أكّدت الأستاذة الهنوف المغربي، الكاتبة ومديرة دار «نُدفة» والمترجمة المعتمدة من وزارة الثقافة، أن الترجمة الشعرية تتجاوز نقل الألفاظ لتصبح استحضارًا للمشاعر والثقافات؛ وذلك في حديثها لـ «الواحة نيوز» خلال مشاركتها في معرض «واحة الكتاب» بدار نورة الموسى للثقافة والفنون بالأحساء.
حيث أوضحت أن المترجم المتمكن هو من يملك القدرة على إحداث صدى إبداعي للنص في لغته الجديدة.
معايير الاختيار والمفاضلة
وبيّنت المغربي أن الترجمة الشعرية تبدأ من المترجم الضليع باللغتين وثقافتيهما، والذي يمتلك دراية واسعة بقطاع الأدب والنشر، مشيرة إلى أن المترجم عادة ما يُفاضل بين القصائد التي تلامس وجدانه الشخصي وتلك التي يثق بقدرته على نقلها بطريقة شاعرية تحفظ روح النص الأصلي وقبوله لدى المتلقي.
العمل الجماعي واستيفاء العناصر
كما أشارت المغربي إلى أن الترجمة الشعرية تتطلب تضافر الجهود بين المترجم والمدقق لضمان جودة النص، مشددة على ضرورة استيفاء عناصر النص الأساسية من: المعنى، الشعور، الصور البلاغية، والموسيقى الشعرية؛ لضمان وصول الرسالة كاملة إلى القارئ.
تحدي “أصالة” النص وفلسفة القافية
وعن أكبر التحديات، قالت المغربي: “إن الاختبار الحقيقي ليس في ترجمة القصيدة فحسب، بل في جعلها تبدو كما لو أنها كُتبت أصلاً باللغة المنقول إليها”.
وحول المنهجية المتبعة، قالت المغربي لـ «الواحة نيوز»: “حين نترجم قصيدة عربية إلى الإنجليزية نحاول قدر استطاعتنا جعلها مقفاة، لكننا لا نجعله قيدًا؛ فالأولوية تظل لترجمة المعنى والصور البلاغية بلغة شاعرية، دون الالتزام بالشعر الموزون عند الترجمة للغة الإنجليزية، لضمان عدم المساس بجوهر النص”.
انبهار عالمي بروح عربية
وعن ثمار هذه المنهجية، كشفت المغربي عن نجاح تجربة الدار في ترجمة قصائد من ديوان «مداد الظل» للشاعر همّام، مؤكدة أن الهدف قد تحقق بفضل الله؛ حيث نجحت القصيدة المترجمة في إعطاء القارئ الأجنبي إيحاءً جليًا بأصولها العربية العريقة، وذلك بفضل المحافظة على القافية والصور البلاغية الأصيلة، واصفة الانطباع العالمي تجاه هذا العمل بكلمة واحدة وهي “الانبهار”، حيث أبدت الأوساط الثقافية إعجابًا لافتًا بالقصيدة بنصيها العربي والإنجليزي.
دعم القيادة الثقافية
واختتمت المغربي حديثها مثمنة دور مبادرة «ترجم»، إحدى مبادرات هيئة الأدب والنشر والترجمة، في إيصال الأعمال السعودية للسوق العالمية، معلنة عن تطلعات دار «نُدفة» لمواصلة هذا النهج عبر إصدار المزيد من الأعمال الأدبية والشعرية التي تجمع بين دقة المعنى وعمق التأثير باللغتين العربية والإنجليزية.
