احدث الأخبار

د. هند الرقيطي لـ “الواحة نيوز”: العلاج بالألوان علم متجذر وليس “تريند”.. والفنان لن يتحول إلى طبيب نفسي بالاجتهاد  د.هاجر السلطان تكتب: ماذا لو قرر كل شخص أن يصعد “السُلّم” بطريقة مختلفة؟ رسالة وفاء واعتذار.. ماني يودّع «أسود التيرانجا» ويعلن اعتزاله الدولي الثلاثاء.. أمسية أدبية نسائية لتوقيع «لتقوى أشرعتي» بالأحساء جمعية الكلابية تدعو إلى تفعيل الاستقطاع الشهري لدعم برامجها الخيرية محمد الدعيلج يكتب: وصايا جدتي ريم الغريب تكشف لـ”الواحة نيوز”: كيف أعاد “فنان صغير” توازن طيف؟  عبدالرحمن الراشد يكتب: أندية الأحساء بين الاستقرار والغموض قبل انطلاق الموسم استشاري قلب يحسم الجدل: هل يكفي الأسبرين أسبوعيًا للوقاية من الجلطات؟ استشاري يحذر من مدّعي الطب: إيقاف أدوية السكري بسبب وصفات مضللة يهدد حياة المرضى لحملة الدبلوم من الجنسين.. كاتريون للتموين تعلن وظائف شاغرة في عدد من التخصصات رغم نتائجها في إنقاص الوزن.. دراسة تشكك في الفوائد الصحية لأدوية السمنة

د.هاجر السلطان تكتب: ماذا لو قرر كل شخص أن يصعد “السُلّم” بطريقة مختلفة؟

التعليقات: 0
د.هاجر السلطان تكتب: ماذا لو قرر كل شخص أن يصعد “السُلّم” بطريقة مختلفة؟
https://wahhnews.com/?p=106339
د.هاجر السلطان تكتب: ماذا لو قرر كل شخص أن يصعد “السُلّم” بطريقة مختلفة؟
الواحة نيوز

في مقالة سابقة تحدثت عن خطورة القفز إلى سلم الحلول قبل بناء فهم مشترك لما يحدث. واليوم، بعد أن قررت أن أخذ السلم بدل المصعد إلى الطابق الخامس، تبادر إلى ذهني سؤال أخر: ماذا لو قرر كل شخص أن يصعد ‘السُلّم’ بطريقة مختلفة؟

قد يبدو هذا السؤال للوهلة الأولى علامة استفهام عابرة، لكن دعونا نتأمل معا هذا السُّلّم الأسمنتي بدقة ونرى كيف يتحول في حياتنا اليومية وحتى داخل بيئات العمل إلى سُلّم فكري غير مرئي. فعندما ننظر إلى حواراتنا بهذه العدسة، يتغير دور التفكير نفسه.  تخيلوا معي هذا المشهد على درجات السُلّم: البعض منا يصعد خطوة خطوة، وهناك من يقفز درجتين أو ثلاثاً في خطوة واحدة. و من يقف على درجة ‘لأرقام والبيانات’ لا يبني فهمه للمشكلة كمن ينطلق من درجة ‘التجربة الإنسانية المباشرة’، ومن عيونه متجهة نحو ‘الصورة الكلية’، قد لا يرى إلا الوجهة. لذلك، قد لا يكون السؤال الحقيقي: لماذا صعد كل شخص السُلّم بطريقة مختلفة؟ بل: من أي درجة بدأ الصعود أصلًا؟

هناك مشهد واحد متصل لهذا ‘السُلّم الفكري’ نشهده ونعيشه ونحن ننتنقل بين سياقات الحياة (العمل، الأسرة، و العلاقات). وبالرغم من أننا متفقون على أن طريقة التفكير تؤثر مباشرة في جودة التفاعل والقرارات، إلا أننا قلّما نقف عند حقيقة أكثر عمقاً: إن اللغة المشتركة التي نتحدث بها لا تضمن بالضرورة تشابه لغة التفكير. نعم، فكثيراً ما تفشل حواراتنا أو حتى تنقطع، عندما نفترض أننا نتشارك خريطة الفهم ذاتها.  الأمر هنا يشبه طريقتنا في الوقوف على هذا السلم؛ فبناءً على الدرجة التي نقف عليها، تتشكل رؤيتنا الأولية وفهمنا للكلمات ذاتها التي نتبادلها يومياً؛ كالاهتمام، والراحة، والجودة، والتطوير، والتحسين. ولذلك، الحل لا يكمن في إجبار الجميع على الصعود بنفس الطريقة، بل في خلق مساحات لا تركز على مهارات الحوار التقليدية، بل على هندسة المسافات بيننا.

من واقع خبرة وتجارب حية، أجد أن هندسة المسافات تبدأ عبر إلزام الجميع بالعودة إلى مربع البداية من خلال الإجابة عن الأسئلة الجوهرية (Wh-Questions): (على سبيل المثال: ماذا نريد بالتحديد؟ ومن المتأثر؟ ولماذا نفعل هذا الآن؟). ولكن في كثير من التجارب، لم تكن إجابة هذه الأسئلة نزهة حوارية؛ فهي لا تقرّب المسافات بسهولة، بل تخلق مواجهة حتمية ومزعجة للبعض. إنها تقود الجميع إلى تحديد ملامح الرؤية، والوقوف معا عند نقطة الانطلاق لضبط بوصلة الوجهة. عندما نحدد مربع البداية سوياً، نصبح على وعي أكبر بمساحات التشابه، وبتلك الفجوات التي قد تقودنا إلى سوء الفهم، أو تلك التي تتحول إلى شرارة للابتكار والنمو.

نعم، فمن خلال الحوار تنكشف زوايا الاختلاف ومساحات سوء الفهم. والخطورة هنا ليست في الاختلاف بحد ذاته، بل في إمكانية تحول هذه الأنماط الفكرية إلى أسلحة دفاعية؛ فنحن لا نختلف دائما لأن أحدنا أقل وعياً من الآخر، بل لأن عقولنا تُعالج المواقف والمعطيات بزوايا ومسافات مختلفة تفرضها الدرجة التي نقف عليها. كما أن صعود هذا السُلّم الإدراكي فرادى يعزلنا داخل جزرنا الفكرية، ويقود الحوار والعمل إلى طريق مسدود. وهنا تحديداً يتجلى ‘الوعي التكاملي’؛ فهو ليس مجرد رفاهية أو شعار ناعم، بل ضرورة حتمية؛ فالطريقة التي نفكر بها ‘معاً’ ونحن نصعد السلم هي التي تشكّل وعينا بالواقع. ببساطة، إن هذا الوعي يتجسد في قدرتنا على الخروج من سجن درجتنا الخاصة، ورؤية المشهد بأكمله؛ مما يعزز حواراتنا، وقراراتنا، وعلاقاتنا، وخططنا المشتركة.

د.هاجر خليفه السلطان

جامعة الملك فيصل

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>