تشهد الأوساط العلمية حول العالم تزايدًا في الأمل بإمكانية إحداث تحول جذري في علاج مرض السكري، مع تطور أبحاث ما يُعرف بـ“البنكرياس المصغر” (Mini-pancreas)، وهو ابتكار حيوي يعتمد على إنتاج الأنسولين داخل المختبر بطريقة تحاكي وظيفة البنكرياس الطبيعي.
ويقوم هذا المفهوم على تقنيات “الهندسة الحيوية”، حيث يتم تكوين مجموعات من الخلايا المنتجة للأنسولين داخل بيئة مخبرية مُصممة لتشبه ظروف الجسم البشري، وتحديدًا ما يُعرف بـ”عضيات البنكرياس”. وتتميز هذه الخلايا بقدرتها على الاستجابة تلقائيًا لمستويات السكر في الدم، بحيث تقوم بإفراز الأنسولين عند ارتفاعه، في محاكاة دقيقة لوظيفة العضو الطبيعي.
وبحسب تقارير المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى في الولايات المتحدة (NIDDK)، فإن هذه الأبحاث تندرج ضمن مجالات الطب التجديدي، وما تزال في مراحلها التجريبية قبل السريرية، مع استمرار الجهود العلمية لتطوير وسائل حماية لهذه الخلايا مثل “الكبسولات الحيوية” التي قد تحميها من الجهاز المناعي وتُمهّد لاحقًا لاستخدامها علاجيًا.
وفي السياق ذاته، يوضح الباحثون أن التعامل مع علاج السكري يتجه حاليًا عبر مسارين رئيسيين؛ الأول يتمثل في التقنيات المعتمدة حاليًا مثل أنظمة “البنكرياس الاصطناعي الذكي” التي تعتمد على المضخات وأجهزة المراقبة المستمرة للسكر، والتي تُعد الخيار الأكثر تطورًا في الوقت الحالي.
أما المسار الثاني فهو ما يزال قيد البحث والتطوير، ويشمل “البنكرياس الحيوي المهندس”، الذي يهدف إلى الوصول إلى علاج جذري يعيد للجسم قدرته الطبيعية على تنظيم مستوى السكر دون الحاجة المستمرة للحقن أو الأدوية.
ويرى الخبراء أن هذه التطورات تمثل انتقالًا تدريجيًا من مرحلة إدارة المرض إلى مرحلة إصلاح الخلل الحيوي من جذوره، إلا أنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن هذه التقنيات لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات والتجارب السريرية قبل أن تصبح خيارًا علاجيًا متاحًا على نطاق واسع وآمنًا للاستخدام البشري.