يوافق اليوم 31 أكتوبر من كل عام “اليوم العالمي للمدن”، وهو مناسبة دولية أقرّتها الأمم المتحدة للاحتفاء بالتنمية الحضرية المستدامة، وتأكيد أهمية التخطيط الحضري والهندسة الإنسانية في بناء مجتمعات جديدة وأكثر جودة للحياة.
وفي هذا السياق العالمي تبرز محافظة الأحساء كواحدة من أكثر المدن والمناطق إلهاماً على مستوى العالم، بعد أن نجحت ببراعة استثنائية في إيجاد توازن فريد بين الحفاظ على الإرث التاريخي العريق والاندفاع نحو النمو الإبداعي الحضري؛ وهو المزيج الذي توّجها بالعديد من الألقاب والاعترافات الدولية الشرفية، وعلى رأسها اختيارها سابقاً من قِبل الأمم المتحدة ضمن أفضل 10 مدن في العالم نمواً وإبداعاً.
وتجسيداً لهذا الحضور الريادي وتأكيداً على مكانتها الثقافية، برزت “الأحساء المبدعة” من بين 110 مدن مبدعة حول العالم لتقدم تجربتها الفريدة في استدامة المحافظة على الحرف اليدوية والفنون الشعبية، وتوظيفها ضمن عجلة التنمية الحديثة، وذلك خلال مشاركتها الفاعلة في الاجتماع الدولية للمدن الأعضاء في شبكة المدن المبدعة التابعة لمنظمة اليونسكو العالمية، ولم تكن هذه المشاركة مجرد عرض تجربة محلية، بل كانت بمثابة رسالة عالمية تعكس كيف يمكن للثقافة والتراث أن يتحولا إلى المحرك الأساسي للاقتصاد الإبداعي وللتنمية المستدامة التي تطيل عمر التراث وتجدد دماء المدينة.
وتستند الأحساء في هذا التميز والتألق الدولي إلى مقومات طبيعية وبشرية فريدة لا تضاهى، تتنوع بين إرثها التاريخي والتراثي الضارب في عمق التاريخ والذي يتجلى في مواقعها الأثرية الحافلة وقصورها التاريخية وفنونها الأصيلة، ومقوماتها البيئية الاستثنائية بكونها أكبر واحة نخل مستمرة ومحاطة بالخضرة في العالم، مما يمنحها بعداً بيئياً وزراعياً يعزز الأمن الغذائي والتوازن المناخي بالمنطقة.
يُضاف إلى ذلك ما تشهده المحافظة اليوم من نهضة شاملة في البنية التحتية، وشبكات الطرق الحديثة، والمشاريع التنموية والحضرية المتطورة التي تهدف في المقام الأول إلى رفع جودة الحياة وتحسين المشهد الحضري، لتصنع بذلك أنموذجاً حضرياً فريداً يضمن مستقبلاً أكثر استدامة، وازدهاراً، وجودة للحياة لجميع سكان المحافظة وزوارها من مختلف أنحاء العالم.