يبقى البشت الحساوي أكثر من لباس، فهو حرفة سكنت الأيدي وعاشت في ذاكرة الأحساء، تشكّلت عبر الزمن كعنوان للأصالة والهيبة، وامتدادٍ لهوية لم تنفصل يومًا عن جذورها.
من قلب المكان وفي أجواء يلفّها التاريخ والسكينة داخل قصر إبراهيم الأثري، تُروى قصة البشت الحساوي لا كصناعة تقليدية فحسب، بل كإرث وطني وصل اليوم إلى العالم واستحق هذا الاحتفاء.
في هذه التجربة، يتعرّف الزائر على أعرق مهنة تميّزت بها محافظة الأحساء، حيث تتكشف مراحل إنتاج البشت الحساوي بدقة متناهية، بدءًا من اختيار الخيوط، مرورًا بأنواعه وتفاصيل تطريزه، وصولًا إلى الخبرة المتراكمة التي لا تُكتسب إلا عبر السنين، ومع توظيف التأثيرات البصرية وتقنيات الليزر، تحوّلت الحرفة إلى مشهد بصري معاصر، يروي القصة بلغة العصر دون أن يفقد روحها الأصيلة.
وتتواصل التجربة عبر فعاليات ومسابقات وورش عمل تدور حول صناعة البشت الحساوي العريقة، في تأكيد واضح على أن هذه الحرفة لم تعد حبيسة الماضي، بل مشروع ثقافي متجدد، يُنقل للأجيال، ويُصاغ برؤية مستقبلية واعية تعزز استدامة هذا الإرث العريق.
البشت الحساوي اليوم ليس مجرد ملبس، بل رمز للهيبة وفخر الصناعة الأحسائية السعودية، وزيّ رسمي ارتبط بالقادة والملوك، وحمل في تفاصيله معنى الوقار والأناقة العربية.
وقد جاء مهرجان البشت الحساوي ليؤكد هذه المكانة ويترك بصمة تاريخية تحمل بين طياتها تراثًا عميقًا، تجسّد في مشهد استقبال ركن الدفّة لزوّاره من مناطق متعددة، في صورة تعكس عمق الموروث واعتزاز الهوية الحساوية.
ومع التقاء ألوان العالم في قلب الأحساء أصبح البشت الحساوي عنصر جذب للزوار الدوليين، ورسالة ثقافية تتجاوز الحدود تؤكد أن التصميم حين يكون امتدادًا للهوية، يتحول الإبداع إلى استثمار ثقافي يحمل المعنى قبل الجمال، مهرجان البشت الحساوي لم يكن حدثًا عابرًا بل لحظة فخر وهوية ونجاحًا تجسّد بالحضور المميز ليبقى البشت الحساوي حكاية أصالة نواصل دعمها وإرثًا وطنيًا متجددًا يواصل رحلته بثبات نحو العالم.
