في ليالي رمضان، حين يفيض الزمن بعبق الذكريات وتتناثر في الأزقة أصداء الأهازيج القديمة، يعود القرقيعان ليوقظ في الذاكرة ملامح الفرح الأولى؛ أطفالٌ بملابسهم التراثية، وابتساماتٌ تضيء المكان، وأكفٌّ صغيرة تمتد نحو الحلوى ببراءة الطفولة ودهشتها، في مشهدٍ يعيد إلى القلوب دفء الماضي وجمال العادات التي ما زالت تنبض بالحياة.
حيث نظّمت دار نورة الموسى للثقافة والفنون – أحد كيانات مؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية – مساء الخميس 16 رمضان 1447هـ الموافق 5 مارس 2026م فعالية تراثية مميزة بعنوان “قرقيعان أمي نورة”، بحضور الشيخ عبدالمنعم بن راشد الراشد، وبمتابعة المدير التنفيذي للمؤسسة الأستاذ عبدالمحسن السلطان، وإشراف مديرة الدار الدكتورة غادة بنت عبدالعزيز الدوغان، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والاجتماعي وأسر وأطفال الأحساء.
وقدّم فقرات الحفل كلٌّ من الأستاذ سلمان السماعيل والأستاذة منيرة الحمد، اللذان أضفيا على الأمسية أجواءً من التفاعل والبهجة من خلال تقديم الفقرات وتنظيم مجريات الفعالية.
أجواء تراثية نابضة بالحياة
شهدت الفعالية أجواءً تراثية نابضة بالحياة أعادت للأذهان ملامح الأحياء الشعبية في ليالي رمضان، حيث امتزجت الأهازيج الشعبية بضحكات الأطفال، واجتمعت العائلات في أجواء مليئة بالفرح والتواصل الاجتماعي.
أركان الفعالية
تنوّعت الأركان المصاحبة للفعالية لتقدم تجربة تراثية متكاملة للزوار، ومن أبرزها:
•البوابة التراثية: مدخل صُمم بروح العمارة التقليدية ليستقبل الزوار ويمنحهم تجربة عبور رمزية إلى أجواء القرقيعان القديمة.
•حارة قرقيعان أمي نورة: ركن يحاكي أحياء الماضي وأزقتها، حيث تتردد الأهازيج الشعبية ويتجول الأطفال بملابسهم التراثية في مشهد يعيد ذاكرة القرقيعان الأصيلة.
•قاعة الفعاليات: احتضنت الفقرات الرئيسة والأنشطة التفاعلية التي جمعت الأطفال والعائلات في أجواء من الفرح والمشاركة.
•منطقة الفقرات: مساحة خُصصت للفقرات الترفيهية والثقافية التي أضفت على الأمسية حيوية وتفاعلًا بين الحضور.
•معرض كلاسيكيات: استعرض ملامح من التراث الفني والثقافي في إطار يستحضر جمال الماضي وروح الأصالة.
•ركن التصوير: أتاح للزوار توثيق لحظاتهم وسط ديكورات تراثية تعكس أجواء القرقيعان الرمضانية.

مسابقة “قرقيعان فاشن”
تضمنت الفعالية مسابقة “قرقيعان فاشن” التي شارك فيها الأطفال بأزيائهم التراثية الزاهية، وسط أجواء احتفالية مليئة بالفرح وتوزيع الهدايا والحلوى.
وقد تولّت لجنة التحكيم تقييم المشاركات وفق معايير الإبداع والالتزام بالزي التراثي، وضمت اللجنة:
1.الأستاذة نوف الزمامي
2.الأستاذة سوسن الماجد
3.الأستاذة حور عاشور
جهود لإحياء الموروث الشعبي
تأتي هذه الفعالية ضمن جهود دار نورة الموسى للثقافة والفنون بإشراف مديرة الدار الدكتورة غادة بنت عبدالعزيز الدوغان، وبدعم من مؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية ممثلة بالمدير التنفيذي الأستاذ عبدالمحسن السلطان، لتعزيز الوعي بالموروث الشعبي وإحياء العادات الرمضانية الأصيلة، عبر برامج ثقافية ومجتمعية تسهم في ربط الأجيال الجديدة بتراثهم وترسخ قيم الفرح والتواصل الاجتماعي في مجتمع الأحساء.
الشيخ عبدالمنعم الراشد: الماضي يظل ذاكرةً عزيزة تستحضرها الأجيال
أكد الشيخ عبدالمنعم بن راشد الراشد، في تصريحات لـ”الواحة نيوز” أن الماضي يظل ذاكرةً عزيزة تستحضرها الأجيال، وأن الحاضر هو المعراج الذي نرتقي به إلى المنزلة الأولى، فمن الماضي تُبنى الأصول وتتجدد معاني الفرح في المجتمع.
وأشار إلى أن الفرح الحقيقي يكون حين يكون مشتركًا بين أفراد المجتمع، نتقاسمه بصدق ونقدر فيه الجهود التي يبذلها الجميع بإخلاص، مؤكدًا أن نجاح مثل هذه الفعاليات والمبادرات المجتمعية هو ثمرة تعاون وتكاتف الجميع، وأن كل يدٍ ساهمت في هذا الإنجاز تستحق الشكر والتقدير.

