المقصود بيوم القرش هو آخر يوم من شهر شعبان أي اليوم الذي يسبق بداية شهر رمضان المبارك ويحرص الأهالي على الاهتمام به لأن من خلاله يستعدون لشهر الخيرات والبركات شهر رمضان المبارك، كما أنه يعتبر من العادات القديمة عندهم ويعملون على تفعيل المناشط المرتبطة به لما لها من جوانب إيجابية وفوائد جمة حيث الترابط والتآلف والإخاء والتعاون بينهم.
وقد سمي هذا اليوم بهذا الاسم من السخاء حيث يقرقش ( يسمع ) الإنسان صوت النقود ويشتري بها مالذ وطاب من المأكل والمشرب وينفق الكثير منها وفي عدة وجوه لأن معظم النقود في ذلك الوقت معدنية الصنع وقيل إن التقرش هو التجمع بعد التفرق ولذلك (سميت قبيلة قريش بهذا الاسم وقيل سميت بهذا الاسم نسبة الى فهر بن مالك الذي إسمه قريش ) ، وفي هذا اليوم تبدأ العائلات الاستعداد بشوق لاستقبال شهر رمضان المبارك فرحين بقدومه الميمون عليهم حيث تعم السعادة والروحانية كافة أرجاء المدينة – أتذكر مقولة الوالد رحمه الله في هذا اليوم ودائما يرددها على مسامعنا اليوم (يوم القرش وبكره نطوي الكرش )
ومن مظاهر هذا اليوم تجهيز الأواني ( المواعين ) المقتناة مسبقا لاستخدامها في أطباق الشهر المتنوعة كما تقوم النساء بكنس وتنظيف المنازل وتبخير الغرف وجمع الملابس المتسخة في قفة من الخوص مع السفر ( جمع سفرة وهي المفرش المنسوج من الخوص دائرية الشكل توضع عليها الصحون ) والحصران ( جمع حصير منسوج من الخوص معد للجلوس ) حتى تغسل في مياه إحدى العيون.

صورة جانبية لعين نجم
حيث تخرج المدينة عن بكرة أبيها وترتاد الأسر عيون المياه وأنهارها والبساتين المحيطة والمتنزهات في هذا اليوم من أجل الاستحمام وغسل الملابس والقطع الأخرى في مياهها مثل عين الحارة ( حوض للرجال وهو الذي به فوهة العين وحوض منفصل للحريم وبينهما مجرى التناقيب الذي يربطهما ) كما أن هناك حارة ثالثة للدبش ( الحيوانات) وعين أم سبعة وعين منصور وعين الزواوي وعين مرجان وعين نجم، كان المغفور له الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود طيب الله ثراه يفضل هذه العين لمميزات مياهها الفريدة ( الكبريتية ) ومعظم تلك العيون توجد بها غرف.
أتذكر أن الوالد استأجر غرفة في عين نجم في أيام أخرى وقضينا فيها مدة ثلاثة أيام بلياليهن بعد إصابة جدتي نورة محمد الحول في أعصاب أرجلها جراء سقًوطها من السلم ( الدرج ) كما أن عين الحارة كان بجوارها من جهة الجنوب مقهى شعبي يقدم الوجبات والمشروبات الغازية ، والأهالي بعد الاستحمام يقدمون على تناول وجبة الغداء ( المطبوخة مسبقا في المنزل والبعض يطبخها في مكان المتنزه ) في جو من الفرح والسرور والسعادة الغامرة لدى نفوس الجميع، وقبيل المغرب يرجعون إلى منازلهم بعد قضاء يوم ممتع وبهيج.

عين الحارة
وكانت وسائل النقل في الذهاب والإياب عبر عربة القاري أو بالسيارة والبعض راجلا عندما تكون المتنزهات والعيون قريبة من بيوتهم وبعد الوصول يترقبون إعلان دخول هلال شهر رمضان المبارك رسميا عبر الأخبار بالراديو أوعن طريق منائر المساجد حيث يصعدها المؤذنون ليعلموا الأهالي بدخول الشهر من الغد ليبدأوا الصيام كذلك تسمع دوي طلقات المدافع إيذانا بذلك .
والمدافع تؤدي عملها طيلة شهر رمضان وعلى فترتين الأولى إيذانا بموعد الفطور والثانية للإعلان عن انتهاء وجبة السحور للإمساك. وبعد التأكد من الخبر تدب فرحة غامرة أرجاء المدينة فينطلق الصبية من بيت إلى بيت لتعميم الخبر والحصول على ماتجود به أيدي الأهالي من النقود أو بعض المأكولات خاصة حلاوة البرميت الملونة اللذيذة وبعد صلاة العشاء تقام صلاة التراويح بعدها يبارك الأهالي بعضهم لبعض ويحمدون الله ويشكرونه عزوجل أن بلغهم هذا الشهر الفضيل ويسألونه عزوجل أن يتمم لهم صيامه وقيامه ويطلبونه سبحانه وتعالى المغفرة والعتق من النار وأن يعيده عليهم وأعمارهم مديدة وفي أزمنه عديدة وهم يرفلون بتاج الصحة والعافية وتكون هذه الليلة ليلة خالدة للجميع للصبيان والصبيات حيث يمارسون ألعابهم المحببة.

عين أم سبعة
أتذكر كنا نلعبها في براحة الخرايب بحارة الحويتمية بالقرب من مسجد الهرفيل في حي السياسب تحت ضوء القمر مع الأقران كما أنها ليلة خالدة لكبار القدر حيث تلهج ألسنتهم بالتهليل والتسبيح والتكبير وقراءة القرآن الكريم ، أما النساء فبعد الزيارة المباركة للأهل والجيران والأحبة تحرص بعضهن على أن تتخضب بالحنا ومنهم من يسارعن بالاستعداد لتحضير وجبة السحور وتكون دسمة لأنها الوجبة الأولى لكي لايشعر الجميع بالجوع وقبيل موعدها نسمع قرع طبل ( المسحراتي ) بوطبيلة أو من يضرب ( يدق ) الأبواب العصا ( العجراء ) أو من يضرب النجر (الهاون ) وهو بمنزله ليسمع جيرانه كذلك أصحاب سراج رمضان من فوق السواري حيث يتم رفعه لكي يشاهده الأهالي بوضوح عند بداية السحور ويتم إنزال السراج عند نهاية وجبة السحور في نظام معلوم ومعروف لدى الجميع في كافة الأحياء كلهم يعملون ذلك ابتغاء الأجر والمثوبة من المولى عزوجل ونفوسهم في غاية السعادة .
رحم الله من رحل ممن حضر تلك الأيام الخوالي وأطال الله عمر من بقي .
المصادر:- 1-أ/ محمد سالم بوسحة . 2-أ/ عبدالله سعد الصاهود . 3-كتاب الموسوعة الكويتية تأليف أ/حمد محمد السعيدان . 4- معجم البيئة الزراعية تأليف د/ محمد أحمد الدوغان .
شكر خاص للمشرف التربوي أ /خالد عبدالله إبراهيم الحليبي
الله ينور عليك استاذ صالح