عبدالله الزبده يكتب: توثيق الواقع يدعم العدو

التعليقات: 0
عبدالله الزبده يكتب: توثيق الواقع يدعم العدو
https://wahhnews.com/?p=100257
عبدالله الزبده يكتب: توثيق الواقع يدعم العدو
الواحة نيوز

في أوقات الأزمات والحروب، لا يقتصر دور الدفاع عن الوطن على الجنود في الميدان فحسب؛ بل يمتد ليشمل كل فرد في المجتمع، فالمواطن الواعي يمثل خط الدفاع الأول، ليس بالسلاح فقط؛ بل بالسلوك المسؤول والانضباط، ومن أهم هذه السلوكيات الامتناع عن التصوير أو نشر أي معلومات قد يستفيد منها العدو، ليستغل هذه الصور أو مقاطع الفيديو في الحرب الإعلامية، فلقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي سلاحًا ذو حدين، فهي أداة لنقل الأخبار والتعبير، لكنها في الوقت ذاته قد تتحول دون قصد إلى مصدر معلومات حساس يمكن أن يُستغل، فتصوير المواقع أو تحركات القوات على الأرض أو حتى آثار الأحداث، قد يكشف تفاصيل دقيقة تساعد المعتدي في التخطيط أو تقييم الوضع، وهو ما يشكل خطرًا مباشرًا على أمن الوطن وسلامة أفراده.
ففي هذه الأيام يحتاج الوطن منا أن نتبع ما يصدر من الجهات المختصة من توجيهات مثل: البقاء في المنازل، و تجنب مناطق معينة، فكل ذلك من شأنه الحفاظ على سلامة الجميع ومنع الفوضى، إضافةً إلى عدم تداول الأخبار غير الموثوقة التي قد تربك المجتمع وتخدم أعدائنا في الحرب النفسية، لذلك يجب الاعتماد على المصادر الرسمية فقط، كما ويمنع نشر أية معلومات قد يستفيد منها العدو في استهداف مواقع حساسة في صفحات شبكات التواصل الاجتماعي، وإنما يجب العمل على تبليغ الجهات الأمنية عن أي أمر مريب؛ فالمواطن هو عين وطنه في الداخل، فما نحتاجه في هذه الأيام نشر الطمأنينة والأمل، والابتعاد عن التهويل، فهذا يساهم في تقوية الروح الوطنية في مواجهة الأزمات.

إن وعي أبناء المجتمع في هذا الجانب يعد ركيزة أساسية للأمن، فالمواطن الذي يدرك خطورة نشر المعلومات، ويمتنع عن التصوير في أوقات الأزمات، يساهم بشكل فعّال في حماية بلاده، وهذا الوعي ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لقيم راسخة تقوم على الولاء والانتماء، والشعور بالمسؤولية اتجاه الوطن، كما أن الجهات المختصة تبذل جهودًا كبيرة في توعية المجتمع، لكن يبقى الدور الأكبر على الأفراد أنفسهم في الالتزام بالتعليمات والتحلي بالحس الوطني، فالتقيد بعدم التصوير أو النشر ليس تقييدًا للحرية؛ بل هو واجب يهدف إلى حماية الجميع من العدوان الإيراني، وحين ننظر من حولنا نجد الاستقرار حاضرًا في تفاصيل يومنا، سواء في استعداد مدارسنا التي سوف تستقبل أبناءنا الأسبوع القادم، أو في مستشفياتنا التي تقدم الرعاية أو في طرقنا الآمنة وفي اقتصادنا الذي يواصل النمو رغم التحديات العالمية، كل ذلك لم يأت من فراغ؛ بل هو ثمرة قيادة حكيمة وجهود مستمرة، وتكاتف مجتمع واعٍ يدرك قيمة ما لديه.

وفي النهاية، إن أي دولة لا تُقاس فقط بقدراتها العسكرية؛ بل بوعي شعبها، وتماسكه، والتزامه، فهو يثبت دائمًا أنهُ شريك أساسي في حماية الوطن وخط الدفاع الأول في مواجهة أي تهديد.

 

الكاتب: عبدالله الزبده

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>