احتضنت خشبة مسرح جمعية الثقافة والفنون بالأحساء على مدى ثلاثة أيام عروض المونودراما “حنين”، ليعري بجرأة وبوح صادقين مأساة “زواج القاصرات”، من خلال عمل كتبه عباس الحايك، وأخرجه محمد جميل، وجسدته مريم حسين.
صحيفة “الواحة نيوز” التقت بصناع هذا العرض ليردوا على أسئلة الفكرة، والنص، والأداء المنفرد.
الرؤية الإخراجية والسينوغرافيا: كسر الجدار الرابع وتحويل السرد إلى طقس عزاء حي
في مسرح المونودراما، حيث يغيب التعدد وتتجه الأنظار نحو ممثل واحد، واجه المخرج محمد جميل تحدي تحويل النص الأدبي السردي إلى حركية بصرية تمور بالحياة. ويقول جميل: “المونودراما عمل دقيق لأن اللعبة قائمة على ممثل واحد، وجمهور، وفضاء مسرحي. في (حنين)، كان التحدي مسرحة السرد الأدبي وتحويل الجمل إلى أفعال مرئية. أردت كسر جدار غرفة البطلة وبدء المسرحية من العزاء نفسه، ليدخل الجمهور في الحالة الإنسانية قبل العرض”.
وأثنى على جهود إنتاج “كلوز ميديا” بقيادة قاسم الشافعي في تهيئة مناخ طقسي للجمهور. وحول الديكور، يوضح أن عادل الشافعي صمم غرفة واقعية متكاملة، مع توظيف “صندوق الذكريات” والدمى بتحريك عبدالجليل الحرابة. ويشير إلى حلول إخراجية مبتكرة كاستبدال المرآة بالرسم والتشكيل على الأرض، وتنفيذ تقنيات الأوهام باقتدار مختار سعد، بمشاركة أحمد وحسن الشافعي، وأزياء جليلة الصالحي، ومساندة علي الجلواح.
الأحساء حاضنة الإبداع وهندسة الصراع بالسينوغرافيا
وعن خصوصية الجمهور الأحسائي، يؤكد جميل أنه متذوق استثنائي للفن وواعٍ بالرسائل البصرية. وحول خلق الصراع، يوضح أن السينوغرافيا لم تكن صامتة بل منحت الممثلة مساحة للتحرك والاشتباك مع الإضاءة والأثاث، بينما كان الجمهور شريكًا أساسيًا عبر توجيه خطابات البطلة إليهم مباشرة.
نص عابر للقارات: “حنين” صرخة عالمية ضد زواج القاصرات
يوضح الكاتب عباس الحايك أن النص وُلد من خبر صحفي عن معاناة الصغيرات، مؤكدًا أن “حنين” ليست حالة فردية بل رمز مجتمعي يستند إلى تقارير أممية وأعمال درامية سابقة. وعن صعوبة المونودراما، يبين أنه ركز على تحويل الكلمات إلى أفعال وكسر الرتابة عبر انتقال الحالات.
ويعلق الحايك على رحلة النص الطويلة وعرضه في المغرب، الجزائر، مصر، كردستان، الأردن، وتونس بالتزامن مع عرض الأحساء، مختتمًا بأن المسرح يقدم قضية تستحق التضامن وأن المعاناة الإنسانية تتجاوز الجغرافيا لتطهير النفس من الكبت.
بطلة الخشبة مريم حسين: المونودراما مغامرة الأدوات الفردية ومرارة الفقد
تتحدث بطلة العمل الفنانة مريم حسين عن خوضها هذه المغامرة الصعبة لاعتمادها الكلي على أدوات الممثل الشخصية والاستعداد النفسي والذهني منذ العام الماضي.
وعن غوصها في أعماق الشخصية، توضح أن مفتاحها الأساسي كان استحضار تجارب ومشاعر الفقد الشخصية التي تشابه ظروف حنين. وتشيد بدور المخرج محمد جميل في توجيه طبقات الصوت والحركات الجسدية.
وتختتم بفيض من الامتنان لجمهور الأحساء الذي تفاعل بحرارة وعيون متلألئة بالدموع، ومشاعر صادقة خطوها بأيديهم وعبر منصات التواصل الاجتماعي.
