هناك أوطانٌ تُولد صدفة، وأوطانٌ تُولد قدرًا
وهناك أوطانٌ لا تُبنى بالحجارة وحدها، بل تُبنى بالإيمان حين يكون أساسًا، وبالعزم حين يكون طريقًا، وبالرجال حين يكونون على قدر الرسالة.
وطنٌ إذا ذُكر ارتفعت الهامات، وإذا رُفعت رايته خفقت القلوب قبل الأعلام.
في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام، نستحضر يوم التأسيس؛ اليوم الذي بدأت فيه الحكاية قبل ثلاثة قرون، حين أرسى الإمام محمد بن سعود رحمه الله دعائم دولةٍ قامت على التوحيد، وترسّخت بالعدل، وتوحّدت على كلمةٍ سواء.
في الدرعية لم يكن المشهد تأسيس مدينة فحسب، بل ميلاد فكرة ..
فكرةُ دولةٍ تجمع بعد تفرّق، وتؤمّن بعد خوف، وتبني بعد فراغ. كان الغرس الأول عميقًا، ولذلك ظل الجذر ثابتًا، لا تنال منه الرياح، ولا تُضعفه العواصف.
ثلاثة قرون تعاقبت فيها الأزمنة، وتبدلت المراحل، لكن الثابت كان أوضح من كل متغير:
قيادةٌ تستمد بصيرتها من تاريخها ، وشعبٌ يرى في أرضه هويةً، وفي رايته عهدًا لا يُنكث.
وان ما نعيشه اليوم من نهضةٍ ورؤيةٍ وطموح، ليس إلا امتدادًا لذلك الغرس المبارك الذي ضُرب في الأرض إيمانًا، فامتد في السماء مجدًا.
ثلاثة قرون بدأت بحلم ..
وحين يكون الحلم صادقًا، يصير وطنًا لا ينحني، ولا يساوم، ولا يعرف إلا طريق العلو.
كلُّ عامٍ والسعودية مجدٌ يتجدّد،
ونحن أوفياءُ لجذرٍ أنبت العزَّ في الأرض وماضون نحو قمّةٍ تليق بتاريخٍ لا ينحني.
وكلُّ عامٍ وقيادتُنا تاجُ الوقار، وسندُ الوطن، وحارسُ مجده