في مشهدٍ يتوشّح بالمعرفة، وتتناغم فيه الكلمة مع الوعي، احتضنت دار نورة الموسى للثقافة والفنون بمحافظة الأحساء — أحد كيانات مؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية — مساء الثلاثاء 12 شوال 1447هـ الموافق 31 مارس 2026م، أمسيةً ثقافيةً بعنوان “الوعي الرقمي كقيمة ثقافية جديدة”، حيث تلاقى الفكر مع الحضور في فضاءٍ مشبعٍ بالحوار والجمال، وسط نخبةٍ من المهتمين بالشأن الثقافي والمعرفي.
حضور يليق بالمشهد الثقافي
وامتلأت أروقة الأمسية بحضورٍ نوعي، جسّد شغفًا معرفيًا لافتًا، حيث تماهت المداخلات مع عمق الطرح، في حوارٍ نابضٍ عكس تنامي الوعي بالتحول الرقمي وتأثيره في تشكيل السلوك الثقافي، وجاءت الأمسية بحضور مديرة الدار الدكتورة غادة بنت عبدالعزيز الدوغان، التي تواصل قيادة هذا الحراك الثقافي بروحٍ ملهمة، وتسهم في ترسيخ حضور الدار كمنصةٍ معرفيةٍ متجددة.
محاور ترسم ملامح الثقافة الرقمية
وتنقّل اللقاء بين محاور متعددة، صاغت مشهدًا معرفيًا متكاملاً، حيث تناولت الأمسية التحول الرقمي بوصفه قوة أعادت تشكيل طريقة تفكير المجتمع وصياغة الثقافة اليومية، قبل أن تتعمق في مفهوم الوعي الرقمي باعتباره مهارة أساسية تواكب متغيرات العصر.
كما ناقشت التوازن الدقيق بين التقنية والقيم، مؤكدة أهمية حفاظ الإنسان على هويته الثقافية في بيئة رقمية مفتوحة، إلى جانب استعراض دور الإعلام الجديد في صناعة الرأي العام، وتأثير المنصات الرقمية في توجيه الأفكار والاتجاهات داخل المجتمع.
الإنسان والأمن في الفضاء الرقمي
وتطرقت الأمسية إلى أهمية الأمن الرقمي للأفراد، عبر تبني سلوكيات واعية تحمي البيانات والهوية الرقمية، فيما سلطت الضوء على تحوّل القراءة والمعرفة في العصر الرقمي، وما أحدثه الإنترنت من تغيّر في علاقة الإنسان بالكتاب ومصادر التعلم.
الشباب وصناعة المستقبل الرقمي
وحظي محور الشباب والفضاء الرقمي بحضورٍ لافت، حيث جرى التأكيد على أهمية توجيه طاقات الشباب نحو الإبداع والمعرفة، بدل الاستهلاك السلبي، مع إبراز دور صُنّاع المحتوى في تقديم محتوى مسؤول يعزز القيم الثقافية ويرتقي بالذائقة العامة.
نحو ثقافة رقمية مستدامة
كما استشرفت الأمسية مستقبل الثقافة في ظل التحول الرقمي، مؤكدة ضرورة مواكبة المؤسسات الثقافية لهذا التحول عبر مبادرات نوعية، تعزز الحضور الرقمي وتعيد تشكيل أدوات التأثير الثقافي.
نصائح تعزّز الوعي الرقمي
وفي جانبٍ عملي، خرجت الأمسية بجملة من التوصيات، من أبرزها: التحقق من مصادر المعلومات، والاعتدال في استخدام التقنية، وتعزيز التفكير النقدي، وحماية الخصوصية الرقمية، إلى جانب الاستثمار في التعلم المستمر ومهارات المستقبل.
ضيافة فكرية وإدارة حوارية رفيعة
وحلّ ضيفًا على الأمسية المهندس عبدالله الدحيلان، عميد الكلية التقنية بالأحساء، الذي قدّم طرحًا ثريًا اتسم بالعمق والاتزان، فيما أدار اللقاء الاستاذ سلمان السماعيل بأسلوبٍ أنيق، نسج من خلاله خيوط الحوار بسلاسة واقتدار كعادته .
تكريم يليق بالعطاء
وفي لحظة وفاءٍ مستحقة، اختُتمت الأمسية بتكريم الضيف تقديرًا لإسهاماته، تلاها التقاط صورة تذكارية جماعية وثّقت هذا الحضور البهي، في مشهدٍ يختزل روح الألفة والحراك الثقافي المتنامي في الأحساء.
دار نورة… منبر يتجدّد أثره
وتأتي هذه الأمسية امتدادًا لدور دار نورة الموسى للثقافة والفنون في ترسيخ حضورها كمنصةٍ ثقافيةٍ رائدة، تُعيد تشكيل الوعي، وتفتح نوافذ الفكر، وتؤكد أن الثقافة ليست حدثًا عابرًا، بل أثرٌ يتجدّد في وجدان المجتمع.
