د. فاطمة الملا تكتب: السعودية… مرجعية العربية وموطنها الأول

التعليقات: 0
د. فاطمة الملا تكتب: السعودية… مرجعية العربية وموطنها الأول
https://wahhnews.com/?p=96224
د. فاطمة الملا تكتب: السعودية… مرجعية العربية وموطنها الأول
الواحة نيوز

حين يُعلن أن السعودية هي المرجعية العالمية في اللغة العربية وموطنها الأول، فإن ذلك لا يأتي من فراغ بل من عمقٍ تاريخي وروحي وحضاري تشكّل على هذه الأرض التي احتضنت مهبط الوحي، وانطلقت منها رسالة الإسلام إلى العالم.

فالعربية هنا ليست مجرد لغة وطن، بل لغة قرآنٍ كريم، ولسان حضارةٍ أضاءت للبشرية دروب العلم والمعرفة، العربية لغة الضاد هي الوعاء الذي اختاره الله لكتابه العزيز، فارتبطت قدسيتها بقدسية النص القرآني، وبقيت محفوظة بحفظه متجددة بعطائه، حيّة في ضمائر الأمة.
ومن هذا المنطلق، جاء ترسيخ مكانتها في المملكة العربية السعودية بوصفها الأساس الذي تُبنى عليه الهوية، وتُصان به الثقافة، ويُصاغ به المستقبل.

وقد أكدت السياسة الوطنية للغة العربية جملةً من المبادئ الراسخة التي تعكس هذا الدور التاريخي والحضاري، وفي مقدمتها أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للمملكة، وهو مبدأ يؤكد سيادتها في مؤسسات الدولة ومجالاتها كافة.

وانطلاقًا من هذا الأساس، جاء إلزام اللغة العربية في العقود والشهادات والأوسمة والوثائق الرسمية صونًا للهوية النظامية، وضمانًا لوضوح الخطاب القانوني والإداري. كما شمل الإلزام جميع القطاعات الحكومية والخاصة، ليكون حضور العربية متكاملًا في منظومة العمل الوطني، لا استثناء فيه ولا تهميش.

وفي ميدان بناء الإنسان، تم التأكيد على إلزام اللغة العربية في التعليم، باعتبارها أداة التكوين المعرفي الأولى، والجسر الذي تُبنى عليه شخصية الطالب وهويته الفكرية، ولم يقتصر الأمر على التعليم العام بل امتد إلى البحث العلمي، تعزيزًا لإنتاج المعرفة بالعربية وترسيخًا لقدرتها على استيعاب العلوم الحديثة ومواكبة التطور.

كما شملت المبادئ إلزام اللغة العربية في المشهد اللغوي لتبقى حاضرة في الفضاء العام في اللوحات والإعلانات والمرافق، فتعبّر عن هوية المكان وروحه، وتجلّى الاهتمام كذلك في المجالين الفني والثقافي حيث تُعد العربية ركيزة الإبداع الأدبي وأساس الهوية الثقافية ووعاء الفنون التي تعبّر عن المجتمع وتاريخه.

وفي قطاع الأعمال نصّت السياسة على إلزام اللغة العربية تأكيدًا لدورها في تنظيم المعاملات التجارية وتعزيز الشفافية، وحماية المستهلك، وربط التنمية الاقتصادية بالهوية الوطنية. أما في الإعلام، فقد جاء الإلزام ليضمن خطابًا إعلاميًا يعزز مكانة العربية، ويرتقي بذائقة المجتمع، ويكرّس حضورها في الفضاء الرقمي والتقليدي.

إن هذه المبادئ ليست مجرد مواد تنظيمية، بل رؤية وطنية شاملة تؤكد أن العربية ليست ماضياً نعتز به فقط، بل مشروع مستقبل نبنيه بثقة واقتدار. إنها لغةٌ جمعت بين قدسية الوحي وثراء البيان، وبين أصالة الجذور وحداثة الحضور.

واليوم، حين تتبوأ السعودية موقع المرجعية العالمية للغة العربية، فإنها تستند إلى إرثٍ عظيم، وسياسات راسخة، وإرادة واعية تؤمن بأن العربية ليست مجرد أداة تواصل، بل هوية وطن، ورسالة أمة، ولسان حضارةٍ باقية.

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>