احدث الأخبار

برعاية أمير المنطقة الشرقية.. انطلاق فعاليات “قرية النخيل” بالأحساء بالصور.. نائب أمير الشرقية يدشن انطلاق النسخة الثالثة من مهرجان “البشت الحساوي” بالأحساء الأحساء تتحول إلى لوحة عالمية في الملتقى الثالث “مِفَن” بمشاركة 67 فنانًا دار نورة الموسى تطلق النسخة الثالثة من ملتقى مفن الفني بمشاركة 95 فنانا محليا وعالميا الأمير عبدالعزيز بن محمد يستقبل الشيخ “السند” الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف “تطوير الأحساء” تنظم ورشة عمل لتأسيس تعاونية البشت الحساوي نائب أمير الشرقية يستقبل الفريق المشرف على هاكاثون الشرقية للابتكار الحكومي أمير الشرقية يرعى حفل سفراء وسفيرات التفوق بتعليم المنطقة أمانة الأحساء تنتهي من 179 تعويضًا وتستعيد 861 ألف م² من الأراضي الحكومية خلال 2025 أمانة الأحساء تبدأ أعمال تطوير شارع الأمير تركي بن عبدالعزيز الثاني بمدينة العيون العيون الخيرية تُعيد الأمل لأسرة تضررت من حريق خلال 6 ايام  جامعة الملك فيصل تطبق اختبار “همزة” لقياس المهارات اللغوية

د. هاجر السلطان تكتب: ما جات بالساهل ولا جات بالحظ.. تجربة مع بداية عام دراسي جديد

التعليقات: 9
د. هاجر السلطان تكتب: ما جات بالساهل ولا جات بالحظ.. تجربة مع بداية عام دراسي جديد
https://wahhnews.com/?p=94539
د. هاجر السلطان تكتب: ما جات بالساهل ولا جات بالحظ.. تجربة مع بداية عام دراسي جديد
الواحة نيوز

جاء يناير محمّلًا بنفحات البرد القارس، وأيضًا ببشائر خير طال انتظارها. فمع نهاية الفصل الدراسي الأول، بدأت تصلني أخبار مبشّرة عن عدد من المشاريع البحثية التي عملتُ عليها طوال الأعوام الماضية بصمت، والتزام، وإيمان.

عندما بدأتُ هذه الرحلة، كنت أظن أن الطريق سيكون واضحًا، وأن كل خطوة ستقودني سريعًا نحو النتائج. لكن حين قررتُ السير في مسارات أقل ازدحامًا، معتمدة على مهاراتي البحثية وخبراتي، دون إرشاد أو دعم مباشر، انحسر الواقع تدريجيًا عن انعطافات شائكة: عدد قليل من المراجعين المتخصصين، قراءات متعمقة، مراجعات لا تنتهي، سباق دائم مع الوقت، وتساؤلات متكررة عن قيمة كل خطوة أقوم بها.

لكنني لم أستسلم. فمع مرور الوقت، كشفت لي تلك المسارات المعقدة والأقل ازدحامًا عن أقوى المهارات التي أمتلكها، وعن معنى مختلف للنجاح لا يُقاس بالنتائج، وهذا المعنى بالذات، هو ما أود مشاركته معكم.

انتصف هذا الشهر، وما زالت البشائر تتوالى.

وصلني في صباح السبت بريد من إحدى المجلات لتهنئتي على تقديم بحثي. للحظة، شعرت بالاستغراب؛ فقد اعتدت أن تأتي التهنئة فقط مع قبول البحث، لا بمجرد تقديمه. ابتسمت… لأنه نفس الشعور الذي يمر به كثيرون منّا. ننتظر لحظة “الاعتراف” التي يراها العالم: النتيجة النهائية، النجاح الملموس.

وجدتني في بداية يناير أتساءل: كم من إنجاز نراه من حولنا يبدو وكأنه جاء بسهولة، أو ربما بضربة حظ؟ ثم جاء منتصف الشهر، ومعه تلك الرسالة البريدية البسيطة التي أدركت من خلالها بأن لحظة عابرة كهذه قد تكون محفزًا لوعي ممتد.

تساءلت هذا الصباح: ماذا لو أن هذا الانبهار بـ”خط النهاية” ينسينا جمال الطريق نفسه؟ التفاصيل الصغيرة؟ التجربة بكل ما فيها؟

بين لحظة الترقب واللحظة التي تلتها، أيقنت بأن ما مررتُ به لم يكن مجرد محطة بحثية أو إنجاز شخصي. أتحدث اليوم عن هذه التجربة لا لأنها مختلفة، بل لأنها مألوفة أكثر مما نظن. لم تكن تجربتي فردية تمامًا؛ بل أراها تنعكس يوميًا، وبشكل خاص في تفاعلي مع طالباتي. خلال الأعوام الماضية، وجدت أن التوق إلى “النتيجة النهائية” ليس حكرًا على الباحثين؛ بل يتكرّر عند طالباتي بصور متعددة: لهفة للدرجات، إحباط سريع من العمل المستمر، وشعور بأن النجاح لا يُقاس إلا برقم. ومع الوقت، بدأت ألاحظ أن المسألة لا تتعلق بالقدرات وحدها، بل بعقلية تتشكل حول الذات، وعن معنى النجاح والتقدم.

