احدث الأخبار

الرابط بالداخل… فتح باب التقديم على برنامج ابتعاث أرامكو غبقة “ضي القمر” تجمع صناع السينما والثقافة في موقع تصوير مسلسل “الغميضة” بالأحساء غدًا الثلاثاء.. إغلاق جزئي لنفق طريق الملك فهد بالدمام لأعمال الصيانة د. هاجر السلطان تكتب: الحضور الواعي والعطاء: كيف تصنع المرأة أثرها في كل زمن جمعية البر بالأحساء تستعرض مشروع زكاة الفطر في لقائها الإعلامي الرمضاني جمعية محاريب تبدأ هدم مسجد العوينة بالأحساء لإعادة بنائه وفق معايير حديثة أمطار على محافظة الأحساء أمير الشرقية: تنمية الكوادر البشرية وتأهيلها ركيزة أساسية في دعم مسيرة التنمية «طرق التعامل مع تحديات الحياة».. فعالية جديدة لنادي المعرفة لجودة الحياة في الأحساء تكريمًا لإسهاماتها في المجتمع.. جامعة الملك فيصل تحتفي بالمرأة ضمن فعاليات «ليالي كفو» برعاية محافظ الأحساء.. وكيل المحافظة يكرّم شركاء النجاح لبرنامج «ركايب – المسار التجاري» المملكة تجدد إدانتها للاعتداءات: لا يمكن قبول أو تبرير الاعتداءات الإيرانية الآثمة

د. هاجر السلطان تكتب: الحضور الواعي والعطاء: كيف تصنع المرأة أثرها في كل زمن

التعليقات: 0
د. هاجر السلطان تكتب: الحضور الواعي والعطاء: كيف تصنع المرأة أثرها في كل زمن
https://wahhnews.com/?p=98149
د. هاجر السلطان تكتب: الحضور الواعي والعطاء: كيف تصنع المرأة أثرها في كل زمن
الواحة نيوز

في كل عام يأتي اليوم العالمي للمرأة محمّلًا بكلمات الاحتفاء والتقدير. إن الوقوف معًا في هذا اليوم للاحتفاء بالمرأة ليس مجرد قيمة نتبناها أو مناسبة عابرة نكرر فيها العبارات المألوفة، بل هو جزء أصيل من طبيعتنا الاجتماعية وهويتنا الإنسانية. و حين نتأمل حضور المرأة الواعي والقائم على الحكمة والتكامل نجد بأنه ليس فكرة طارئة أو استجابة لظرف معاصر، بل امتداد لرؤية ثقافية عميقة. فالنماذج التي يقدمها القرآن، وما تحمله التجربةالتاريخية، وما نشهده اليوم من تحولات اجتماعية، كلها تشترك في خيط واحد: الإيمان بدور المرأة كشريك في الفهم والمشورة وبناء المعنى.

ولعل الخطاب القرآني يقدم فهمًا عميقًا لهذا المعنى. فالمرأة في القرآن لم تُعرض بوصفها حضورًا اجتماعيًا فحسب، بل بوصفها قوة أخلاقية وعقلية وروحية قادرة على التفكير التشاركي، وعلى الموازنة بين الحكمة والمسؤولية. ومن أجمل النماذج القرآنية التي تجسد هذا المعنى قصة ملكة سبأ (بلقيس). فحين نتأمل خطابها نجد نموذجًا قياديًا متكاملًا يقوم على أربعة عناصر لافتة.
١. الذكاء الجماعي؛ فهي لا تحتكر القرار بل توسّع دائرة التفكير حين تقول بثقة:”أفتوني في أمري.”
٢. الوعي السياسي؛ إذ تدرك طبيعة القوة والصراع وتعي أن القرار الذي يخص الجماعة ليس شأنًا فرديًا.
٣. المرونة الاستراتيجية؛ فهي لا تتعامل مع المواقف بعقلية أحادية، بل تجمع المعلومات من أكثر من مصدر قبل اتخاذ القرار.
٤. الشجاعة المعرفية؛ فهي لا تتردد في مراجعة موقفها أو تبني فهم جديد حين تتضح لها الحقيقة.
وحين ننتقل من النص القرآني إلى التجربة السعودية نجد اتساقًا جميلًا مع هذا المعنى. فقد كانت العلاقة بين الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله وأخته الأميرة نورة نموذجًا للتكامل في الأدوار، حتى أصبحت عبارته الشهيرة: «أنا أخو نورة» تعبيرًا رمزيًا عن ثقافة ترى في المرأة شريكًا في الفهم والمشورة وصناعة المعنى.
وفي واقعنا المعاصر يتجدد هذا الفهم بصورة أكثر وضوحًا. فما روته الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان عن تعليق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله حين دخل أحد الاجتماعات ولاحظ أن النساء يجلسن في الصفوف الخلفية، فسأل ببساطة: «ليش قاعدين ورا؟» يمنح بعدا جديدا لهذا الحضور الواعي والعميق. هذا السؤال البسيط في ظاهره، العميق في مقاصده، يمثل إطارا فكريا ثقافيا يعيد ترتيب المساحة الاجتماعية نفسها، ويعيد التفكير في حضور المرأة ودورها. وهو ما ينسجم مع الرؤية التنموية التي عبّر عنها ولي العهد حين قال إن المرأة تمثل نصف المجتمع، وإن دعم المرأة هو في الحقيقة دعم لنصف المجتمع.

هذه ليست مجرد عبارة خطابية تشعرنا بالفخر، بل معادلة تنموية واضحة تتطلب فهم السياق الذي تشكلت فيه تجاربنا الاجتماعية والثقافية، وفهم الإمكانات والمسؤوليات معًا. فالقضية لم تكن يومًا صراع أدوار، بل تكامل مسؤوليات ورؤية مشتركة لبناء الوطن، ولذلك تعطيل أحد الطرفين يعني تعطيل نصف القدرة الإنتاجية والتنموية والابتكارية للمجتمع.

في اليوم العالمي للمرأة نقف معًا بثقة وإيمان لنؤكد هذه الحقيقة: حين تكون المرأة واعية بقيمتها ودورها، فإنها لا تحتاج إلى إقصاء الآخرين لتثبت حضورها. بل تبني حولها مساحة إنسانية يتضاعف فيها العطاء والتعاون والأثر، ويتسع فيها المعنى، وتصبح المشاركة طريقًا للنمو المشترك. إن النماذج التي استعرضناها، رغم اختلاف الأزمنة، تشترك في فلسفة قيادية واحدة: الإيمان بأن المجتمع لا يتقدم إلا حين تُفَعَّل كل طاقاته داخل مساحة تشاركية واحدة، تتكامل فيها الخبرات، ويشعر فيها كل فرد بأهمية دوره.
حين تتسع الرؤية ويقوم العمل على التكامل بين المرأة والرجل، وبين المرأة والمرأة، لا على التنافس، يصبح الطريق ممكنًا للجميع.

د. هاجر خليفه السلطان
جامعة الملك فيصل

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>