هناك مهن سادت في سكك وفرجان المبرز ثم اندثرت.. صالح النصر يعرفنا عليها “الجزء الثالث”

1 تعليق
هناك مهن سادت في سكك وفرجان المبرز ثم اندثرت.. صالح النصر يعرفنا عليها “الجزء الثالث”
صالح سعد النصر
https://wahhnews.com/?p=53829
هناك مهن سادت في سكك وفرجان المبرز ثم اندثرت.. صالح النصر يعرفنا عليها “الجزء الثالث”
صالح النصر

بعد أن تطرقنا في جزئين سابقين عن مهن سادت في فرجان المبرز ثم اندثرت نختم اليوم بالجزء الثالث المهن الخدمية وتضم الآتي :-

1- العزام ( هـ ) :- بالماضي كانت لا توجد بطاقات دعوة ( كروت ) لتوزيعها على المدعوين أو المدعوات فيتم تكليف رجل أو امرأة بالمرور على البيوت لإبلاغهم ودعوتهم لحضور مناسبة معينة مثل زواج أو عزومة، وكان نص الدعوة كالآتي :-

يسلم عليك فلان بن فلان بوفلان ( الاسم وكنيته ) تبارك عليه ويدعوك لحضور وجبة غداء / عشاء زواج ابنه يوم كذا في بيته ، وللحريم تحمل الدعوة امرأة ونصها تسلم عليك فلانه أم فلان ( الاسم وكنيتها ) وتدعوك لحضور عرس ولدها / بنتها يوم كذا في بيت فلانه .

ويتم اختيار المنزل الكبير ذي الحوي الواسع ( بمثابة الصالة ) ليستوعب أكبر عدد من المدعوات ، والطقاقة تأخذ راحتها في الغناء وتبدع في الوصلات الغنائية وبالتالي تحصل على عدد أكثر من النقوط (مبلغ مالي ) وبعض النساء تشارك في التنفح بالشعر والرقص المحتشم بالذات أقرباء المعرس أو المعرسة خاصة يوم المقعد (جلوس العروس أمام المدعوات ) .

أتذكر ونحن أطفال دون سن التاسعة حيث يسمح لنا بحضور فعاليات يوم المقعد وبالطبع كان يمنع من ذلك الرجال حيث يعتبر هذا اليوم بالنسبة لنا يوم فرح وبهجة ومتعة ولايقتصر مصدر ذلك على رؤية النساء وهن في كامل زينتهن بل يصاحب ذلك الأكل المتنوع وأيضا ولأول مرة نسمع الطقاقة وهي تشدو مع فرقتها بالأغاني ذات الألحان الشجية الجميلة تلبية لمن ينقط من المدعوات مع ذكر الاسم في الشباش ( شباش من ذا نقوطه ) مع التلولش ( الزغردة ) .

2- البشير : – رجل يسبق قدوم الحجاج من الديار المقدسة ( مكة المكرمة / المدينة المنورة ) لديارهم بأيام يبلغ الأهالي ويبشرهم ويبلغهم بموعد قدوم حملات الحج أو يزف البشرى لهم بموعد قدوم الطارش ( المسافر ) خاصة من يعمل في مهنة الغوص .

3- الشاوي / الراعي :- هو من يسرح بقطيع المعز والأغنام في المراعي خارج المدينة من الصباح حتى قبيل المغرب ويهتم ويعتني بهم .

4-المحسّن والمطهّر :- يطوف السكك بحقيبته وبها أدواته مثل الأمواس والمسن الجلدي والصابون البودرة والأيدين للجروح وسراج بوبيزه لتعقيم الأدوات عارضا خدماته لمن يريد التحسونة ( وكانت على الزيرو قبل ظهور موضة التواليت ) ، أو تطهير ( تختين ) طفل ، أو عمل حجامة لمريض وذلك بسحب الدم الفاسد من جسمه مستخدما كاسات زجاجية ( أكواب الهواء ) وقبلها آلة نحاسية يضعها على الجرح المشطب ويقوم عبرها بامتصاص الهواء بفمه ومن ثم يتدفق الدم الفاسد في الكأس أو التجويفات الموجودة بآلة الحجامة ويفرغها في طاسة وبعد العملية يشعر المريض بالراحة .

5- المنادي : – رجل يكلف بالبحث عن الأشياء المفقودة مناديا في السكك من عين الضالة جزاه الله خيرًا ويسميها ( عنز – مال – نعجة – قطعة ذهب أو فضة ) . ومن يعثر عليها يتم مكافأته ، وبعضهم يرفضها طالبا المثوبة من الله عزوجل ، علما أن بعض الأهالي يعرف بالضالة إذا عثر عليها.

6- من ينظف القليب ( الجليب) :- بين الحين والآخر تسقط أشياء في جليب البيت وتعكر صفو الماء مثل ( بشة أنثى البط – دجاجة – ديك – أوغيرها ) يتم جلب رجل مع مساعده كي يخرج الشئ الساقط في القليب ويمتح ( يزعب ) كم دلو حتى يصفى ماء القليب ويعطى أجره مقابل ذلك .