الدكتورة فاطمة الملا: القرقيعان من العادات الاجتماعية الأصيلة
أعربت الدكتورة فاطمة بنت عبدالرحمن الملا عن سعادتها بحضور فعالية القرقيعان في دار نورة الموسى، مؤكدة أن الأحساء تزخر بكنوزها التراثية الغنية، سواء في التراث المادي أو غير المادي، وأن مناسبة القرقيعان تعد من العادات الاجتماعية الأصيلة التي عُرفت بها الأحساء منذ القدم شأنها شأن بقية مناطق الخليج العربي.
وأضافت في تصريحاتها لـ”الواحة نيوز” أن إقامة هذه الفعالية تأتي تزامنًا مع بداية الإجازة الدراسية، ما يمنح الأطفال فرصة جميلة للاحتفال بهذه المناسبة التراثية والاستمتاع بأجوائها.
وبيّنت أن هذه المناسبة تمثل فرحة للمجتمع بأكمله، إلا أن محورها الأهم هو فرحة الطفل، حيث تمنح الصغار لحظات من البهجة وهم يرتدون الأزياء التراثية ويرددون الأهازيج الشعبية التي تعكس روح الموروث الشعبي.
كما أشادت بالدور الذي تقوم به دار نورة الموسى في تنظيم الفعاليات الثقافية والتراثية، مؤكدة أنها أصبحت منصة مميزة لإحياء الموروث الشعبي وتقديمه بروح تجمع بين أصالة الماضي وحداثة الحاضر.

الإعلامي جاسم الجاسم: أجواء تراثية استحضرت ذكريات الماضي
عبّر الإعلامي جاسم بن أحمد الجاسم خلال تصريحات لـ”الواحة نيوز”عن سعادته بحضور الفعالية، مشيدًا بتميز التنظيم وكثافة الحضور وما حملته الأجواء التراثية من استحضار جميل لذكريات الماضي في مشهد اجتماعي جمع العوائل وأسعد الأطفال.
كما قدّم شكره إلى مؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية وإلى المدير التنفيذي الأستاذ عبدالمحسن السلطان على جهودهم المباركة في دعم المبادرات الثقافية والمجتمعية.

القناص: هذه المبادرات تعكس قيم العطاء والوفاء
أشاد الشاعر والإعلامي راشد بن عبدالرحمن القناص بما شاهده من أركان تراثية متنوعة تحمل مسميات معبرة مثل بيت الكرام، بيت البركة، بيت الجود، بيت العطايا، وبيت الخير، مؤكدًا أن هذه المبادرات تعكس قيم العطاء والوفاء المتجذرة في المجتمع.
كما ثمّن جهود مؤسسة عبدالمنعم الراشد الإنسانية، والمدير التنفيذي الأستاذ عبدالمحسن السلطان والدكتورة غادة الدوغان، وجميع منسوبي دار نورة الموسى للثقافة والفنون على جهودهم المميزة في إبراز التراث والموروث الشعبي والمحافظة عليه.

نتائج المسابقة وتكريم المشاركين
ضمن مسابقة قرقيعان فاشن التي شهدت تفاعلًا واسعًا من الأطفال وأسرهم، فاز اليوم 6 من الاطفال المبدعين بعد مشاركات رائعة أبهرت الجميع .
وقام الشيخ عبدالمنعم الراشد بتسليم الجوائز للفائزين يرافقه الأستاذ عبدالمحسن السلطان وسط فرحة الأطفال والحضور، كما التُقطت صورة جماعية للفائزين توثيقًا لهذه المناسبة.
كما شمل التكريم تقديم جوائز تشجيعية لبقية المشاركين تقديرًا لمشاركتهم المميزة وتشجيعًا لهم على إبراز إبداعاتهم والمحافظة على الموروث الشعبي.
