ليس في جيوبنا مال كثير.. بل هاتف.
والهاتف لم يعد جهازًا، بل حياةً موازية تمشي معنا في كل مكان. على المائدة، في العمل، في المقهى، وحتى في اللحظات التي يفترض أن نخلو فيها بأنفسنا.
السوشال ميديا لم تقتحم يومنا فجأة، بل تسللت إليه بهدوء. إشعار صغير، نظرة سريعة، جولة قصيرة. ثم نجد أنفسنا ننتقل من إكس إلى واتساب، ومن سناب شات إلى إنستقرام، ومن تيك توك إلى تليجرام. نغلق تطبيقًا لنفتح آخر، كأننا نخشى أن يفوتنا شيء. والذي يفوتنا فعلًا هو الوقت.
لا أحد نجا.
وقبل هذا الطوفان الرقمي، كانت المواهب تأخذ الحصة الأكبر من أعمارنا. من يحب الخط يجلس طويلًا يحسن حرفًا. من يعشق الرسم يغيب في لوحته. من يهوى التعبير ينقّح جمله حتى تنضج. ومن يحب الكرة أو الرياضة عمومًا يتمرن ساعات بلا انقطاع. كانت المساحة واسعة، وكان التركيز متصلًا.
اليوم الموهبة لا تموت فجأة، لكنها تُستنزف بالتقسيط. تبدأ ساعة تدريب، فتقاطعها إشعارات. تعود، فتتفقد من شاهد السنابة. تكتب فكرة، فتراجع التعليقات. تنشر رأيًا، فتنتظر أرقامًا.
تغيّرت الجودة لأن الوقت تفتت، ولأن الانتباه تشتت.
الموهبة لا تنمو في الضجيج، بل في العزلة.
ولا تزدهر في المقاطعة، بل في التركيز.
السؤال ليس: هل نترك السوشال ميديا؟
السؤال الأصدق:
هل نملكها… أم تملكنا؟