د. فهد السبيعي يكتب:  كيف رحل والدي مرتين 

التعليقات: 0
د. فهد السبيعي يكتب:  كيف رحل والدي مرتين 
https://wahhnews.com/?p=98754
د. فهد السبيعي يكتب:  كيف رحل والدي مرتين 
الواحة نيوز

 

الحمد لله القائل في محكم كتابه:
﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۖ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾

وبنفوس راضية بقضاء الله وقدره، حيث لا رادَّ لقضائه ولا معقب لحكمه، وبقلوب مؤمنة بأن مردَّنا إلى الله العلي العظيم، وأن أنفسنا وأهلينا من مواهبه السنية نتمتع بها لأجل محدود وتُقبض لوقت معلوم.

بلغنني في يوم الاثنين الموافق 27 رمضان 1447هـ الموافق 16 مارس 2026م، وفاة المغفور له بإذن الله:

الوالد الأستاذ خالد بن عبدالعزيز بن خالد أبو عنقاء الخالدي
(رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته).

الرجل الصالح والمربي الفاضل الذي خدم التعليم في الأحساء عقوداً طويلة، تولى منصب مدير المدرسة الأولى بالهفوف، ومدير مدرسة عمار بن ياسر الابتدائية، وهو أحد أبرز أعلام التربية والتعليم بالمنطقة ومن مؤسسي التعليم في هذا الوطن الغالي (ولذلك كان حق علينا تسميته بالمدير القائد .

كان – رحمه الله – حيث كان قدوة صالحة ومنبعاً للعلم والأخلاق لأجيال من الطلاب. اشتهر بتفانيه في التربية والإدارة التعليمية، وكان إلى جانب زميله الشيخ الأستاذ/ عبدالرحمن بن عبدالله المخليد نموذجاً يُحتذى به في الاستقامة والإخلاص، وقدّم خدمات جليلة في بناء الأجيال وتربيتها على القيم النبيلة.

كان – رحمه الله – الزميل والصديق القديم لوالدي الغالي الشيخ حمد بن عبدالرحمن العمر السبيعي رحمه الله، عايشه في الصبا وزامله في ميدان التعليم، ولم تُبنَ تلك العلاقة على مصالح دنيوية بل على المحبة في الله، فامتدت إلى الأبناء والأحفاد.

قبل أيام ومع دخول شهر رمضان وضعت صورة لوالدي مع صديقه الاستاذ خالد ابو عنقاء الخالدي؛ فانهالت الدعوات من الأهل والاقارب والأصدقاء ؛ وبعد مرور سبعة عشر عاماً على رحيل والدي الغالي الشيخ حمد بن عبدالرحمن العمر السبيعي رحمه الله، أجد نفسي اليوم أكتب هذا المقال في موقف مؤلم ومؤثر؛ أستذكر فيه تلك الصداقة النبيلة التي ربطت بين والدي وصديقه الاستاذ خالد، وأشهد أن الله قد جمع بينهما في الدنيا بالمحبة الصادقة، وسيجمعهما – إن شاء الله – في الآخرة في الفردوس الأعلى. فكأن القدر يذكرني اليوم بأن الود والإخاء في الله لا ينقطع، وأن الموت يجمع الأحبة بعد فراق الدنيا.

وختاماً:
مصابنا عظيم، وفقدنا جلل.

فليرحمك الله يا شيخنا ويا أبا حمد، وليسكنك فسيح جناته، وليجبر الله مصيبتنا فيك، وليلهم ذويك ومحبيك جميل الصبر وحسن العزاء والسلوان.

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>