أكد الكاتب والمخرج المسرحي سلطان بن أحمد النوه أن المسرح بشكله الحديث، وإن كان فنًا وافدًا من الغرب، إلا أن براعة المسرحي تكمن في تطويعه ليكون نافذة وطنية تعكس القضايا والقصص والحكايات المحلية، وهو ما تجسّد فعليًا في الحراك السعودي المتصاعد خلال السنوات الأخيرة.
جذور النشأة.. من «الإغريق» إلى الخليج
وأوضح النوه، خلال لقاء بعنوان «أسس كتابة النص المسرحي» في دار نوره الموسى للثقافة والفنون، أن المسرح العربي مدين في بداياته الحديثة لبلاد الشام، قبل أن ينتقل إلى الجزيرة العربية والخليج بواسطة المعلمين العرب.
واستعرض تجربة دولة الكويت التي بدأت منذ الثلاثينيات، وصولًا إلى محطة الستينات المفصلية التي شهدت استقطاب رائد المسرح العربي الفنان المصري «زكي طليمات»، وتأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية؛ مما أدى إلى تنظيم الفن وتحويله إلى عمل مؤسسي أكاديمي.
المسرح السعودي.. رحلة التوهج والعودة القوية
وفي مقارنة مع التجربة المحلية، أشار النوه إلى أن المسرح السعودي بدأ في الستينات، وتوهج في السبعينات مع إنشاء جمعيات الثقافة والفنون واهتمام التلفزيون بنقل العروض، قبل أن يواجه مرحلة توقف في الثمانينات والتسعينات.
إلا أن عام 2017 شكّل نقطة تحول كبرى؛ حيث وضعت «رؤية المملكة 2030» الثقافة والفنون في واجهة المشهد الوطني. وأكد النوه أن المملكة تشهد اليوم نهضة غير مسبوقة، قائلًا: «رغم فترة التوقف السابقة، إلا أننا اليوم عدنا وتفوقنا؛ فالسعودية حاليًا تقدم أكبر عدد من العروض المسرحية في المنطقة، لدرجة استقطاب نجوم المسرح الخليجي للعرض في المواسم السعودية».
أرقام وحقائق.. زخم العروض المستمر
وكشف النوه عن بحث قدّمه في معرض جدة للكتاب، وثّق فيه إقامة ما بين 200 إلى 300 عرض مسرحي سنويًا في المملكة، بدعم مباشر من منظومة وزارة الثقافة، متمثلة في هيئة المسرح والفنون الأدائية، والهيئة العامة للترفيه، وهيئة التراث، وهيئة الأدب والنشر والترجمة، إضافةً إلى البرامج الداعمة مثل برنامج «ستار».
الاحترافية والأثر الأكاديمي
وشدّد النوه على أن المسرح المعاصر يرتكز على قواعد علمية تُدرّس في المعاهد والجامعات، مؤكدًا أن الممثل الأكاديمي يمتلك أدوات ومهارات تختلف عن الموهبة المجردة، خاصة في مجالات الإخراج والديكور والأزياء.
وأشار إلى أن التجربة الكويتية نجحت بفضل الربط بين المعهد والفرق المسرحية، مما خلق مواسم مستدامة وتوثيقًا إعلاميًا خلّد أعمالهم لعقود.
الرؤية المستقبلية: المسرح كصناعة واقتصاد
واختتم المخرج سلطان النوه حديثه بالتأكيد على أن المرحلة القادمة يجب أن تركز على «الاستثمار المسرحي»، من خلال ما يلي:
-
تفعيل شبابيك التذاكر: لضمان عوائد مادية وتحفيز الجمهور عبر تقديم محتوى عالي الجودة.
-
الشراكة مع القطاع الخاص: لإشراك الشركات في العملية الإنتاجية كشركاء داعمين ومستفيدين إعلاميًا.
-
العالمية: استغلال الفرص الاستثمارية لعرض الأعمال السعودية عالميًا، وتحويل المسرح إلى رافد اقتصادي، أسوةً بالتجارب الأوروبية، مستفيدين من الدعم اللامحدود الذي تقدمه القيادة لهذا القطاع الحيوي.
