التوعية بسرطان الثدي… وعيٌ يحمي وفحصٌ يطمئن وأملٌ يتجدد

ثريا الذرمان تكتب: دربك وردي

التعليقات: 0
ثريا الذرمان تكتب: دربك وردي
https://wahhnews.com/?p=111223
ثريا الذرمان تكتب: دربك وردي
الواحة نيوز

 

ليس كل دربٍ نسلكه مفروشًا بالورود، ولكننا نستطيع أن نجعل بعض الدروب وردية بالأمل، ومضيئة بالوعي، ومزدهرة بالإيمان بأن الوقاية والكشف المبكر قد يصنعان فارقًا كبيرًا في رحلة العلاج.

«دربك وردي» ليس مجرد عنوان لحملة توعوية عن سرطان الثدي، بل هو رسالة إنسانية تدعو كل امرأة إلى أن تمنح صحتها أولوية، وأن تنظر إلى الفحص المبكر بوصفه خطوة نحو الطمأنينة، لا مصدرًا للخوف والقلق.
يُعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء، وتكمن أهمية التوعية به في تعزيز المعرفة بعلاماته، والتشجيع على الفحص المبكر، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تدفع بعض النساء إلى تأجيل الفحص أو تجاهل الأعراض. فكلما اكتُشف المرض في مرحلة مبكرة، ازدادت فرص نجاح العلاج في كثير من الحالات.

لا تزال بعض المعتقدات الخاطئة تحيط بالكشف المبكر عن سرطان الثدي، وقد تحول بين المرأة وبين اتخاذ خطوة قد تكون مهمة لصحتها. ومن هنا تأتي أهمية مواجهة هذه المعتقدات بالمعلومة الطبية الصحيحة .
المعتقد الأول: جهاز الماموجرام يسبب سرطان الثدي أو يؤدي إلى انتشاره

الحقيقة أن تصوير الثدي بالأشعة السينية، المعروف باسم الماموجرام، يستخدم جرعة منخفضة من الإشعاع، وتُعد مخاطره المرتبطة بالإشعاع منخفضة جدًا مقارنة بالفوائد المتوقعة من الكشف المبكر لدى النساء المناسبات للفحص. ولا يوجد دليل على أن إجراء الماموجرام بالطريقة الطبية المعتمدة يؤدي إلى نشر السرطان أو تفريق الخلايا السرطانية داخل الجسم. بل إن دوره الأساسي هو اكتشاف التغيرات التي قد لا تُلاحظ بالعين أو باللمس، حتى قبل ظهور الأعراض .

المعتقد الديني الثاني: ما دمت لا أشعر بألم، فأنا سليمة ولا أحتاج إلى الفحص .

الحقيقة أن سرطان الثدي قد يظهر في مراحله المبكرة دون ألم أو أعراض واضحة. لذلك لا ينبغي انتظار الألم أو ظهور كتلة حتى تفكري في الفحص الدوري المناسب لعمرك ومستوى خطورتك .

المعتقد الثالث: لا يمكن أن أصاب بسرطان الثدي ما دامت عائلتي خالية من المرض .

الحقيقة أن وجود تاريخ عائلي قد يزيد من احتمالية الإصابة، لكنه ليس شرطًا لحدوثها؛ إذ تُشخَّص كثير من النساء دون وجود تاريخ عائلي معروف للمرض. لذلك لا ينبغي إهمال الفحص لمجرد عدم إصابة إحدى قريباتك به.

المعتقد الرابع: إذا وجدت كتلة في الثدي، فهذا يعني بالتأكيد أنني مصابة بالسرطان .

الحقيقة أن معظم كتل الثدي ليست سرطانية، فقد ترتبط بتغيرات هرمونية أو أكياس أو أسباب حميدة أخرى. ومع ذلك، فإن أي كتلة جديدة تستدعي مراجعة الطبيب لتقييمها، لأن الاطمئنان الحقيقي يأتي من الفحص الطبي، وليس من التخمين أو الانتظار .

المعتقد الخامس: الفحص محرج أو مؤلم، ولذلك يمكنني تأجيله .

قد تشعر بعض النساء بانزعاج مؤقت أثناء الماموجرام بسبب الضغط المستخدم للحصول على صورة واضحة، لكن هذا الشعور يختلف من امرأة إلى أخرى. ويمكن إبلاغ المختصة بأي ألم أو قلق، وطلب شرح خطوات الفحص قبل البدء به. فالحرج أو الخوف لا ينبغي أن يحرم المرأة من فرصة الاطمئنان على صحتها .

المعتقد السادس: إذا أجريت الماموجرام مرة وكانت النتيجة سليمة، فلن أحتاج إليه مجددًا .

