الحمد لله رب العالمين، وأصلي على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فلقد أنعم الله على هذه البلاد المباركة، بلاد الحرمين الشريفين، بنعمٍ تُعدّ ولا تُحصى، أجلُّها وأعظمُها نعمة الإسلام وتحكيم شرعه المجيد. ومن نعمه علينا أن وحّد هذه البلاد المترامية الأطراف تحت راية واحدة، قادها ويقودها حكام وأمراء هذه الأسرة المباركة (أسرة آل سعود).
وتأسس هذا الكيان المبارك (الدولة السعودية) – أدام الله عزها ومجدها – على يد الإمام محمد بن سعود – رحمه الله – مؤسس الدولة السعودية الأولى، الذي تولّى إمارة الدرعية (العاصمة الأولى للدولة) في منتصف سنة 1139هـ الموافق 22 فبراير من سنة 1727م، وقام بجهود مباركة في تأسيس هذه الدولة، وتغلّب على التحديات التي واجهته داخليًا وخارجيًا، وأرسى قواعد الأمن والاستقرار في البلاد، وانطلق في تأسيس دعائم كيان سياسي موحّد يجمع شتات البلدان والقبائل والأسر في منطقة نجد وخارجها.
وبعده تابع أبناؤه وأحفاده هذه المسيرة في المحافظة على هذا الكيان والتوسّع في توحيده، سواء أكان في الدولة السعودية الأولى أو الثانية، إلى أن قام الملك عبد العزيز – رحمه الله – مؤسس الدولة السعودية الثالثة بجهود عظيمة في توحيد البلاد، استمرت ما يزيد على ثلاثين عامًا، وذلك في الفترة من استعادة الرياض عام 1319هـ حتى إعلان تأسيس المملكة عام 1351هـ، وحملت هذه الجهود معاني عميقة في المحبة والولاء والترابط والتلاحم بين القيادة والشعب.
وتأتي لنا في كل عام ذكرى يوم التأسيس، التي هي مناسبة من مناسبات هذا الوطن المبارك، تحكي لنا أمجادًا تاريخية على مدى ثلاثة قرون مضت، يحق لنا جميعًا أن نفخر ونحتفي بهذه الذكرى التاريخية العطرة، الحافلة بالبطولات والتضحيات والإنجازات على مدار القرون الثلاثة الماضية.
إن هذا اليوم يظل ذكرى طيبة في نفوسنا، نستذكر فيها جميعًا رحلة كفاح حكامنا وملوكنا البررة على مدى ثلاثة قرون في تحكيم شرع الله، وترسيخ الأمن والاستقرار والعدل بين أفراد الشعب، والتي شاركهم فيها رجال أوفياء بررة من أبناء الشعب، بذلوا جميعًا الغالي والنفيس، حتى تم بحمد الله توحيد هذه البلاد في كيان واحد متماسك الأطراف.
نسأل الله عز وجل أن يديم على هذه البلاد، حكامًا وأفرادًا، نعمه الوافرة ومننه العظيمة، تحت قيادة والدنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، وأيدهما بنصره وتأييده، ورزقنا جميعًا شكرها قولًا وعملًا، والحمد لله رب العالمين.
أ.د. عبد الإله الملا يكتب
عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة
مفوض الإفتاء في المنطقتين الشرقية والشمالية