كثير من الطالبات ينظرن إلى الدرجة كمقياس وحيد للإنجاز، بينما القلة فقط يتذوقن قيمة التعلّم المستمر، ويحتضنن لحظات الفشل كجزء من النمو. ما أراه يتكرر أمامي هو هذا التعلّق العميق بفكرة أن النجاح نتيجة نهائية، لا عملية ممتدة يتخللها مطبّات، وعوائق، وتطوّر مستمر.

وما بين هاتين التجربتين، أرى أن الدرس الأعمق والذي يستحق المشاركة، هو أن القوة لا تأتي دائمًا من الطرق المألوفة، بل من التجارب التي تدفعنا للخروج من المألوف، ومواجهة المجهول بثقة وتقبّل. تماما كما تلهمنا لحظات بسيطة — كرسالة تصلنا عبر البريد، تعترف بالجهد والرحلة قبل الوصول إلى النتيجة النهائية — فإننا نحن أيضًا نُلهم من خلال تجاربنا، التي تذكرنا بأن النجاح في جوهره ليس لحظة وصول، بل التزام مستمر، مثابرة، إخلاص، وتحول داخلي.

ومع بداية عام دراسي جديد، أريد أن أضع أمامكم مرآة مختلفة؛ لا تكشف لنا عن النتيجة، ولا عن الأرقام، بل عن أنفسنا، وعن رحلة نخوضها بخطوات واعية، وتحولات لا ترصدها الدرجات، ولا يكشفها السعي وراء القبول أو الاعتراف، لكنها تتشكّل فينا مع كل محاولة، ومع كل تقدم ، ومع كل نجاح. ما نحتاج إليه حقًا هو عقلية مرنة، تساعدنا على النظر إلى عوائق الطريق لا كعقبات فحسب، بل كمرآة تعكس لنا مهارات ونقاط قوة لم نكن نعلم بوجودها فينا.

د. هاجر بنت خليفه السلطان
أستاذ مساعد اللغة والثقافة وتعليم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية/أجنبية
جامعة الملك فيصل

التعليقات (٩) اضف تعليق

  1. ٩
    زائر

    مساء الخير
    د هاجر شكرا لأنك أبهرتيني بكيفيه التمازج بين معنى النجاح وقيمته ومقياسه والعجيب الفهم العميق لمراحل التجارب لصقل النجاح
    مبدعه في كل حالاتك ياعزيزتي🌺
    هند ناصر المهاشير أم حمود

  2. ٨
    زائر

    شكرا لمساركتك هذه المقاله الجميله دكتوره كعادتها مبدعه ومتميزه حفظك الله وازادك فوق العلم علماً

  3. ٧
    زائر

    مقال رائعة دكتورة هاجر وهذا الكلام اقوله دائماً لابنائي الطريق الذي فيه عقبات يظهر لك الكثير من التجارب ممكن يخليك نعرف نفسك أكثر الله يكتب أجرك على نشر هذا الوعي الأكثر من رائع

  4. ٦
    زائر

    تستاهلي دكتورة هاجر من يوم عرفتك أيام البدايات والغرباء وأنت مثابرة مجتهدة عظيمة با حديثك وكلماتك وعلاقاتك الجميله وقلبك الحنون الطيب ياحظ وببخت كل من حوالك تستاهلي كل التقدير والاحترام نفع الله بك وبعلمك غاليتي الرقيه العظيمة بكل معني الكلمة
    رانيه حناوي

  5. ٥
    زائر

    د. هاجر مبدعة كما عهدتك دائماً تتكلمين عن نقاط او محطات قلما نلتفت لها او نستغلها ومن خلالك ندركها ونتراجع قليلاً لنرى ونشاهد اشياء لم نكن نراها لاسباب ما ، شكراً لك لانك تخرجين مايكمن بداخلنا لم نستطيع احياناً اخراجة ، انت مكسب كبير لمن يعرفك، بوركت جهودك وإنجازاتك فانت تستحقين الكثير
    دمتي بسعادة ونجاح …. اختك رحاب القحطاني

  6. ٤
    زائر

    وصف عميق جداً للطرق اللتي أمامنا

    • ٣
      زائر

      شكرا لي أطروحاتك الجميلة

  7. ١
    زائر

    اشكرك دكتورتي هاجر السلطان على مشاركتنا مقالتك المبدعة . فعلا ساعات السعي للنهاية المثاليه يفقدنا الشعور باللحظة الراهنة و الاستمتاع بالتجربة وانا شخصيا طالبه اضاعت نصف سنواتها الجامعيه دائما في انتظار الخاتمه المثاليه وذالك مايجعلني دائما انظر إلى الامام لا الا ما حولي . قراءة تجربتك ألهمتني وجعلتني ادرك ان كل الطرق التي لم ارد العبور منها خوفا من المجهول كانت فرصة ذهبية لإظهار قوتي المدفونه وان النجاح و القوة ليس بالضرورة ان يكونا بالطرق الشائعه التي يسلكها عامة الناس .
    مقالة مبهرة ، لا أطيق انتظار قراءة المزيد من مقالتك الابداعيه .

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>