يكتسب شهر ذي الحجة مكانة خاصة في الوجدان الإسلامي، وقد انعكس ذلك جليًا في الإبداع الشعري، حيث تزدهر فيه قصائد المجاراة والمساجلات الأدبية التي تُبرز روح التنافس الجميل بين الشعراء. ومن هذه المساجلات ما دار بين نخبة من الأدباء والشعراء .
استهل هذه المحاورة الأديب الشاعر والقائد التربوي أ. عبدالله بن ناصر العويّد بقصيدةٍ عبّر فيها عن فضل هذا الشهر وعظيم مكانته، فقال:
أتَى ذُو حِجَّةٍ ، شَهرٌ عظيمٌ
فَضائِلُهُ تَزيدُ العبدَ أجرَا
وَعَشرتُهُ..وقد خُتِمَت بِعِيدٍ
تُقَرِّبُنا مِنَ الرَّحمنِ قَدرَا
بها قد أقسمَ المَولَى ، وفيها
أجُورٌ ، قد جَرتْ بالخيرِ نَهرَا
وفي أيَّامِهِ قد سُنَّ صَومٌ
وأذكارٌ ، سمت للأفق طُهْرَا!
بهِ الأمْواتُ تُبهِجُهُم أضاحٍ
تُضَحَّى،والفَقيرُ يُسَرُّ بُشْرَى!

العويد
الشاعر د. عبدالمجيد بن محمد العمري من الرياض، واصل ذات المعاني بأسلوبٍ مؤثر، مؤكدًا فضل أيام العشر، فقال:
أتتكـمُ عَشْرةٌ يَحمِلنَ أجرا
مُفْضّـلةٌ على الأيـّامِ طُرّا
أُجُورٌ خَصَّها الرّحمنُ فيها
فلا ندري لها عَدًّا و حَصرا
ألا اغتنِموا بها الأوقاتِ جِدُّوا
وأحيوهُنَّ طاعاتٍ وَ ذِكرا
هَنِيئـًا لِلَّذي قد نالَ منها
بِأعمالٍ زَكَت هَدياً و بِرَّا
فياربـّاه وَفِّقْنـا بِعَشــــرٍ
وَأرشِدنا لها لِننالَ خَيـرا

العمري
ثم تواصلت المساجلة من د. محمد أبو بكر آل صوّ من السنغال، أحد خريجي الجامعات السعودية، حيث أثنى على التذكير بفضل هذه الأيام، فقال:
جزاكَ اللهُ بِالتّذكيرِ خيرَاً
وضاعفَ خالقي لك فيه أجرَا
ووفَّقنا وأرشَدَنا جميعًا
لبذلِ الخيرِ إسرارًا وجَهرا
فهذي فُرصةُ الطاعاتِ لاحتْ
ونحنُ لِدرْكِها أولى وأحرى
فيا سعدَ الذي لم يَألُ جهدًا
وبادرَ ينثُرُ المعروفَ نثرَا

محمد أبو بكر
وتأتي هذه المساجلة ضمن سلسلة واسعة من المجاراة الشعرية التي خاضها ابن عويّد مع شعراء من الأحساء والمملكة ودول الخليج، إلى جانب مشاركات من شعراء في الشام ومصر وفلسطين والسودان وتونس واليمن وغيرها، وهو ما يعكس ثراء تجربته الأدبية واتساع حضوره.
ويُعد نتاج ابن عويّد الشعري مادة خصبة للدراسة الأكاديمية، سواء من خلال أعماله المنشورة في الصحف والمجلات، أو ما ورد عنه في الكتب والمعاجم الأدبية، إضافة إلى شعره المخطوط الغزير. وقد حظي بترجمة في موسوعة معجم البابطين للشعراء العرب، كما ورد اسمه في معجم النادي الأدبي بالأحساء، وكان عضوًا ضمن لجنة مؤلفيه، إلى جانب ذكره في مؤلفات أخرى.
ورغم هذا الإنتاج الأدبي اللافت، لم يُطبع له سوى ديوان واحد بعنوان (طلع الجمار)، صدر برعاية نادي الشرقية الأدبي في الدمام، ضمن جهود ثقافية هدفت إلى دعم نشر الدواوين الشعرية.