في حضرة الكلمة حين تستعيد هيبتها، ويعود الشعر إلى مقامه الأصيل، تتجلّى الأحساء بوصفها حاضنةً للثقافة، وموئلًا للذاكرة الأدبية التي لا تنطفئ. هناك، حيث تتكئ الحروف على إرثٍ عريق، وتتوارث الأجيال نبض القصيد، ينبعث الأدب الشعبي من جديد، لا كحكايةٍ تُروى، بل كروحٍ تتجدّد في وجدان المكان والإنسان.
وفي هذا الامتداد الثقافي العميق، استأنف منتدى الأدب الشعبي بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء جلساته الشعرية الأسبوعية في دار نورة الموسى للثقافة والفنون — أحد كيانات مؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية — وذلك مساء الثلاثاء 1 أبريل 2026م الموافق 12 شوال 1447هـ، بعد توقفٍ مؤقت خلال شهر رمضان المبارك، في أمسيةٍ أعادت للمجلس الأدبي ألقه، وللقصيدة حضورها الآسر، وسط حضورٍ لافت تقدّمته مديرة الدار الدكتورة غادة بنت عبدالعزيز الدوغان، التي تواصل قيادة هذا الحراك الثقافي بروحٍ ملهمة ورؤيا تتجه للأفق .
مشهد شعري متجدد
وشهدت الجلسة حضور نخبةٍ من الشعراء، في لوحةٍ أدبيةٍ تناغمت فيها الأصوات والتجارب، حيث تعددت الأغراض الشعرية، وتألقت القصائد في فضاءٍ تفاعليٍ جسّد عمق الحراك الثقافي في الأحساء، وأعاد التأكيد على مكانة الأدب الشعبي كأحد أعمدة الهوية الثقافية.
افتتاح يليق بالمقام
وافتُتحت الأمسية بكلمةٍ ترحيبية قدّمها الإعلامي عبدالله بن ناصر العيد، بمشاركة مقدم الجلسة الشاعر والإعلامي والباحث الأستاذ راشد بن عبدالرحمن القناص، الذي رحّب بالحضور، وبارك لهم عيد الفطر المبارك، مؤكدًا أهمية استمرار هذه اللقاءات في تعزيز المشهد الأدبي وترسيخ قيم التواصل الثقافي.
إثراء معرفي يتجاوز اللحظة
وتجاوزت الأمسية حدود الإلقاء الشعري إلى فضاءٍ معرفيٍ أرحب، حيث استعرض القناص ملامح من كتابه الجديد “القهوة السعودية”، مستعرضًا دلالاته الثقافية، وموجهًا دعوة للحضور والمهتمين لحضور حفل تدشينه المرتقب يوم الثلاثاء 19 شوال 1447هـ، في امتدادٍ يربط بين الكلمة المكتوبة والحضور الحي.
قصائد تعانق الذاكرة
وتوالت بعد ذلك مشاركات الشعراء، الذين قدّموا نصوصًا ثرية تنوّعت بين الوجداني والوطني والاجتماعي، وسط تفاعلٍ لافت من الحضور، في مشهدٍ أعاد للقصيدة ألقها، وللمجلس الأدبي دفئه، في تمازجٍ بديع بين الأصالة والتجديد.
ختام يليق بالأمسية
واختُتمت الجلسة بقصيدةٍ للشاعر راشد القناص، قبل أن تُوثّق اللحظة بعدسات الحضور، في صورٍ تذكاريةٍ جسدت عمق الألفة، وأكدت أن الأدب في الأحساء ليس فعاليةً عابرة، بل مسارٌ مستمر من الحضور والتأثير.
دار نورة… أثرٌ يتجدّد
وتواصل دار نورة الموسى للثقافة والفنون ترسيخ حضورها كمنصةٍ ثقافيةٍ رائدة، تُعيد تشكيل الوعي، وتفتح نوافذ الفكر، مؤكدةً أن الثقافة ليست حدثًا عابرًا، بل أثرٌ متجدد يسكن وجدان المجتمع ويصوغ ملامح مستقبله.