الحقيقة أن نتيجة الفحص السليمة لا تعني استحالة ظهور تغيرات مستقبلية. لذلك يجب الالتزام بجدول الفحص الدوري المناسب للعمر ومستوى الخطورة، ومراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض جديدة، حتى لو كان آخر فحص طبيعيًا .

متى أبدأ الفحص المبكر؟
وفق التوصيات المعمول بها في المملكة العربية السعودية ،يُوصى عادةً بالبدء في فحص الماموجرام الدوري للنساء من 40 عاماً ويجرى غالباً كل سنة إلى سنتين بحسب البرنامج الصحي وتقييم الطبيب، كما توصي بعض الإرشادات السعودية بالفحص كل سنتين للنساء بين 40و69عاماً. وقد تحتاج النساء ذوات الخطورة المرتفعة ، مثل من لديهن تاريخ عائلي قوي أو استعداد وراثي معروف، إلى خطة فحص مبكرة ومختلفة يحددها الطبيب .

أما إذا طهرت كتلة أو علامة غير معتادة ، فلا ينبغي انتظار بلوغ سن الأربعين أو مود الفحص الدوري ، بل يجب مراجعة الطبيب في أي عمر.

كما أن توعية الفتيات بصحة الثدي لابد أن يبدأ مبكراً ،لا تعني إثارة الخوف لديهن، بل تعني بناء علاقة صحية مع أجسادهن، وتعليمهن الانتباه إلى التغيرات غير المعتادة دون مبالغة أو قلق .

يمكن للفتاة أن تتعرف على هذه التغيرات من خلال الملاحظة البصرية واللمس اللطيف أثناء الاستحمام أو ارتداء الملابس. ولا يُشترط إجراء فحص ذاتي شهري صارم؛ فالأهم هو معرفة ما هو طبيعي بالنسبة لها، والانتباه إلى أي تغير جديد .

التوعية بسرطان الثدي لا تكتمل بالحديث عن الفحص والعلاج وحدهما، بل تمتد إلى الجانب الإنساني والنفسي؛ فخلف كل تشخيص امرأة لها أحلامها، وأسرتها، ومسؤولياتها، ومخاوفها، ولها الحق في أن تجد من يسمعها، ويحتوي مشاعرها، ويمنحها الدعم دون شفقة جارحة أو أحكام مسبقة.

إن مساندة مريضة السرطان لا تحتاج دائمًا إلى كلمات كثيرة، فقد تكون في سؤال صادق عن حالها، أو دعوة من القلب، أو حضور هادئ يشعرها بأنها ليست وحدها ، واحترام خصوصيتها المرضية ورغباتها الشخصية ،الأهم أن نتعامل معها بوصفها إنسانة كاملة، لا أن نختصر هويتها في مرضها، أو نفترض أن عليها أن تكون قوية ومبتسمة طوال الوقت.

ولأن المجتمع الواعي شريك في رحلة العلاج، فإن دور الأسرة والمدرسة ومؤسسات العمل والإعلام يتجاوز نشر المعلومات إلى بناء بيئة داعمة تشجع المرأة على الاهتمام بصحتها، وتزيل الحرج المرتبط بالفحص، وتواجه الخوف بالمعلومة الصحيحة، واليأس بالأمل الواقعي، والعزلة بالتعاطف والاحتواء.

إن اللون الوردي الذي يرمز إلى التوعية بسرطان الثدي ليس مجرد لون نرتديه في شهر أكتوبر، أو شريط نعلقه على ملابسنا، بل هو عهدٌ يتجدد بأن تبقى صحة المرأة أولوية، وأن يستمر الوعي طوال العام، وأن تصل الرسالة إلى كل امرأة، في كل مكان.

فلنجعل من «دربك وردي» دعوةً إلى المبادرة لا التأجيل، وإلى الاطمئنان لا الخوف، وإلى الدعم لا الشفقة، وإلى الأمل الذي يستند إلى الوعي والعمل.

عزيزتي المرأة، صحتك أمانة، والاهتمام بها ليس رفاهية ولا أنانية، بل حق لكِ ولمن يحبونكِ. بادري بالسؤال عن الفحص المناسب لكِ، ولا تترددي في استشارة الطبيب عند ملاحظة أي تغير غير معتاد.

قد لا نستطيع أن نختار كل ما يعترض طريقنا، لكننا نستطيع أن نخطو خطوات واعية تحمي صحتنا، وتمنحنا فرصًا أفضل، وتجعل دربنا أكثر إشراقًا.
دربك وردي… لأن الوعي بداية، والكشف المبكر فرصة، والدعم قوة، والأمل يستحق أن نحمله معنا في كل خطوة

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>