نظّم نادي الكتابة الإبداعية ورشة عمل تخصصية «عن بُعد» بعنوان «كيف نكتب قصصًا ناجحة للأطفال؟»، قدّمتها الأستاذة الجامعية والمدرّبة المعتمدة الدكتورة صباح بنت عبد الكريم عيسوي؛ في خطوة تهدف إلى تعزيز المحتوى الثقافي الموجّه للناشئة، وتحقيق مستهدفات برنامج «جودة الحياة»، أحد برامج رؤية المملكة 2030.
معايير ما قبل الكتابة: الطفل أولًا
وفي حديث خاص لـ «الواحة نيوز» حول المعايير التي تضمن للكاتب المبتدئ النجاح، أوضحت الدكتورة صباح عيسوي أن تحديد الفئة العمرية هو «حجر الزاوية» قبل البدء بالكتابة؛ مبيّنة أن فهم سمات النمو لكل مرحلة هو ما يحدّد احتياجات النص وقدرات الطفل الاستيعابية، مع ضرورة تحديد «نوع القصة» مسبقًا لرسم إطار فني متوازن بين عناصرها.
تحليل النماذج: تحديات التدريب «عن بُعد»
وعن منهجية التدريب التي نُفّذت افتراضيًا، كشفت الدكتورة عيسوي عن استخدامها أسلوب «القراءة التفاعلية»، وتوظيف مقاطع الفيديو لتحليل النصوص وتوضيح دور الإخراج البصري، وذلك لتجاوز تحديات التدريب عن بُعد. كما استعرضت نماذج من حكايات تراثية عالمية في الورشة، مثل «سندريلا» و«الأرنب والسلحفاة»، وصولًا إلى «أليس في بلاد العجائب»؛ لتفكيك عناصر الحبكة والشخصيات بأسلوب يسهّل على المبتدئين استيعابه وتطبيقه.
بناء الشخصية وكسر الحاجز النفسي
ولفتت عيسوي إلى أن الورشة ركّزت بشكل مكثّف على «السمات الفنية» بوصفها القاعدة العملية للانطلاق. وبذلت الدكتورة جهدًا خاصًا في متابعة مسودات المشاركين الأولية عبر البريد الإلكتروني، وتقديم ملاحظاتها عليها، بهدف كسر الحاجز النفسي وتشجيع المشاركين في الورشة على خوض تجربة التأليف الفعلي تحت شعار «لنكتب قصتنا الأولى».
فلسفة الرسوم: أكثر من مجرد «زينة»
وفيما يخص التكامل بين النص والصورة، أكدت الدكتورة أن الرسوم في قصص الأطفال هي «لغة موازية»، وليست مجرد عنصر جذب؛ فالرسومات ذات الجودة العالية تسهم في تطوير العمليات العقلية للطفل، وتنمّي حسّه الجمالي، وتساعده على تصوّر القصة وإدراك الرسائل الموجّهة إليه بعمق أكبر.
نصائح ذهبية لكُتّاب المستقبل
وحول طموحات المشاركين في النشر، وجّهت الدكتورة نصيحة ذهبية بـ «عدم الاستعجال»، معتبرةً جودة النص هي الضمان الحقيقي للبقاء في ذاكرة الطفل، ونوّهت بأهمية ممارسة الكتابة لفترات طويلة، مع ضرورة «القراءة الناقدة» لقصص الأطفال الناجحة، ومخالطة الأطفال عن قرب لفهم لغتهم واهتماماتهم المتغيّرة.
كما دعت الكُتّاب المبتدئين إلى عدم الخوف من المراجعة والحذف، والاستعانة بذوي الخبرة؛ لضمان نضج الفكرة وسلامة الرسالة التربوية والفنية قبل تقديم نصوصهم للنشر، مشيرةً إلى أن الطريق إلى نشر قصة مؤثرة يبدأ بصبر الكاتب على نصه وتطويره المستمر.
وتأتي هذه الورشة لتعكس الحراك الثقافي المتنامي في المملكة، مبرهنةً على أن صناعة قصة الطفل هي استثمار في عقول الأجيال القادمة، يتطلّب مزيجًا من الموهبة الإبداعية والأسس الأكاديمية الرصينة.

