احدث الأخبار

د. فاطمة المُلا تكتب: يوم التأسيس.. جذور راسخة وهوية ممتدة من الدرعية إلى الأحساء

التعليقات: 0
د. فاطمة المُلا تكتب: يوم التأسيس.. جذور راسخة وهوية ممتدة من الدرعية إلى الأحساء
https://wahhnews.com/?p=96744
د. فاطمة المُلا تكتب: يوم التأسيس.. جذور راسخة وهوية ممتدة من الدرعية إلى الأحساء
الواحة نيوز

في الثاني والعشرين من فبراير نستحضر ذكرى يوم التأسيس اليوم الذي بدأت فيه مسيرة الدولة السعودية الأولى عام 1727م على يد الإمام الإمام محمد بن سعود في الدرعية، لتتشكل نواة كيان سياسي رسّخ الأمن بعد الفرقة ووحّد الصف بعد التشتت ووضع أساس دولةٍ امتد أثرها ثلاثة قرون حتى بلغت المملكة اليوم مصاف الدول المتقدمة، وقبل هذا التأسيس كانت الجزيرة العربية تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي وتفرق النفوذ، مما أثر في الأمن والاقتصاد وحركة العلم والتجارة، فجاء دور الأئمة بوصفهم قادة بناء وإصلاح وكان التحالف بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب نقطة تحول تاريخية أسست لدولة تقوم على العقيدة والوحدة والنظام فاستعادت المجتمعات استقرارها وبدأت ملامح الدولة الحديثة تتشكل.

ولم يكن البناء سياسيًا فحسب بل كان حضاريًا واجتماعيًا إذ أسهمت المرأة في الدولة السعودية الأولى والثانية بدور محوري في تثبيت القيم وتربية الأجيال، ودعم الاستقرار الأسري والاجتماعي كما كان لهن حضور في الرأي والمشورة داخل البيوت القيادية، واستمر هذا الدور في الدولة السعودية الثانية التي أسسها الإمام تركي بن عبد الله، حيث شكّلت المرأة عنصر توازن وحفظ للتماسك في فترات التحديات، مما يؤكد أن مسيرة التأسيس كانت جهد مجتمع كامل لا قيادة فردية فقط.

ويتوسط شعار يوم التأسيس “رجل يحمل راية” في دلالة على بطولات رجال الدولة السعودية في الدفاع عن الأرض وترسيخ الوحدة، وتحيط به أربعة رموز جوهرية تعبّر عن هوية الوطن، وهي رموز نجد تجلياتها واضحة في الأحساء، هذه الأرض العريقة التي كانت ولا تزال ركيزة من ركائز التاريخ السعودي. فالنخلة رمز النماء والحياة والكرم تتجسد في الأحساء التي تضم واحدة من أكبر واحات النخيل في العالم، والمسجلة ضمن قائمة التراث العالمي في اليونسكو، لتكون شاهدًا حيًا على عراقة الأرض ووفرة عطائها عبر القرون، والخيل العربي رمز الفروسية والشجاعة ارتبط بتاريخ الأحساء التي كانت محطة مهمة في طرق القوافل وميدانًا لحضور الفرسان، فيما يعكس الصقر معاني القوة والرفعة المتجذرة في بيئة الجزيرة العربية عمومًا والأحساء خصوصًا حيث ظل رمزًا للسيادة والاعتزاز بالهوية، أما السوق الدال على الحراك الاقتصادي والانفتاح فتجسده أسواق الأحساء التاريخية التي شكّلت مركزًا تجاريًا مهمًا يربط بين الخليج والداخل، وأسهمت في ازدهار الحركة الاقتصادية منذ قرون.

إن ربط دلالات الشعار بالأحساء يعمّق فهمنا ليوم التأسيس بوصفه حدثًا لم يقتصر أثره على الدرعية وحدها بل امتد ليشمل أقاليم الوطن كافة، ومنها الأحساء التي كان لها حضورها التاريخي والحضاري في مسيرة الدولة ومن تلك الجذور الراسخة انطلقت المملكة العربية السعودية نحو آفاق أوسع، فشهدت تطورًا غير مسبوق في الاقتصاد والتعليم والسياحة والتقنية والبنية التحتية، حتى أصبحت اليوم في مصاف الدول المتقدمة مستندة إلى إرث سياسي متين، وهوية واضحة ورؤية طموحة تستشرف المستقبل دون أن تنفصل عن الماضي.

وهكذا يبقى يوم التأسيس أكثر من ذكرى؛ إنه قصة وطن بدأ من فكرة وحدة وترسخ بقيم الاستقرار وازدهر بسواعد رجاله ونسائه وامتد أثره من الدرعية إلى الأحساء ومن الجذور العميقة إلى قمم الريادة العالمية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>