منهال الجلواح يكتب: ويسقطون… لا لأنهم ضعفاء بل لأننا لم نكن هناك

التعليقات: 0
منهال الجلواح يكتب: ويسقطون… لا لأنهم ضعفاء بل لأننا لم نكن هناك
منهال الجلواح
https://wahhnews.com/?p=104124
منهال الجلواح يكتب: ويسقطون… لا لأنهم ضعفاء بل لأننا لم نكن هناك
الواحة نيوز

هذا المقال موجَّه لكل قلبٍ سقط ولم يجد كتفًا يستند إليه،
ولكل روحٍ اختنق صوتها وهي تبحث عمّن يسمعها،
ولكل إنسانٍ ظنّ أن أحدهم سيحمل عنه بعض التعب… فاكتشف أنه كان يقف وحيدًا.

قبل أيام، تلقيت اتصالًا من أحد زملاء الدراسة في المرحلة المتوسطة.
كان صوته متعبًا، متكسّرًا بطريقة لا تخطئها الأذن، وقال:
«هل تستطيع لقائي الآن؟ لا أريد شيئًا… فقط أحتاج أن أتكلم معك.»
التقينا في أحد مقاهي الأحساء الغالية. جلس أمامي وهو يشبك أصابعه كمن يحاول أن يجمع ما تبقّى منه.
تنفّس بعمق، ثم قال بصوتٍ خافت:
«لم أطلب منهم الكثير… فقط أن يكونوا هناك حين احتجت إليهم.»
كانت الجملة قصيرة، لكنها خرجت من قلبٍ سقط ولم يجد يدًا تمتدّ إليه.
ورغم أن المكان كان مزدحمًا، شعرتُ أن الصمت حوله أعلى من كل الأصوات.

هذا المقال استغاثة…
دعوة لأن نكون أقرب، أصدق، وأوفى لمن نحبّهم.
فبعض السقوط لا يحتاج إنقاذًا، بل يحتاج حضورًا لا يشبه الغياب.
قرأت أحد المقولات الشهيرة والقصيرة
لكنها تحمل ثقلًا لا يُحتمل:
«إيّاك أن يسقط أخاك وأنت على قيد الحياة»
ليست حكمة تُتلى… بل محكمة تُدين كل قلبٍ رأى الانهيار ولم يمدّ يده،
وكل روحٍ اختارت الصمت حين كان الصمت خيانة.
السقوط ليس دائمًا سقوط جسد؛
أحيانًا هو انطفاء حلم، أو انكسار نفس، أو تعبٌ يجرّ صاحبه إلى حافة لا يراها أحد.
والإنسان، مهما بدا ثابتًا، يملك نقطة هشاشة لا يعرفها إلا من اقترب منه.
ولهذا… حين يسقط أحدهم أمامك، فأنت لا تُختبر في قوتك، بل في إنسانيتك.

كم من روحٍ كانت تحتاج كلمة واحدة لتنجو، فلم تجدها.
وكم من قلبٍ كان ينتظر يدًا تُمسك به، فوجد ظهرًا يدير له.
وكم من إنسانٍ مات واقفًا… لأن الذين أحبّهم تركوه يسقط من الداخل دون أن يلاحظوا.

إن أقسى ما في السقوط… أن يحدث أمام من كان يمكنه أن يمنعه.
وأقسى ما في الخذلان… أن يأتي ممن ظننت أن وجوده وحده يكفي ليحميك من الانهيار.
فالناس لا يموتون من ثقل الحياة، بل من غياب من كانوا يظنونهم هم الحياة.

نحن لا نُطلب دائمًا لننقذ، بل لنشهد.
لنقول: أنا هنا.
لنكون كتفًا، كلمة، أو حتى صمتًا دافئًا لا يشبه الغياب.
فالإنسان لا ينهض وحده، مهما ادّعى ذلك.
والسقوط الذي لا يجد يدًا تمتدّ إليه… يتحوّل إلى جرحٍ لا يلتئم.

والحقيقة القاسية؟
هناك سقوطٌ لا يُصلَح.
سقوطٌ يغيّر الإنسان إلى الأبد، يطفئ فيه شيئًا لا يعود،
ويجعله يتعلّم أن يقف وحده… حتى لو كان الوقوف على جراحه.

همسة اخيرة
لا تترك أحدًا يسقط وهو يراك.
لا تترك قلبًا يناديك ثم يختنق بصمته.
ولا تنسَ… أن من ينهض بغيره، ينهض بنفسه،
وأن اليد التي تُمسك بيدٍ أخرى… لا تسقط.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>