الأديب عبد الجليل الحافظ: الحكاية الشعبية هي الرَّحم الأول لكل روايات العالم الحديث

التعليقات: 0
الأديب عبد الجليل الحافظ: الحكاية الشعبية هي الرَّحم الأول لكل روايات العالم الحديث
https://wahhnews.com/?p=95116
الأديب عبد الجليل الحافظ: الحكاية الشعبية هي الرَّحم الأول لكل روايات العالم الحديث
جاسم العبود

شهد الوسط الثقافي ببلدة الحليلة لقاءً أدبياً ثرياً استضاف الأديب والناقد عبد الجليل الحافظ، الذي قدّم مرافعة فكرية حول أصل الفن السردي، مؤكداً أن الحكاية الشعبية ليست مجرد موروث محلي، بل هي “النص الأم” والمصدر الكوني الأصيل الذي نبعت منه كافة الروايات والآداب الحديثة في العالم.

عالمية الحكاية: بضاعة التجار وقوت الأدباء

أوضح الحافظ أن السرديات التراثية، وفي مقدمتها “ألف ليلة وليلة”، هضمت حكايات العالم القديم وأعادت تصديرها كقوالب ألهمت كبار الروائيين وصناع السينما من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب.

وأشار إلى أن الحكايات كانت تسافر قديماً مع التجار كالبضائع، تُستورد وتُصدّر، ثم تُهضم وتُعاد صياغتها لتناسب كل ثقافة، مؤكداً أن الروائي الحديث – وعلى رأسهم باولو كويلو في “الخيميائي” – يعيد إنتاج هذه الحكايات وتوسيعها بوعي أو دون وعي.

وعن فلسفته في التناص، قال: “لا حدود لإعادة إنتاج التراث؛ لأن كل لفظة نلفظها هي تراثٌ نستلهمه في أعماق الوعي واللاوعي”. واستشهد بقصته “قرية الذئاب”، حيث استلهم أصلها من حكاية شعبية في “الحليلة” ليبرهن أن السرد المعاصر ما هو إلا عملية تطوير وبناء على “الجذر الشعبي” الأول.

جماليات الصمت و”الميتا سرد”

وحول الجمع بين صرامة النقد وألق الإبداع، أوضح الحافظ أن اشتغاله الأكاديمي أوجد في نصوصه ما يُعرف بـ “الميتا سرد”، وهو الحديث عن تشكّل السرد داخل النص نفسه.

وعن ميله للتكثيف في مجموعاته (عتمة، موت، ناي)، أكد أن الدلالة العميقة تتطلب اختزالاً، فكلما قلّ اللفظ زاد المعنى.

وفي لفتةٍ جمالية، وصف الحافظ الصمت في نصوصه بأنه “حكاية تُروى بألف طريقة”، فهو يجمع بين القلق، الدهشة، والرعب، والأمان، مشدداً على أن عبقرية القصة تكمن في قدرتها على أن “تخفي القول” وتترك للمسكوت عنه مساحة التأويل.

المكان والتحول الرقمي وصناعة الهوية

وعن ارتباطه ببيئة الأحساء، أشار الحافظ إلى أن المكان يحضر كفضاءات متنوعة؛ من الصحراء والواحة إلى الإنسان البسيط، معتبراً أن “صناعة الحكاية جزء من حياتنا اليومية”، حيث تتحول الوقائع العادية إلى مرويات متعددة تعكس ثراء السرد المحلي.

وحول التحولات الرقمية، أكد أن الذائقة الإنسانية متطورة، وأن النص الحكائي سيظل ينمو ما دام الإنسان مستمراً في الحكي، بدءاً من حكاية آدم الأولى وصولاً إلى عصر “السوشيال ميديا” ومبادرات “الشريك الأدبي” و”هاوي”، التي سهلت على المبدع المعاصر إبراز هويته ونشر إنتاجه.

النقد.. نصٌّ إبداعي مستنطق

ورفض الحافظ حصر دور الناقد في “التوجيه أو التوثيق”، مشدداً على أن “النص النقدي هو نص إبداعي آخر يستنطق النص الأصلي لينيره”، وهو شريك في صناعة المشهد إلى جانب المؤسسات والمجتمع، مستحضراً تجربته في “مشروع كتاب السرد في الأحساء”.

خاتمة: في انتظار “النص الحلم”

واختتم الحافظ اللقاء بنبرة فلسفية، مؤكداً أن الإبداع مسار مفتوح لا يغلق ستاره إلا بالرحيل. وعن السؤال الذي لا يزال يؤرقه، أجاب بعمق: “الأسئلة لا تنتهي إلا بالوصول إلى اللحد.. أما عن (النص الحلم)، فهو النص الذي لا يمكن الوصول إليه أبداً”.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>