لاحقا بالغناء باللغة الإنجليزية وتفوز ولله الحمد”.

وتؤكد الأستاذة ليلى أن استراتيجيتها تعتمد على التطوير الشامل لمواهب أبنائها، مضيفة: “المسارات تتغير سنويا، وأنا أعمل على التطوير العام لمهاراتهن، لتشارك ابنتي مباشرة في المسار الذي تجد نفسها متمكنة ومحبة له”.

مواجهة الضغط وشعار “بذل الأسباب”

وفي بيئة تنافسية صارمة كالأحساء، تشير العبدالله إلى أن التهيئة النفسية وبث الثقة هما وقود الاستمرار: “المنافسة صعبة جدا في مجتمع مبدع كالأحساء. دوري تعزيز الثقة في نفوسهن، وحتى ابني الذي لم يحالفه الفوز نستمر معه بالدعم والتدريب منذ المرحلة الابتدائية”. وتلخص فلسفتها بشعار عائلي: “نعمل ما بوسعنا ونبذل الأسباب.. والباقي على ربنا”.

طموح عائلي يرفض القيود

هذا التتويج المستمر أحدث تحولا جذريا في طموح الأسرة. وتختتم الأستاذة ليلى حديثها لـ “الواحة نيوز” قائلة: “الأثر كان عميقا؛ أصبحنا أكثر ثقة وجرأة، وتحولنا إلى أسرة هدفها الأوحد هو الوصول للقمة والعالمية”.

وتوجّه رسالتها لكل أم: “ثقي بنفسك أولا، وآمني بقدرات أطفالك ثانيا. خلف كل إنسان إبداع خفي يحتاج لعين واعية، وآمني بنفسك فقط، وسوف يشار إليك بالبنان أيتها الأم العظيمة كصانعة للمبدعين”.

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>