علي العيثان يكتب: ترند الموت.. حين يبيع السوشيال ميديا قدسية الحزن

التعليقات: 0
علي العيثان يكتب: ترند الموت.. حين يبيع السوشيال ميديا قدسية الحزن
علي عبدالمحسن العيثان
https://wahhnews.com/?p=104121
علي العيثان يكتب: ترند الموت.. حين يبيع السوشيال ميديا قدسية الحزن
الواحة نيوز

لم يكن لفت النظر وإبراز المزايا والصفات شيئاً حديثاً في الحياة؛ فجذب الآخرين وإبهارهم غريزة إنسانية داخلية. إلا أننا في الماضي، كنا نرى هذا السعي مرتبطاً غالباً بالعطاء، والقوة، وحب الخير، وخدمة الناس.

أما بعد أن دخلت وسائل التواصل الاجتماعي حياتنا، وصارت الشغل الشاغل لمعظم البشر، بل وأصبحت مقياساً للنجاح أو الفشل، فقد تحول عدد المشاهدات والمتابعين إلى معيار لتقييم الإنسان وقبوله في مجتمعه، مما ينعكس سلباً أو إيجاباً على شخصيته وثقته بنفسه.

كانت البداية مع التغطيات اليومية، وكان بعضها يقدم مواد مفيدة تُثري المتابع، بينما أصبح همّ البعض الآخر الأول هو صنع أحداث غريبة، أو اختلاق نكات ومواقف تمثيلية لا تمت للواقع بصلة. والفكرة هنا تكمن في كسب الإعلانات من خلال زيادة عدد المشاهدات والمتابعين. ومع مرور الوقت، لم يعد المحتوى وصدقه وجودته هما الأهم، بل الدخل المادي؛ وللأسف، هناك حسابات كثيرة تسلقت في بداياتها بمحتوى تراثي أو سياحي، ثم تغير محتواها بعد ذلك بمقدار مئة وثمانين درجة!

واليوم، ومع هوس “الترند”، انتشرت ظاهرة مفاجئة في مجتمعاتنا؛ وهي خروج بعض الحسابات على مواقع التواصل لتضع صوراً لحوادث سيارات في الشوارع، أو حسابات يغير أصحابها أسماءهم إلى (أب شهداء حادثة كذا / أم الغريق الفلاني / زوجة المرحوم… إلخ).

هذا الأمر يطرح سؤالاً جوهرياً: هل الحالة التعبيرية للإنسان جعلته يرى المواساة عبر مواقع التواصل ومن مرتاديها أهم من المواساة الحقيقية التي تكون بين أهله والمقربين منه؟ أم أن هوس “الترند” جعل حتى هذه اللحظات العصيبة فرصة سانحة لجذب المتابعين؟

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>