بين سحر الفانتازيا ورقة الرومانسية.. أسرار بناء الرواية المركبة وفنون السرد

التعليقات: 0
بين سحر الفانتازيا ورقة الرومانسية.. أسرار بناء الرواية المركبة وفنون السرد
https://wahhnews.com/?p=96466
بين سحر الفانتازيا ورقة الرومانسية.. أسرار بناء الرواية المركبة وفنون السرد
جاسم العبود

في المشهد الأدبي المعاصر، تبرز “الرواية المركبة” كأحد أصعب القوالب الفنية التي تتطلب توازنًا دقيقًا بين الخيال الجامح والمنطق الدرامي.

وفي حوار نقدي مع الروائية ريما بنت عبدالرحمن الحافظ، فككت “الواحة نيوز” شيفرة هذا النوع من الأدب من خلال تجربتها في رواية “اكاسيا”؛ لتستخلص رؤى فلسفية وتقنية تُعدُّ مرجعًا للكتاب والروائيين في بناء العوالم الفانتازية والدراما الرومانسية.

فلسفة الرمزية في بناء العنوان
استهلت الروائية الحافظ حديثها بالإشارة إلى أن فلسفة بناء العمل تبدأ من الرمزية كعنصر أولي؛ ففي “اكاسيا” لم يكن الاسم عشوائيًا، بل استند إلى ثلاثية (الحماية، والجمود، والتناقض).

وتؤكد أن اختيار العنوان يجب أن يكون انعكاسًا لجوهر الشخصيات وبيئة العمل؛ فالقدرة على تطويع عناصر الطبيعة لتخدم المعنى الفلسفي هي أولى خطوات بناء عالم روائي متماسك.

هندسة الصراع: الدم، الحب، الاختيار
وأوضحت الحافظ أن بناء أي عالم روائي مركب يتطلب ركائز تصادمية واضحة؛ فبينما يمثل “الدم” القدر واللعنة التي تفرضها الوراثة، ويمثل “الحب” قوة الإغراء والدافع، يظل “الاختيار” هو القيمة العليا والمحرك الأساسي؛ لأنه الأداة الوحيدة التي تكشف حقيقة الشخصية، وتخرجها من قالب النمطية إلى فضاء الإنسانية.

تقنيات السرد في العوالم المختلفة
وعن تقنيات السرد، لفتت الحافظ إلى أهمية مفهوم “الجمل النظيفة” لمن يطمح لبناء عوالم موازية تجذب قراء الفانتازيا بصراعاتها وأساطيرها؛ فالتحدي ليس في ابتكار أسطورة معقدة، بل في صياغتها بلغة بسيطة ومفردات مألوفة تمنح القارئ شعورًا بالانتماء لهذا العالم منذ الصفحة الأولى.

كما أبانت الكاتبة أهمية تقنية “صمت السطور”، وهي توظيف المساحات والفراغات البصرية لتقليل الإرهاق الذهني. حيث تعتبر أن الفراغ بين السطور هو جزء من الحكاية؛ يمنح الجملة المهمة وزنها، ويمنح القارئ مساحة تنفس ضرورية لاستيعاب الأحداث المكثفة دون حشو.

ترويض الفانتازيا بالرومانسية
وأشارت الحافظ إلى أن استراتيجية مخاطبة فئات متنوعة من القراء تعتمد على جعل الفانتازيا هي البوابة التي تجذب القارئ بعوالمها الغريبة، بينما تكون “العاطفة” هي الرابط الذي يبقيه داخل العمل.

وشددت على ضرورة أن تكون الرومانسية ملحمية؛ أي حبًا مهددًا بالواجب أو القدر، وليست مجرد مشاعر مجردة، لتتحول من عنصر ثانوي إلى محرك للخلاص أو التدمير.

الخلاصة الإبداعية
واختتمت الكاتبة رؤيتها بأن المرجعية الأسطورية في الرواية الفانتازية يجب أن تُهضم جيدًا ثم تُعاد صياغتها بخيال الكاتب الخاص؛ ليكون العالم غريبًا بما يكفي للدهشة، وقريبًا بما يكفي للتصديق، وهذا هو جوهر فنون السرد.