مثّلت الأحساء المملكة في اجتماع شبكة المدن المبدعة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، الذي خُصص لبحث مستقبل الحرف اليدوية والفنون الشعبية، واستضافته مدينة غابروفو البلغارية بمشاركة ممثلين عن 20 مدينة مبدعة من مختلف أنحاء العالم.
وشهد الاجتماع مشاركة أمين الأحساء المهندس عصام الملا، الذي استعرض التجربة المحلية في توظيف الثقافة والإبداع كأدوات لدعم التنمية المستدامة، وتعزيز التواصل المجتمعي، وفتح مساحات أوسع للتعاون والتبادل الثقافي بين المدن والشعوب.
التراث بوابة إلى المستقبل
وتناول الملا خلال الاجتماع مجموعة من القضايا المرتبطة بمستقبل المدن المبدعة، من بينها الابتكار الثقافي، ودور التكنولوجيا في تطوير المهارات، والاستثمار في القدرات البشرية، وتعزيز الشراكات بين المدن الأعضاء.
كما ركز على أهمية الثقافة في الحفاظ على هوية المجتمعات وتقوية الروابط بين أفرادها، مشيرًا إلى أن حماية التراث لا تعني إبقاءه في صورته التقليدية فقط، بل تتطلب تطوير طرق ممارسته وتوثيقه ونقله إلى الأجيال الجديدة بما يتلاءم مع التحولات الحديثة.
وأوضح أن تجربة الأحساء تقوم على مفهوم «المرونة الثقافية»، الذي يجمع بين المحافظة على الموروث والاستفادة من أدوات العصر لضمان استمراره وحضوره في حياة المجتمع.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الحرفيين
وشكلت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي أحد المحاور البارزة في الطرح، إذ أشار الملا إلى إمكانية توظيف التقنيات الحديثة في دعم أصحاب الحرف التقليدية وتطوير معارفهم ومهاراتهم.
وأكد أن استخدام التكنولوجيا لا يعني إزاحة الحرفي أو استبدال المهارات اليدوية، وإنما يمكن أن يكون وسيلة مساندة تساعد على الابتكار، وتوثيق الموروث، والوصول إلى أسواق وجمهور أوسع، مع الحفاظ على الخصائص الأصيلة لكل حرفة.
وأشار إلى أن الاستثمار في الثقافة يتجاوز الجانب الاقتصادي، ليشمل الاستثمار في الإنسان وتعزيز الانتماء والتواصل والترابط داخل المجتمع.
تعاون دولي لتطوير الحرف والفنون
بدوره، أوضح منسق الأحساء المبدعة ورئيس تنسيق تجمع الحرف اليدوية والفنون في المدن المبدعة الأعضاء في «اليونسكو»، الدكتور إبراهيم الشبيث، أن الثقافة تؤدي دورًا مهمًا في تقريب المجتمعات وتعزيز التفاهم بينها.
وأكد أهمية استمرار التنسيق وتبادل الخبرات بين المدن المبدعة، بما يسهم في تطوير مجالات الحرف اليدوية والفنون الشعبية، وتعزيز حضورها ضمن مسارات التنمية الثقافية المستدامة.
ويأتي الاجتماع ضمن جهود شبكة المدن المبدعة لتعزيز التعاون الدولي وتبادل التجارب الناجحة، وتطوير المبادرات المشتركة التي توظف الثقافة والإبداع في بناء مدن أكثر ارتباطًا بتراثها وأكثر قدرة على مواكبة المستقبل.