في إطار الاهتمام المتزايد بالمبادرات الثقافية التي تعزز حضور القراءة في المجتمع، تبرز جائزة “الأحساء تقرأ” كإحدى المبادرات النوعية التي نجحت في استقطاب مختلف فئات المجتمع، وترسيخ قيمة الكتاب بوصفه أساساً لبناء الوعي والمعرفة.
وفي هذا السياق، أجرت صحيفة “الواحة نيوز” حواراً مع عضو لجنة التحكيم الشاعر والناقد د. عبدالله الخضير، للحديث عن أهمية الجائزة، ومعايير التقييم، وأبرز الملاحظات خلال النسخة الأولى، إلى جانب نصائحه للمشاركين في النسخ القادمة.
في عبارات موجزة: كيف ترى “جائزة الأحساء تقرأ” كمشروع ثقافي معرفي؟
فعلا مشروع ثقافي ومعرفي، تسهم هذه الجائزة من خلاله في ترسيخ ثقافة القراءة وتعزيز حضورها في المجتمع. وأنا أرى ــ فيما شاهدتُه وعايشتُه ــ تفاعلاً كبيراً مع الجائزة والمبادرة منذ أن دشَّنها محافظ الأحساء صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر ــ حفظه الله ــ.
ونحن نعرف أن المجتمع الأحسائي مجتمع مثقف واعٍ، مدركٌ لقيمة القراءة منذ العصور الأولى، بل هو مجتمع مؤمن بأن بناء الإنسان وتنمية فكره تبدأ ــ أولاً ــ من القراءة.
ما هي المعايير الأساسية التي تعتمدون عليها بصفتكم أعضاء لجنة تحكيم لتقييم المشاركين؟
نركز في المقام الأول على قدرة المشارك/القارئ على فهم واستيعاب الكتاب الذي قرأه، وننصت له باهتمام أثناء حديثه في المقابلة لمعرفة مدى تمكنه من التحدث بلغة عربية سليمة. كما نقيس مهارات التفكير الناقد والإبداعي لديه، ومدى إلمامه بالثقافات العامة. ونأخذ في الاعتبار تسلسل الأفكار، ولغة الجسد، والثقة بالنفس أثناء التقديم والمناقشة.
كيف تصفون مستوى المنافسة في النسخة الأولى؟ وهل هناك مواقف أذهلتكم؟
رغم أن الجائزة في نسختها الأولى، إلا أننا سعدنا بهذا العدد الكبير من المشاركين، والذي بلغ (1817) مشاركاً ومشاركة، وهو رقم يدعو للفخر ويعكس وعياً حقيقياً بأهمية القراءة.
وخلال التحكيم، قابلنا مشاركين يناقشون أفكار المؤلفين وينتقدونها بجرأة ووعي.
ومن المواقف اللافتة:
مشارك في السبعين من عمره يعشق مؤلفات غازي القصيبي، ولا يقبل انتقاد كتابه “حياة في الإدارة”، قائلاً: يكفيني فخراً أنه من هذه الواحة.
كما شاركت طالبة جامعية ناقشت فكرة “الشك طريق لليقين” مستندة إلى مقولة ديكارت “أنا أشك إذن أنا أفكر إذن أنا موجود”، وقدمت طرحاً منطقياً عميقاً.
أما الأطفال، فقد كانوا عفويين ومبهرين، وأكثر ما لفتنا دعم الأمهات؛ فإحداهن كانت تضع أذنها على باب لجنة التحكيم من شدة حرصها، وأخرى كانت تراجع مع ابنها لساعات أملاً في فوزه.
بماذا تنصح المشاركين في النسخة القادمة؟
أنصح بالتركيز على جودة الكتب، لا مجرد عددها، والقراءة المتأنية التي تربط بين أفكار الكاتب والواقع. كما أنصح بالتنوع في المجالات: الدينية، الأدبية، التاريخية، العلمية، وغيرها.
وأحث على مناقشة ما يُقرأ مع الأسرة أو المعلمين أو الأصدقاء، فهذا يعزز الفهم ويقوي مهارات الحوار والتعبير.
كيف تتعاملون مع من يعتمد على الذكاء الاصطناعي؟
الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة، لكننا نرفض الاعتماد عليه في هذه الجائزة. خلال المقابلات، يتضح مدى فهم المشارك، وقد كشفنا حالات قليلة اعتمدت عليه، حيث كان لديهم فهم سطحي للكتاب دون معرفة عميقة بمحتواه.
كلمة أخيرة للراغبين في الانضمام لمشروع القراءة؟
أستحضر هنا قول نجيب محفوظ: “القراءة هي متعة التفكير”، وقول عباس العقاد: “القراءة تمنح الإنسان أكثر من حياة”.
القراءة سعادة حقيقية، وهي مفتاح المعرفة، وتوسّع المدارك، وتنمّي التفكير، وتسهم في بناء المجتمع.
كلمة شكر وختام مع أبيات عن الأحساء؟
أشكر صاحب الجائزة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الموسى، والمدير التنفيذي الأستاذة سارة بنت عبدالعزيز الموسى، وكل فريق العمل، وكذلك إدارة تعليم الأحساء، وأعضاء لجنة التحكيم، والمجتمع الأحسائي، وخاصة الآباء والأمهات.
كما أشكركم في صحيفة الواحة نيوز على هذا اللقاء.
وأختم بهذه الأبيات:
أحساءُ تيهي فالهوى أحساءُ
والقلبُ يعرفُ أنكِ استثناءُ
للأرضِ للتاريخِ ألفُ حكايةٍ
لا الشعرُ يرويها ولا الشعراءُ