في مشهد استثنائي يعكس قوة الإرادة الإنسانية، احتضنت كلية الآداب بجامعة المنصورة مناقشة رسالة دكتوراه للباحثة آمال إسماعيل متولي عبده، التي بلغت الثالثة والثمانين من عمرها، لتؤكد أن الشغف بالعلم لا تحدّه السنوات ولا تعيقه المراحل العمرية.
“الشيخوخة النشطة”.. علم يخدم الإنسان
جاءت الرسالة بعنوان: “الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية”، حيث تناولت دور كبار السن في المجتمع، والعوامل التي تساعدهم على الاستمرار في العطاء والمشاركة الفعالة، مثل الأسرة والصحة والوضع الاقتصادي والعلاقات الاجتماعية.
وقد سلطت الدراسة الضوء على أهمية دمج كبار السن في الحياة المجتمعية بدلًا من تهميشهم، مؤكدة أن خبراتهم تمثل ثروة حقيقية لأي مجتمع يسعى للتقدم.
إشادة واسعة بنموذج ملهم
حظيت الباحثة بإشادة كبيرة من قيادات الجامعة وأعضاء لجنة المناقشة، الذين اعتبروا تجربتها رسالة قوية حول قيمة التعلم المستمر.
وأكد رئيس الجامعة أن وجود باحثة في هذا العمر داخل قاعة المناقشة ليس مجرد حدث أكاديمي، بل رسالة إنسانية عميقة تؤكد أن الطموح لا يرتبط بسن، وأن التعلم رحلة مستمرة مدى الحياة.
كما أشار إلى أن مثل هذه النماذج تلهم الأجيال الشابة وتعيد تعريف مفهوم النجاح، بعيدًا عن القيود التقليدية للعمر.
العلم لا يشبع.. والرحلة مستمرة
من جانبها، عبّرت الباحثة عن سعادتها الغامرة بتحقيق حلمها بعد سنوات طويلة من الاجتهاد، مؤكدة أن حبها للعلم كان الدافع الأساسي وراء استمرارها.
وقالت في كلمتها:
“اخترت أن أكون طالبة علم طوال حياتي، فالعلم لا يتوقف عند عمر، والطموح لا يجب أن يُؤجل.”
وأضافت أن الإنسان قادر على تحقيق أهدافه في أي وقت طالما امتلك الإرادة والإصرار.
رسالة للمجتمع: استثمروا في الإنسان
أكد أعضاء هيئة التدريس أن تجربة الباحثة تمثل دعوة صريحة لتعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة، وضرورة تمكين كبار السن من المشاركة في المجتمع والاستفادة من خبراتهم.
كما شددوا على أهمية دعم الأبحاث التي ترتبط بقضايا الإنسان، وخاصة تلك التي تسهم في تحسين جودة حياة الفئات العمرية المختلفة.
نهاية استثنائية بتقدير مستحق
اختُتمت المناقشة بمنح الباحثة درجة الدكتوراه في علم الاجتماع بتقدير مرتبة الشرف الأولى، مع التوصية بنشر رسالتها على نفقة الجامعة، تقديرًا لقيمتها العلمية والإنسانية.
قصة أكبر من شهادة
ليست هذه مجرد شهادة دكتوراه، بل قصة ملهمة تؤكد أن النجاح لا يُقاس بالعمر، وأن الإصرار قادر على كسر كل الحواجز، وأن التعلم يظل دائمًا الطريق الأقصر لصناعة حياة ذات معنى.

