تعد الكاتبة ريم الغريب صوتًا أدبيًا يغوص في أعماق عالم الطفل، محولةً هواجس الصغار إلى نصوص تربوية يفهمُها الكبار. ومع إطلالتها في ملتقى “الروائيين والإعلام” بالأحساء، حاورنا الغريب حول كواليس ثنائيتها الشهيرة “طيف المطر” و”طيف المزون”.
طيف.. مرآة الطفولة في كل بيت
حين سألنا الكاتبة عن بطلة روايتها “طيف” التي حيرت المحيطين بها بين “الدلع” و”الاحتياج”، أوضحت أن الشخصية تجسيد لكل طفل يعبر عن مشاعره بردود أفعال قد يسيء الكبار فهمها. وتقول: “الطفل مرآة عاكسة لمحيطه، وعناد طيف لم يكن إلا صرخة صامتة نراها في كل بيت”.
وعن دوافعها لفتح ملف “فقد الأم”، تؤكد ريم: “لا أحتاج إلى دراسات لأفهم بكاء طفل؛ فمن واقع تجربتي تعلمت أن لكل نبرة حكاية. الدافع كان أن أضع طيف في ظروف قاسية لأثبت أن الطفل يحتاج إلى فهم قبل التقييم”.
الدرس من شخصية “الطفل الفنان”.. حين يكون الأقران بلسمًا
عند وقوفنا عند عجز والد “طيف” وجدها عن التعامل مع حزنها، أوضحت ريم أن الأمر أعمق من مجرد عجز؛ فهو رسالة للآباء بأن احتواء الطفل قد لا يأتي دائمًا من السلطة الأبوية، بل من “رِفق الأقران”: “ككبار، نحن نضخم المواقف أحيانًا بينما يكون الحل في بساطة القلوب. لقد أدخلت شخصية طفل فنان يمتلك شغف الرسم، ليكون هو المفتاح الذي أعاد لطيف توازنها”.
وتضيف ريم حول هذه الشخصية كدرس تربوي: “الدرس هنا أن الطفل أحيانًا لا يحتاج لمحاضرات أو نصائح، بل يحتاج إلى صديق يشبهه في السن، يمتلك شخصية مغايرة تخرجه من عزلته. هذا الطفل الفنان، رغم رؤيته لمشاكل والديه، إلا أنه اختار فنه وشغفه ليقود به عالم طيف نحو النور. إن وجود فنان صغير في حياتها كان أكبر درس في كيفية تأثير الهواية في ترميم أرواح الأطفال”.
صهر الواقع في قالب الخيال
تشير ريم إلى لمسة الواقع التي أضافتها للرواية بمشاركة فتيات حقيقيات، وتضيف ممتنة: “كان لمحامٍ التقيته في معرض الرياض دورًا في تحفيزي، فلولا توفيق الله ثم كلماته المشجعة لما خرجت الرواية للنور”. وتؤكد ريم أن الرواية التفاعلية تهدف لإشراك القارئ كمحلل نفسي لا كمجرد متلقٍ.
عاطفة الأب.. منسية في الأدب
في لفتة إنسانية، تكشف الكاتبة عن جانب خفي: “ركزت على معاناة الأب (مطر) الذي فُجع في زوجته وأُصيب في قدمه. لطالما احتفت الأدبيات بعاطفة الأم، ونسيت مسؤوليات الأب، فأردت إبراز هذا الجانب الحاني”.
رعب نفسي في معالم الأحساء
وعن مشاريعها القادمة، زفت ريم بشارة لقرائها: “في هذا العام 2026م، سأطل عليكم برواية جديدة تنتمي لأدب الرعب النفسي، تتخذ من معالم الأحساء التاريخية مسرحًا لها، بينما أعمل في الوقت ذاته على إعادة إحياء كتابي الأول ‘عين الموت'”.
