رفعت أمانة الأحساء مستوى استعداداتها لاستقبال موسم الأمطار لعام 1448هـ، عبر خطة تشغيلية متكاملة تشمل توفير نحو 300 معدة وآلية، وتشغيل 366 مستشعرًا ذكيًا لرصد مناسيب المياه على مدار الساعة، بهدف تحسين كفاءة شبكات التصريف، وتسريع التعامل مع البلاغات الطارئة، وتقليل احتمالات تجمع المياه، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات وضمان استمرار الخدمات البلدية.
وتستند الخطة إلى حزمة من الإجراءات الوقائية والتشغيلية، تشمل فحص شبكات تصريف مياه الأمطار ومحطات الرفع وصيانتها، ورفع جاهزية الفرق الميدانية والفنية، إلى جانب تفعيل خطط إدارة الأزمات والطوارئ، وتوسيع التنسيق مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها الدفاع المدني والمرور، بما يضمن التعامل السريع مع المتغيرات المصاحبة للحالات المطرية.
بنية تصريف واسعة تدعم الاستعدادات
وأفادت الأمانة بأن منظومة تصريف مياه الأمطار في حاضرة الأحساء تضم 21 محطة رفع، تصل طاقتها الإجمالية إلى نحو 50 مترًا مكعبًا في الثانية، فضلًا عن شبكة من خطوط التصريف يتجاوز امتدادها 450 كيلومترًا، تخضع لأعمال الصيانة والتطوير لرفع كفاءتها التشغيلية قبل بدء الموسم.
وتتركز الجهود الوقائية على تنظيف غرف التفتيش ومصائد المياه، والتخلص من الرواسب والعوالق التي قد تعرقل انسيابية المياه، إلى جانب فحص محطات الرفع وتجهيز منافذ التصريف، ومعالجة أي ملاحظات فنية يمكن أن تؤثر في أداء الشبكة خلال فترات هطول الأمطار.
توزيع الفرق والمعدات وفق المواقع الأكثر تأثرًا
وفي الجانب الميداني، وزعت الأمانة نحو 300 معدة وآلية بالتعاون مع الإدارات المعنية والبلديات التابعة، مع تجهيز الفرق الفنية والإشرافية وفرق الطوارئ وتحديد نطاقات عملها وفق التوزيع الجغرافي، مع مراعاة المواقع التي سبق رصد احتمالات تجمع المياه فيها.
وتستهدف هذه الإجراءات إعطاء الأولوية للنقاط الأكثر عرضة لتراكم المياه، وتقليص الوقت اللازم لوصول الفرق إلى المواقع المتضررة، فضلًا عن توجيه الآليات والموارد المتاحة بما يتناسب مع طبيعة كل بلاغ وحجم الحالة الطارئة.
مستشعرات ذكية لمتابعة مناسيب المياه لحظيًا
وعززت الأمانة منظومة الرصد والمتابعة بتركيب وتشغيل 366 مستشعرًا ذكيًا لقياس مستويات المياه، وربطها بمنصة «إيميرج»، بما يتيح مراقبة القراءات بصورة آلية ومستمرة على مدار 24 ساعة.
وتوفر هذه التقنية مؤشرات تساعد على اكتشاف التغيرات في مناسيب المياه ومتابعة الأوضاع في المواقع المستهدفة، الأمر الذي يدعم سرعة اتخاذ القرارات وتحديد أولويات التدخل، وتوجيه الفرق والإمكانات إلى المناطق التي تتطلب استجابة عاجلة.
وتتضمن الخطة كذلك تنشيط أعمال مركز الطوارئ والأزمات، وتوظيف إمكانات منصة «إيميرج» في متابعة الحالات، واستقبال التنبيهات الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد، فضلًا عن رصد البلاغات وتوجيهها إلى الإدارات المختصة ومتابعة إجراءات معالجتها حتى اكتمالها.
تجارب محاكاة لقياس سرعة الاستجابة
وضمن برنامج التأهب، تعتزم الأمانة تنفيذ تمارين ميدانية تحاكي سيناريوهات الأمطار الغزيرة وتدفقات المياه والحالات الطارئة المحتملة، بمشاركة الإدارات والجهات ذات العلاقة، للتحقق من كفاءة الاستعدادات وقياس سرعة الاستجابة ومستوى التنسيق وتبادل المعلومات بين الفرق المشاركة.
وتساعد هذه التدريبات على تقييم الخطط المعتمدة، والتأكد من تحديد مسؤوليات كل جهة بوضوح، ورصد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير في آليات العمل والإجراءات التشغيلية، بما يعزز القدرة على التعامل مع مختلف الظروف المطرية.
وأكدت الأمانة أن الاستعداد للموسم يعتمد على العمل المشترك بين الإدارات والبلديات والجهات الخدمية، ومتابعة تطورات الحالة الجوية ميدانيًا قبل هطول الأمطار وخلالها وبعد انتهائها، مع تحديث توزيع الفرق والمعدات وفقًا للاحتياجات الفعلية.
معالجة آثار الأمطار واستعادة الخدمات
ولا تقتصر التدابير على مواجهة تجمعات المياه أثناء هطول الأمطار، بل تمتد إلى إزالة العوائق والمخلفات ومعالجة المواقع المتضررة، وإعادة تأهيلها بما يضمن استعادة كفاءة الخدمات البلدية في أسرع وقت ممكن.
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود أمانة الأحساء لتطوير البنية التحتية ورفع كفاءة شبكات التصريف، وتعزيز الجاهزية التقنية والميدانية لإدارة الطوارئ، والحد من الآثار التي قد تترتب على الحالات المطرية، بما يدعم سلامة السكان والممتلكات ويحافظ على استمرارية الخدمات في المحافظة.