شهد مركز “بر النجاح” بالمبرز اليوم الإثنين انطلاق فعاليات برنامج “رحلة الابتكار”، وعلى مدار ثلاثة أيام، يجمع عقولًا شابة تحت سقف واحد، متسلحين بورش عمل وجلسات إرشادية تهدف إلى صقل مواهبهم وتمكينهم من أدوات المستقبل.
من الفكرة إلى العالم: سد الفجوة
تتحدث عائشة بنت عماد بوشقراء، المرشدة الابتكارية وقائدة البرنامج، عن جذور هذه المبادرة التي جاءت بالتعاون بين جمعية البر بالأحساء وجمعية “آفاق” للمبادرات المجتمعية، لـ “الواحة نيوز”، فتصفها بأنها “استجابة لنبض الطلاب المبدعين”. فكثير منهم يمتلكون الشعلة، لكنهم يفتقدون البيئة التي تحميها من الانطفاء.
لذا، وُلد البرنامج ليكون حاضنةً تعيد تعريف الابتكار، وتمنح المشاركين خارطة طريق واضحة تقودهم من مقاعد الدراسة إلى المحافل الدولية، ليكونوا خير سفراء للمملكة.
رحلةٌ في تفاصيل الابتكار
لا تكتفي “رحلة الابتكار” بالتنظير، بل تغوص في جوهر العمل الابتكاري من خلال محاور تشمل:
– عالم البراءات: فك طلاسم الحصول على براءات الاختراع والخطوات الرسمية لتحويل الفكرة إلى ملكية محمية.
– مهارات الاستدامة: كيف يتجاوز المبتكر عقبات الطريق؟ وكيف يطور مهاراته ليبقى ابتكاره حيًا ومستدامًا؟
– بناء الواقع: تدريبات عملية على تحويل الأفكار المجردة إلى نماذج أولية ملموسة تلامس احتياجات المجتمع.
– دليل الداعمين: التعريف بالجهات التي تمد يد العون للأفكار الطموحة.
تكامل العقول.. حين يلتقي الطب بالهندسة
ما يميز “رحلة الابتكار” هو التنوع؛ فقد استقطب البرنامج نخبة من الكفاءات في مجالات الهندسة، والطب، والعلوم الاجتماعية والنفسية، ليقدموا إرشادًا تكامليًا للمشاركين.
ومع اختيار 100 مشارك من أصل 170 متقدمًا، خُلقت بيئة تفاعلية فريدة، حيث يجلس المبتدئ جنبًا إلى جنب مع خبير يمتلك في جعبته براءات اختراع أو تجارب دولية، ليتشاركوا لغة الطموح الواحدة.
الاستثمار في “بذور” المستقبل
المعرض الابتكاري المصاحب لم يكن مجرد منصة عرض، بل هو نافذة استثمارية؛ إذ سيقف المبتكرون أمام لجان تحكيم وممولين، مما يفتح الباب لاحتضان المشاريع الواعدة ورعايتها مستقبلًا.
وتؤكد بوشقراء، التي استلهمت فكرة البرنامج من رحلتها الشخصية الحافلة بالجوائز (وصولًا إلى وسام التمثيل الخارجي من “كاساو”)، أن رسالتهم هي تبسيط “صعوبة الابتكار”، مشيرةً إلى أنها تسعى لأن يكون هذا البرنامج رفيقًا للمبتدئين من الخطوة الأولى حتى منصات التتويج.
أصداء النجاح: رؤية تتجسد
لا تقتصر حكاية النجاح على الأرقام، بل تعكسها كلمات المشاركين؛ حيث تصف المعلمة بيبي الدخلان تجربتها بأنها “مفتاح للأبواب المغلقة”، مؤكدة أن البرنامج لم يكتفِ بتنمية تفكيرها الإبداعي، بل وضع أقدامها على الطريق الصحيح لتحويل أفكارها إلى مشاريع ملموسة، مشيدةً بالتنظيم الذي يتماشى بانسجام مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ليؤكد أن طاقات شبابنا هي الوقود الحقيقي للمستقبل.
