في السنوات الأخيرة، تحوّل الكرم — ذلك الخُلق العربي الأصيل — من قيمة تُمارَس بصدق إلى مسرحية تُدار بعدسات الهواتف. لم يعد بعض الناس يعزمون الضيف لوجه الله، ولا يفتحون بيوتهم بدافع المروءة أو المحبة، بل بدافعٍ واحد: أن يظهروا في صورة مع مشهور، أو في مقطع يمدح فيه المؤثر “كرمهم” و”حفاوتهم”.
هذه الظاهرة ليست مجرد سلوك عابر، بل مرآة لخللٍ أعمق في فهمنا للكرم والضيافة. فحين يصبح الضيف وسيلة للظهور، ويتحوّل الكاتب أو الأديب أو المؤثر إلى “ديكور اجتماعي” يُستدعى ليمنح صاحب الدعوة بريقًا زائفًا، فإننا أمام تسليعٍ للعلاقات الإنسانية وابتذالٍ لقيمةٍ كانت يومًا من أقدس القيم.
ضيافة تُدار كأنها إعلان تجاري
تبدأ القصة بدعوة “مفاجئة”، ثم تجهيزات مبالغ فيها، ثم انتظار اللحظة التي يرفع فيها الضيف هاتفه ليصوّر. عندها فقط يشعر صاحب الدعوة بالارتياح، وكأنه حصل على ختم الجودة الاجتماعي.
لا يهم الطعام، ولا الحوار، ولا الفائدة. المهم أن يقول الضيف أمام الكاميرا:
“ما شاء الله… كرم فلان غير طبيعي.”
وهكذا تتحوّل الضيافة إلى حملة علاقات عامة، ويتحوّل الكرم إلى محتوى.
الكتّاب والأدباء… من رموز فكرية إلى أدوات تلميع
الأدهى أن بعض من تتم دعوتهم ليسوا مؤثرين ترفيهيين، بل مفكرون وكتّاب وأدباء. أشخاص يُفترض أن يُدعَوا للحوار، للتبادل الثقافي، للمعرفة… لا ليكونوا خلفية لصورة في مجلس فاخر.
حين يُستدعى الأديب ليُستخدم كوسيلة لرفع المكانة الاجتماعية، فإننا نُهين الفكر قبل أن نُهين الشخص.
*ثقافة “صوّرني معاه”*
هذه الثقافة ليست سوى امتداد لعصرٍ باتت فيه القيمة تُقاس بعدد المشاهدات، لا بعمق العلاقات.
صار بعض الناس يلهثون خلف المشاهير كما يلهث التاجر خلف الصفقة، لأن الظهور معهم يمنحهم “رصيدًا اجتماعيًا” سريعًا، حتى لو كان ذلك على حساب أصالة الكرم.
الكرم الحقيقي… لا يحتاج كاميرا
الكرم الذي نعرفه — والذي تربّت عليه الأجيال — لا يحتاج شاهدًا ولا عدسة.
الكرم الحقيقي يُمارس في الخفاء، ويُقاس بصدق النية، لا بعدد المتابعين.
هو ذاك الذي لا ينتظر صاحبه شكرًا، ولا يبحث عن إطراء، ولا يطلب من ضيفه أن يرفع هاتفه.
ختامًا
لسنا ضد الضيافة، ولا ضد استقبال المشاهير أو المؤثرين أو الأدباء.
نحن ضد تحويل الضيف إلى إعلان، والكرم إلى محتوى، والنية إلى صفقة.
فإن كان الكرم يُمارس لأجل الناس، فهو مجرد استعراض.
وإن كان يُمارس لأجل الله، فهو مروءة تبقى… حتى لو لم تُصوَّر.
الكرم اذا تحول إلى عمل تطوعي يكون شي رائع
وهو عندما يساعدك الكريم او الغني الآخرين
المحتاجين
لا تلومهم يابو أصيل الناس تتابع هالمشاهير لعل وعسا يطلع بهدية تيلفون او قرشة عطر او كوبون اكل
في الصميم
مقال رائع وفي الصميم أستاذ منهال.
جميل ما تفضلت به أيها المنهال والأدهى أن يعزمك ليصورك معزوما تأكل من مائدته الفاخرة وكأنه يقول ادفع ثمن هذه الوجبة من كاميرا هاتفك
ثم تعلن أنت أنك من مدعوي تلك الوجبة
لا تبالغ يا محمد، اذا بعزم بيعزم على ساندويتشات كبدة وبيض وفلافل شدعوه مائدة فاخرة واذا جات على التصوير تقدر تقول لا اسمح بالتصوير
رد مفحم