في قلب المنطقة الشرقية حيث تتقاطع قيم الأصالة مع روح العطاء تبرز جمعية ترابط الخيرية لرعاية المرضى كنموذج إنساني يعكس المعنى الحقيقي للمسؤولية الاجتماعية، ويترجمها إلى أفعال تلامس احتياج الإنسان في أكثر مراحله ضعفًا، لم تكن ترابط مجرد جمعية تقدم خدمات بل جاءت كحاضنة أمل، تحمل على عاتقها تخفيف معاناة المرضى ومرافقيهم، وتحويل رحلة العلاج من عبء ثقيل إلى تجربة أكثر إنسانية وكرامة.
انطلقت جمعية ترابط برؤية واضحة تستند إلى الإيمان العميق بأن الرعاية الصحية لا تكتمل إلا بالدعم الاجتماعي والنفسي، فوسّعت نطاق عملها ليشمل مدن المنطقة الشرقية، الدمام والجبيل والأحساء واضعة الإنسان في صدارة أولوياتها.
ومن خلال منظومة متكاملة من المبادرات استطاعت الجمعية أن تسد فجوات حقيقية يعاني منها المرضى، خصوصًا أولئك القادمين من مناطق بعيدة أو من ذوي الدخل المحدود، حيث تتحول تفاصيل بسيطة كالسكن أو التنقل إلى تحديات مرهقة في ظل ظروف المرض.
وفي هذا السياق، جاء حضور جمعية ترابط في الأحساء ليحمل بعدًا إنسانيًا خاصًا فالأحساء بما تمثله من عمق سكاني وموقع استراتيجي كانت بحاجة إلى مبادرة تتجاوز الدعم التقليدي، وتلامس الاحتياج اليومي للمرضى ومرافقيهم. وقد نجح فرع الجمعية في الأحساء في أن يكون نقطة ارتكاز إنسانية، تقدم الرعاية والدعم بروح قريبة من المجتمع، وتعمل على احتواء المستفيدين بوعي ومسؤولية، ما عزز الثقة بينها وبين المجتمع المحلي والجهات الرسمية على حد سواء.
وتأتي جهود ترابط منسجمة مع مفهوم المسؤولية الاجتماعية حيث لم يقتصر دورها على تقديم المساعدة المباشرة، بل امتد ليشمل بناء شراكات فاعلة مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، إيمانًا بأن العمل الإنساني المستدام لا يتحقق إلا بتكامل الأدوار وتوحيد الجهود، هذا التكامل أسهم في تعزيز جودة الخدمات المقدمة، وضمان وصولها إلى مستحقيها بطريقة تحفظ كرامتهم وتراعي احتياجاتهم النفسية والاجتماعية قبل الصحية.
لقد استطاعت جمعية ترابط أن تثبت أن العمل الخيري حين يُدار باحترافية، يصبح رافدًا أساسيًا للتنمية الاجتماعية، وأن المسؤولية المجتمعية ليست مبادرات موسمية، بل التزام أخلاقي طويل المدى تجاه الإنسان والمجتمع. وفي الأحساء تحديدًا، يتجلى هذا المفهوم بوضوح من خلال مبادرات نوعية تعكس وعي الجمعية بأهمية المكان والإنسان، وتسهم في تعزيز روح التكافل والترابط بين أفراد المجتمع.
وفي ختام هذه المسيرة، تظل جمعية ترابط مثالًا حيًا على أن العطاء الحقيقي لا يُقاس بحجمه، بل بأثره، وأن الوقوف إلى جانب المريض ليس مجرد خدمة، بل رسالة إنسانية سامية. من الدمام إلى الجبيل، وصولًا إلى الأحساء، تستمر ترابط في كتابة قصة إنسانية عنوانها الرحمة، ومضمونها المسؤولية الاجتماعية، وغايتها إنسان يجد من يسانده في أصعب لحظاته.