يُعد المعماري سعد بن ناصر بن بشير النصر أحد أبرز المعماريين في عالم البناء والعمارة والتشييد في محافظة الأحساء، فقد ساهم فيه مساهمة فعالة، وبإتقان وتفانٍ وإخلاص، فجمع أسلوبه بين الأصالة والمعرفة الميدانية والأمانة وحسن إدارته للعمل.
هذا المعماري بدأ مسيرته العملية في مسقط رأسه مدينة المبرز، وتتلمذ على يد كبار الأساتذة في عالم البناء، وبعد أن أتقن المهنة وأجاد فيها، عمل في شركة أرامكو السعودية وصقل موهبته بها، لكنه لم يدم طويلًا في العمل بها، حيث فضّل العمل الحر عليها، وفيه شهد النقلة والتحول الكبير من البناء التقليدي بالطين (اللبن) والقش والحصى والجص وجذوع النخيل للأسقف، إلى البناء الحديث بالطابوق والأسمنت.
ويُعتبر من أوائل من أتقنوا فن العمارة الحديثة، بل تفوق على الأقران، خاصة في إتقان صف الطابوق بدون خيط ولا قبان (وهو الميزان) الذي يتم بواسطته التأكد من استقامة الجدار الذي يبنيه، وهذه الميزة من النادر أن تجدها فيمن يعمل في هذا المجال.

المعماري سعد بن ناصر النصر رحمه الله تعالى
بعدها ذاع صيته في أرجاء المبرز والأحساء لجودة عمله وإتقانه وتنفيذه بذمة، وكذلك حسن تعامله مع الكل والتزامه الصادق بكلمته، فطُلب للعمل هنا وهناك، حيث بنى ورمم عشرات البيوت، وهي لا تزال قائمة حتى الآن كشاهد على إخلاصه في عمله.
وكان يقوم بمعظم المهام في مجال العمل، فهو من يخطط ويرسم الخرائط وينفذها ويوجه ويحدد تكلفة المباني شاملة الأجور والمواد ومستلزماتها بدقة وبصدق وأمانة.
ومن جميل سيرته العطرة وصنائعه الذائعة الصيت أنه لا يأخذ أجرة يومه (اليومية) من الأشخاص الذين بينه وبينهم صلة قرابة وبمختلف الدرجات، أو ممن لديه في نفسه معزة خاصة، مقابل عمله لهم، وإن أخذ فيأخذ الشيء اليسير جدًا.
علمًا أنه يكرم العمالة التي معه ويوفر لهم الغداء وماء الشرب بمقر العمل، بالإضافة إلى أن أجورهم كانت تُسلّم لهم بعد نهاية يوم العمل، وتربطه معهم روابط قوية ومع كافة العمالة، ويسود جو من الألفة والمحبة والتعاون مجال العمل (روح الفريق الواحد).
بعد هذه السمعة الطيبة عنه، طُلب أيضًا للعمل في هجر المحافظة، أذكر منها الصرار وانطاع القديم ومغطي، وكلها في وادي المياه (العجمان) شمال غرب المحافظة، كذلك عمل في النعيرية وبقيق، وفي مشروع الفيصل النموذجي بحرض لتوطين البادية في الربع الخالي (الغالي).
رحمك الله والدي العزيز الغالي (بوناصر) رحمة واسعة، وأسكنك فسيح جناته، وجُزيت خير الجزاء على ما قدمته في كافة الأعمال التي قمت بها، وجعل ذلك في ميزان حسناتك أيها المعماري الفذ.
شكر خاص للمشرف التربوي:
الأستاذ/ خالد عبدالله الحليبي