7-راعي الرماد والسماد :- بالسابق كان معظم الأهالي تطبخ الوجبات بواسطة الحطب وتستخدمه في التدفئة بالوجاق ( الموقد ) لحمس وعمل القهوة بالتالي تتجمع كمية من الرماد يأخذه صاحب الرماد بدون مقابل ويبيعه لأصحاب المزارع لوضعه فوق السماد أو يبيعه للبناية للاستفاده منه في طم ( فرش ) الأسقف وخلطه مع الطين بالسطوح ، أما السماد فيؤخذ من الأحواش البورقة ( مكان تربية الدبش والدجاج ) والكنيف وهو المرحاض الشعبي ( الأدب ) كنا عند قضاء الحاجة نجلس عليه بجلسة القرفصاء يأخذه بدون مقابل مادي ويضع عليه الرمل وينقله للمزارع لتسميدها ( سماد طبيعي ) .

8- صاحب الفلاتة :- عندما تتكاثر الحشرات بالمدينة مثل الذباب والبعوض والقوارض تقوم البلدية بإرسال فرق للقضاء على تلك الحشرات بالسم البودرة أورشها بالمبيدات الحشرية الغازية كالفلاتة كي تحمي السكان من الأمراض التي تسببها تلك الحشرات .

وأتذكر حادثة محزنة حدثت في حارتنا القديمة ( الحويتمية ) بحي السياسب عندما أراد صاحب الفلانة أداء صلاة العصر أوقف فلاتته وتركها بجوار مسجد الهرفيل ودخل المسجد لأداء الصلاة فجاء اثنان من الأطفال وتعبثا بالفلاتة وسحبا خيط التشغيل فاشتغلت و اشتعلت بالنار وهي على الأرض وبحركة دائرية سريعة أحرقتهما بحروق خطيرة واحد منهما توفي بعد أسبوع من الحادثة والآخر شفي لكن بقيت أثار الحريق في أجزاء من جسده.

9-راعي الخمام / النفايات :- عينت البلدية فرقًا لجمع الخمام ( القمامة ) من البيوت والسكك والفرجان ونقلها بواسطة القواري التي تجرها الحمير للمرمى خارج المدينة ويعملون من الصباح حتى المغرب .

10- صاحب ألة سن السكاكين والآلات الحادة ( الجراخ ) الجيم تحتها ثلاث نقط :-
هذا الرجل يحضر في السكك والفرجان في أوقات متباعدة وأكثر حضوره قبل رمضان وقبيل عيد الأضحى المبارك بالذات مناديا من عنده آلات كابية ( ضعيفة القطع ) مثل السكاكين والسواطير والمقصات لحدها وسنها لتصبح سنينة تقطع بكل سهولة ، وأثناء العملية يتطاير الشرر من آلته المكونة من عجلتين إحداهما كبيرة والأخرى صغيرة وهي مصنوعة من حجر ذي نوع خاص ويقوم بإدارة العجلة برجله وفي هذه الأثناء يعرض السكين لقطعة الحجر لسنها ويأخذ مقابل ذلك سعرًا رمزيًا وبعد انتشار المبارد الحديدية ( جمع مبرد ) اقتصر حضوره في الأسواق .

11- الصايح :- يقوم الصايح بإبلاغ أصحاب المزارع القاطنين في الحي بمهمة تنظيف الثبر ( الجدول المائي ) المار بمزارعهم من الحشيش والحما ( الوحل ) الذي يعرقل جريان الماء في الثبر كذلك يطلب من آخرين كل في اختصاصه بالمشاركة بتنفيذ مهمة أو المشاركة في عمل جماعي مثل بناء منزل أو تخطيط نخل ( مزرعة ) أو فزعة في زواج لأحد أبناء الفريج وهكذا .

12- المدهن ( المراخ ) :- هو شخص يحترف مهنة التدليك بواسطة دهن الودك ( المستخلص من شحم الابل ) والنساء أيضا لهن المدلكه الخاصه بهن .
ختاما كل من له علاقة بالموضوع رحم الله من رحل منهم وأطال في عمر من بقي وجزاهم الله خير الجزاء على ماقدموه من خدمات لسكان المجتمع وجعل ذلك في ميزان حسناتهم .

المصادر:-

1- أ/ صالح محمد الهبوب مدير ادارة شؤؤن المعلمين سابقا بالمحافظة .

2- أ/ محمد سالم بوسحة . بوزكي .

3-كتاب عيشة لول تأليف د/ جاسم محمد الأنصاري .

شكر خاص لكل من :-
1- المشرف التربوي أ/ خالد بن عبدالله بن إبراهيم الحليبي .
2- المشرف التربوي أ/ وليد بن سليم بن محمد السليم .

 

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    جزاك الله خير وبارك الله فيك يا بو أسعد كل شهر ولك إطلالة جميلة ورائعة تنبش وتسبر فيها زمن ووقت مضى وأفل ولم يبقى منه سوى الذكريات والقصص الجميلة والرائعة التي خلدت وذكرت في الكتب وعند بعض الناس من يحتفظ بها للذكرى والحفاظ على الموروث الشعبي فشكرا جزيلا لك على هذه المعلومات الرائعة والجميلة التي تزودنا بها كل شهر . / عبدالله القريني

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>