هناك عبارة دارجة أجد نفسي متفقاً معها كثيراً : «الكاش ينهي النقاش».
قد تبدو العبارة مادية للوهلة الأولى لكنها في جوهرها تعكس جانباً من واقع الحياة.
فالمال ليس كل شيء لكنه يمثل جزءاً كبيراً من تفاصيلها وله تأثير مباشر في كثير من قرارات الإنسان وخياراته.
لا يحل المال كل المشكلات ولا يشتري كل شيء لكنه قادر على حل كثير من المعضلات وتجاوز العقبات وإزالة العراقيل وحسم ملفات بسيطة ومعقدة وشائكة.
بل إن بعض المشكلات التي تستنزف وقت الإنسان وجهده لا تحتاج إلى مزيد من النقاش بقدر ما تحتاج إلى المال.
لا أفهم المبالغة في ذم المال ووصفه بأنه «وسخ دنيا» وكأن السعي إلى امتلاكه أمر يستوجب الانتقاص من صاحبه. وفي المقابل فإن الانغماس الكامل فيه وجعله الغاية الوحيدة للحياة خطأ لا جدال فيه.
المشكلة ليست في المال بل في طريقة التعامل معه.
من حق الإنسان أن يحب المال، ويسعى إلى امتلاكه، ويطمح إلى الثراء.
ليس في ذلك عيب ولا انتقاص من قيمته أو مبادئه. فالطموح المادي لا يتعارض بالضرورة مع القيم والأخلاق ما دام المال يطلب بطرق مشروعة ولا يتحول إلى مقياس وحيد لقيمة الإنسان.
المطلوب هو الواقعية. لا نقدس المال ولا نحتقره ولا نجعله غاية مطلقة ولا ننكر أهميته. علينا أن نعترف بقدرته على تغيير الظروف وتوسيع الخيارات واختصار المسافات وفتح أبواب قد تظل مغلقة أمام من لا يملكه.
في زمننا الحاضر أصبح المال أكثر من مجرد وسيلة للرفاهية. إنه أداة للاستقرار وتجاوز الأزمات وتحقيق كثير من الطموحات.
المال لا يحل كل شيء، وهذه حقيقة. لكنه يحل أشياء كثيرة وهذه حقيقة أخرى لا ينبغي تجاهلها.
فلا تقدس المال ولا تحتقره. اسعَ إليه واعرف قيمته. فالكاش في كثير من المواقف ينهي النقاش!.