عيسى الماجد يكتب: حجية المحررات الإلكترونية

التعليقات: 0
 عيسى الماجد يكتب: حجية المحررات الإلكترونية
 عيسى الماجد
https://wahhnews.com/?p=100283
 عيسى الماجد يكتب: حجية المحررات الإلكترونية
الواحة نيوز

أدى التطور التقني المتسارع والتحول نحو البيئة الرقمية إلى تغير طبيعة التعاملات بين الأفراد والجهات، الأمر الذي انعكس بدوره على وسائل الإثبات التقليدية. ومع تزايد الاعتماد على الوسائل الإلكترونية في إبرام العقود وتبادل المراسلات، أصبح من الضروري إيجاد إطار نظامي يعترف بالمحررات الإلكترونية ويحدد حجيتها في الإثبات.

وقد استجاب المنظم السعودي لهذا التحول من خلال إقرار نظام التعاملات الإلكترونية وتنظيم أحكام الدليل الرقمي في نظام الإثبات، حيث أقر مبدأ الاعتداد بالمحررات الإلكترونية كوسيلة معتبرة في الإثبات القضائي متى استوفت الضوابط النظامية المقررة، ويُعد الدليل الرقمي في مفهوم النظام كل دليل مستمد من بيانات يتم إنشاؤها أو إصدارها أو تسليمها أو حفظها أو تبليغها بوسيلة رقمية، على أن تكون قابلة للاسترجاع أو الحصول عليها بصورة يمكن فهمها، وهو ما يعكس توجه المنظم إلى توسيع نطاق الأدلة المقبولة أمام القضاء بما يتوافق مع طبيعة المعاملات الحديثة.

مفهوم الدليل الرقمي وصوره النظامية
حرص نظام الإثبات على بيان صور الدليل الرقمي التي يمكن الاستناد إليها في الإثبات، حيث يشمل هذا الدليل عدة أشكال من البيانات الرقمية مثل السجل الرقمي والمحرر الرقمي والتوقيع الرقمي والمراسلات الرقمية بما في ذلك البريد الإلكتروني، ويُفهم من ذلك أن المنظم لم يقصر الدليل الرقمي على شكل معين من المحررات، بل توسع في تعريفه ليشمل مختلف الوسائل التقنية المستخدمة في تبادل المعلومات وتوثيق المعاملات، الأمر الذي يواكب التطور التقني ويمنح المعاملات الإلكترونية حماية قانونية مماثلة لتلك التي تتم في البيئة التقليدية.

حجية المحررات الإلكترونية في نظام الإثبات
أقر نظام الإثبات حجية الدليل الرقمي في الإثبات القضائي، حيث نص على أن الدليل الرقمي غير الرسمي يعد حجة على أطراف التعامل ما لم يثبت خلاف ذلك في حالات محددة، من أبرزها إذا كان صادراً وفقاً لنظام التعاملات الإلكترونية، أو مستفاداً من وسيلة رقمية منصوص عليها في العقد محل النزاع، أو من وسيلة رقمية موثقة أو مشاعة للعموم، ويستفاد من هذا النص أن المنظم قد منح الدليل الرقمي قوة إثباتية معتبرة، إذ يعد قرينة على صحة ما ورد فيه إلى أن يثبت العكس، كما أنه ربط حجية هذا الدليل بمدى موثوقية الوسيلة الرقمية المستخدمة في إنشائه أو حفظه، كما قرر النظام أن عبء إثبات عدم صحة الدليل الرقمي يقع على عاتق من يدعي ذلك، وهو ما يعزز من قوة هذا الدليل ويجعله وسيلة فعالة في الإثبات أمام القضاء.

العلاقة بين نظام الإثبات ونظام التعاملات الإلكترونية
يتكامل نظام الإثبات مع نظام التعاملات الإلكترونية في تنظيم حجية المحررات الرقمية، حيث وضع نظام التعاملات الإلكترونية الأساس القانوني للاعتراف بالمحررات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني، بينما تولى نظام الإثبات بيان قيمتها في الإثبات القضائي، ويظهر هذا التكامل في أن نظام الإثبات ربط حجية الدليل الرقمي بكونه صادراً وفقاً لنظام التعاملات الإلكترونية، مما يدل على أن الالتزام بالضوابط التقنية والتنظيمية الواردة في ذلك النظام يعد عاملاً أساسياً في إضفاء الحجية القانونية على المحررات الإلكترونية، ويهدف هذا التنظيم المتكامل إلى تعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية وضمان سلامة الإجراءات القانونية المرتبطة بها.

الضوابط الإجرائية للاعتداد بالمحررات الإلكترونية
على الرغم من إقرار المنظم بحجية المحررات الإلكترونية، إلا أن الاعتداد بها في الإثبات يخضع لجملة من الضوابط التي تكفل سلامتها ومصداقيتها. ومن أهم هذه الضوابط أن تقدم المحررات الإلكترونية وفق الإجراءات المعتمدة، وأن تكون كاملة وواضحة بما يمكن المحكمة من الاطلاع عليها والتحقق من مضمونها، كما أجاز النظام للمحكمة إجراء المطابقة الإلكترونية للمحرر على أصله متى اقتضى الأمر ذلك، وهو ما يعزز من موثوقية الأدلة الرقمية ويمنح القضاء وسيلة فعالة للتحقق من صحتها.

ختاما
يتضح من خلال ما سبق أن المنظم السعودي قد أولى عناية كبيرة بتنظيم حجية المحررات الإلكترونية، وذلك من خلال إقرار الدليل الرقمي كوسيلة من وسائل الإثبات المعترف بها نظاماً. وقد ساهم التكامل بين نظام الإثبات ونظام التعاملات الإلكترونية في إرساء إطار قانوني متكامل يحقق التوازن بين مواكبة التطور التقني وضمان سلامة الإجراءات القضائية، تجدر الاشارة ان النظام رسخ امرين وهو بعدم اهداره للدليل الرقمي كونها تكاد تكون موازيه او تزيد عن الادلة غير الرقمية والامر الاخر التثبت بأن الدليل الرقمي صحيح ويمكن التحقق من سلامته وفقا لإجراءات معينه، ومن المتوقع أن تتزايد أهمية المحررات الإلكترونية مستقبلاً مع اتساع نطاق التعاملات الرقمية، الأمر الذي يجعلها إحدى الوسائل الأساسية في الإثبات أمام القضاء، بما يعكس تطور البيئة القانونية في المملكة ومواكبتها لمتطلبات العصر الرقمي.

المصادر:
نظام الاثبات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 1443/5/26هـ
نظام التعاملات الالكترونية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/18) بتاريخ 8 / 3 / 1428ولائحته التنفيذية

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>