يُعد الهدر الاجتماعي من أخطر أنواع الهدر لأنه يتعلق “براس المال البشري” والقيم المحركة للمجتمع، فالهدر الاجتماعي هو استنزاف للموارد النفسية والمادية في ممارسات لا تساهم في تنمية وتعزيز قدرات وطاقات الفرد أو الجماعة، بل تبقيهم في حلقة مفرغة من الاستهلاك والمظاهر التي لا تفيد بل تكون معطلة للطاقات، ولعل أبرز صور هذا الهدر هي
” ثقافة الاستهلاك ” حيث تُنفق مبالغ طائلة في مناسبات اجتماعية (أفراح، عزاء، حفلات تخرج) تفوق القدرة المالية للمشاركين فقط لإرضاء “نظرة المجتمع” هذا الهدر المادي يتبعه هدر نفسي يتمثل في الديون والقلق والضغط الاجتماعي الى جانب نقطة هامة وهي هدر للإنسانية للطبقات الدنيا نظرا لعدم قدرتها الاقتصادية
من جهة أخرى فالهدر الاجتماعي يرتبط بهدر الوقت الاجتماعي كعائق للتنمية فالساعات التي تضيع في المقاهي أو في وعلى منصات التواصل الاجتماعي حول مواضيع تافهة، هي في الحقيقة اقتطاع من زمن كان يمكن استثماره في التطوع، أو التعلم، أو تقوية الروابط الأسرية وعليه فالهدر الاجتماعي هو نتيجة لغياب الوعي بالأولويات إن الانتقال من “مجتمع الاستعراض” إلى “مجتمع الإنجاز” يتطلب إعادة تعريف للمكانة الاجتماعية، لتكون مبنية على ما يقدمه الإنسان من نفع لا على ما يملكه من مظاهر زائلة.