في إطار تكاتف الجهود الأكاديمية والخيرية والصحية لمواجهة مرض السرطان، استعرض خبراء ومختصون خارطة طريق متكاملة تبدأ من الوقاية الغذائية والبيئية، وصولاً إلى الدعم اللوجستي والعلاجي، مؤكدين أن محافظة الأحساء تحقق اليوم أرقامًا قياسية في مستويات الوعي والكشف المبكر عن الأورام والسيطرة عليها قبل تفاقمها.
1705 مستفيدين ومنظومة دعم بـ 15 مليون ريال
أكد المدير التنفيذي لجمعية مكافحة السرطان الخيرية بالأحساء (تفاؤل)، الدكتور فؤاد الجغيمان، أن عدد مستفيدي الجمعية المسجلين بلغ أكثر من 1705 مستفيدين، يمثلون الرجال والنساء والأطفال، من المواطنين والإخوة المقيمين.
وعن خارطة الانتشار، أوضح أن سرطان الثدي يتصدر قائمة الأنواع الأكثر انتشارًا بين السيدات، بينما يبرز سرطان القولون كالأكثر شيوعًا لدى الرجال، يليه سرطان الغدد، وصولاً إلى أكثر من ثلاثين نوعًا من السرطانات المختلفة.
وعلى صعيد المسار العلاجي للإخوة المقيمين، كشف الجغيمان عن أرقام مالية ضخمة تعكس حجم العطاء؛ حيث تجاوز عدد المستفيدين من برنامج العلاج 380 مستفيدًا، بتكلفة إجمالية فاقت 15 مليون ريال، شملت تأمين الأدوية، والأجهزة الطبية كالكراسي المتحركة والأسرة الطبية، والشعر المستعار، بالإضافة إلى العمليات التجميلية والترميمية، وجلسات العلاج الطبيعي والتصريف اللنفاوي.
وفيما يخص خدمات النقل اللوجستي، أوضح الجغيمان أن الجمعية نجحت في نقل 952 مستفيدًا من الأحساء إلى مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام أو مركز حمد الجبر للأورام بالأحساء، بتكلفة بلغت 300 ألف ريال.
وأرجع الجغيمان نجاح هذه المبادرات إلى احترافية الجمعية وحصولها على درجة حوكمة عالية بلغت (94,87%)، وتطبيقها لنماذج التميز العالمية كنموذج الاعتماد الأوروبي (EFQM)، ومعايير جائزة الملك عبد العزيز وجائزة الملك خالد للعمل الخيري.
بين الوراثة والتلوث.. الكشف المبكر طوق نجاة
من الجانب الأكاديمي، أوضحت الدكتورة مريم الملحم، من كلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك فيصل، أن مسببات السرطان تنقسم بين عوامل “جينية ووراثية” حتمية لا يمكن التدخل فيها، وعوامل بيئية وسلوكية مرتبطة بنمط الحياة كالتدخين والسمنة وقلة النشاط البدني.
وحذرت الملحم من تحديات التلوث البيئي والمبيدات الحشرية، لافتةً إلى بُعدٍ تاريخي مؤثر يتمثل في تبعات تلوث الجو الناتج عن “حرب الخليج”، والتي تظهر آثارها اليوم في زيادة بعض أنواع السرطانات بالمنطقة.
وشددت الملحم على أن “الكشف المبكر” يرفع نسب الشفاء لتتجاوز 95%، داعيةً السيدات للفحص الدوري للثدي، والرجال فوق سن الـ 45 عاماً لفحص القولون كل خمس سنوات؛ لضمان السيطرة على أي أورام في مراحلها الأولى.
التغذية.. خط الدفاع الأول
وفي سياق الوقاية، أكد الدكتور ماجد أسامة علي، أستاذ مساعد التغذية الإكلينيكية بجامعة الملك فيصل، أن الغذاء الصحي هو الأداة الأقوى لحماية المناعة وتقليل الالتهابات المزمنة.
وأوصى بضرورة الالتزام بتناول 5 حصص يومية من الخضروات والفواكه، والاعتماد على الحبوب الكاملة و”الأوميغا-3″، مع الحد من السكريات واللحوم المصنعة لتجنب السمنة، التي تُعد عاملاً رئيسياً لعدة أنواع من السرطانات، مؤكداً أن التغذية السليمة خطوة أساسية نحو حياة أطول وأكثر صحة.
شراكة مجتمعية رائدة بـ 27 ركنًا توعويًا
واختتم المتخصصون حديثهم بالإشارة إلى الدور التوعوي لجامعة الملك فيصل من خلال مشاركتها الفاعلة في فعاليات “الأسبوع الخليجي الحادي عشر للتوعية بالسرطان”، والذي انطلق أمس الأحد في مقر الجمعية ويستمر حتى السابع من فبراير الجاري، تحت شعار “متحدون بتميزنا”.
وتمثلت مشاركة الجامعة بركنين متخصصين في الصحة العامة والتغذية، ضمن تظاهرة توعوية كبرى ضمت 27 ركنًا شارك بها تجمع الأحساء الصحي ومؤسسات حكومية وجمعيات غير ربحية؛ بهدف رفع الوعي الصحي، وزيادة إقبال أهالي الأحساء على الكشف المبكر، وتجسيد روح التكامل لاكتشاف الحالات في مراحلها الأولى لضمان السيطرة عليها.



