نسمع كثيراً من يستغرب بعض التسميات التي اعتدناها في الأحساء فيقول : لماذا تصفون هذا بأنه حساوي؟ هل اللومي اخترع في الأحساء؟ وهل البامية والطماطم والخيار والرطب كلها حساوية؟
بل حتى المندي أصبح عندكم مندياً حساوياً!
وفي الحقيقة هذا الاستغراب ناتج عن فهم قاصر لمعنى النسبة.
فعندما نقول : اللومي الحساوي فنحن لا نزعم أن الأحساء هي أول من عرف اللومي كما أننا لا نزعم أن البامية أو الخيار أو الطماطم لا تزرع إلا فيها.
وإنما نقصد أن هذه المنتجات زرعت في الأحساء وأنتجت في مزارعها فأصبحت تنسب إليها كما تنسب المنتجات إلى أماكن إنتاجها في أنحاء العالم.
ولهذا لا يستغرب أحد عندما يسمع : القهوة التركية أو الحلوى البحرينية أو العسل اليمني أو الزيتون الفلسطيني مع أن كثيراً من هذه الأشياء لها نظائر في بلدان أخرى.
فالنسبة هنا لا تعني الاحتكار ولا تعني أن غيرها لا يملكها وإنما تعني الارتباط بالمكان واشتهار المنتج به.
وينطبق الأمر نفسه على بعض الأكلات.
فالمندي ليس حكراً على منطقة واحدة لكنه يختلف من مكان إلى آخر في التتبيلة والبهارات وطريقة الطهي.
لذلك لا غرابة أن يقال : المندي الحساوي كما يقال النجدي أو الحجازي أو غيرهما.
فلكل منطقة بصمتها الخاصة وكما يقول المثل : ولكل شيخ طريقته.
إن نسبة المنتج إلى الأحساء ليست ادعاءً بأن الأحساء اخترعته وإنما هي وصف لمنتج زرع فيها أو صنع فيها أو اكتسب هويته من أهلها وطريقتهم في إعداده.
ولذلك لا أرى في قولنا اللومي الحساوي أو الرطب الحساوي أو المندي الحساوي أي مبالغة بل أراه أمراً طبيعياً يحفظ هوية المكان ويعرف بمنتجاته ويمنحها شخصية تميزها عن غيرها.
فليس كل ما ينسب إلى مكان يعني أنه ولد فيه وإنما قد يكون زرع فيه أو صنع فيه أو حمل بصمته.
وهذه هي حقيقة النسبة التي درج عليها الناس قديماً وحديثاً في الأحساء وغيرها من بلاد العالم.