جسّدت النسخة الثانية من «معسكر وِرث» التعليمي هوية الأحساء من خلال برامج تطبيقية مكثفة، شملت فنون البشت والجص والأبواب التراثية، وذلك ضمن جهود المعهد الملكي للفنون التقليدية لربط الجوانب التعليمية بالممارسة الميدانية.
برامج نظرية وممارسة
وقد صُمّمت البرامج لتجمع بين التعلّم النظري، والممارسة اليومية، والتنفيذ الجماعي، بما يتيح للمتدربين فهم الجذور الثقافية للحرفة، ومراحل تطورها، وأساليبها التقليدية، وصولًا إلى إنتاج أعمال فنية معاصرة مستلهمة من البيئة المحلية.
أبرز المهارات المكتسبة
واكتسب المشاركون مهارات فنية دقيقة، شملت فهم الخامات التقليدية وطرق التعامل معها، وإتقان المهارات الأساسية للتنفيذ اليدوي، كما تعلموا العمل الجماعي ضمن سياق الحرفة، وطوّروا حسّ الصبر والدقة الضروريين لأي إنتاج حرفي ناجح.
مقياس التطور
وخضع المتدربون لعملية قياس تطور شملت الجانبين النظري والعملي، واعتمدت على التقييم المستمر أثناء التنفيذ، وصولًا إلى مرحلة الإنتاج الجماعي التي أبرزت التقدم المهاري والفكري لكل مشارك.
استدامة التراث الوطني
وأكد المعهد الملكي للفنون التقليدية «وِرث» في تصريحه لـ«الواحة نيوز» أن المعسكر يمثل رؤية طموحة لاستدامة التراث الوطني؛ حيث يُقدَّم للأجيال بمنظور عصري يقوم على المعايشة والتطبيق بدلًا من التلقين. ولا تقتصر أهداف المعسكر على الجانب المهاري فحسب، بل تمتد لتعميق الارتباط بالهوية الوطنية وإعادة صياغة الحرف في سياق إبداعي يضمن لها الحيوية والاستمرار.
اختيار شاطئ العقير
وكان لاختيار شاطئ العقير دور محوري في التجربة، كونه موقعًا يجمع بين التاريخ والسياحة والثقافة، مما أتاح للمتدربين استلهامًا مباشرًا من عناصره الغنية. وانعكس هذا الارتباط الإيجابي على جودة الأعمال المنفذة؛ فقد عززت البيئة المفتوحة والعزلة الموفِّرة للهدوء من قدرات المتدربين على التركيز العميق والتأمل، بما يخدم جوهر الحرفة التقليدية.
متنقل بين المناطق
ويُعد معسكر «وِرث» نموذجًا تعليميًا رائدًا يسعى المعهد إلى تطويره، مع توجّهٍ لجعله برنامجًا سنويًا ينتقل بين مناطق المملكة، بهدف إحياء وتعزيز الفنون التقليدية المرتبطة بكل منطقة.
فتح آفاق مستقبلية للمتدربين
واختتم المعهد حديثه بالتأكيد على أن المعسكر يركز على بناء الأساس المهاري والمعرفي للمتدربين، وتهيئتهم لفهم الحرفة كمسار مهني مستدام. كما يستهدف المعهد ربط مخرجاته التعليمية بمنظومة أوسع تشمل التطوير والتمكين، وفتح آفاق مستقبلية للمتدربين المتميزين.


