ليست كل الأمور تستحق أن نتوقف عندها وليست كل المناسبات تستحق الحضور ولا كل الطلبات تستوجب الاستجابة ولا كل المشكلات يجب أن نتولى حلها فوراً.
أحياناً تكون عبارة «اعمل نفسك ميت» نصيحة تستحق التأمل بعيداً عن معناها الساخر واستخدامها في سياق الطقطقة.
الحياة مليئة بالمسؤوليات والأعباء. التزامات أسرية وضغوط مالية ومتطلبات وظيفية وظروف اقتصادية لا تمنح الإنسان دائماً مساحة كافية للمناورة. ومع تراكم هذه الأعباء يصبح من الضروري أن تتعلم متى تتدخل ومتى تتجاهل، ومتى تنسحب.
ليس عيباً أن تتجاهل بعض الأمور لأنك لا تملك تكلفتها، أو تعتذر عن مناسبة لأن ظروفك لا تسمح أو تؤجل رغبة لأن أولوياتك تفرض عليك ذلك. وليس مطلوباً منك أن تكون حاضراً في كل مكان ومتفاعلاً مع كل حدث ومستجيباً لكل طلب.
المشكلة أننا أحياناً نحمّل أنفسنا ما لا نطيق ونشعر بالحرج من الاعتذار ونجامل على حساب راحتنا وإمكاناتنا وكأن علينا أن نثبت للآخرين أننا قادرون على كل شيء.
وهذا غير صحيح.
اعرف حدودك وقدّر ظروفك ولا تدخل نفسك في التزامات لا تستطيع الوفاء بها. ليس كل ما تستطيع فعله الآن يجب أن تفعله وليس كل ما لا تستطيع فعله يستحق أن تشعر بسببه بالتقصير.
هناك أشياء يمكن تجاهلها وأخرى يمكن تأجيلها وبعضها لا يستحق أن نستهلك أعصابنا ووقتنا ومالنا من أجله.
بالطبع لا يعني ذلك الهروب من المسؤوليات أو ترك المشكلات تتفاقم وإنما يعني ترتيب الأولويات والاعتراف بحدود القدرة وعدم استنزاف النفس في كل اتجاه.
اعمل نفسك ميتاً أحياناً. ليس ضعفاً ولا عجزاً بل حفاظاً على ما تبقى لديك من طاقة ومال وراحة بال. فليس من الحكمة أن تستنزف حياتك كلها في محاولة الاستجابة لكل ما تريده الحياة منك.